آخر تحديث:14:59(بيروت)
الثلاثاء 23/02/2021
share

مساعدات البنك الدولي بعد انهيار الليرة: ماء في الغربال

بلقيس عبد الرضا | الثلاثاء 23/02/2021
شارك المقال :
مساعدات البنك الدولي بعد انهيار الليرة: ماء في الغربال منذ انهيار قيمة العملة، فقد العديد من اللبنانيين مصدر عيشهم (علي علّوش)

بات الحديث عن قرض البنك الدولي لتعزيز شبكات الأمن الاجتماعي والبالغ نحو 246 مليون دولار، الشغل الشاغل لدى الأوساط السياسية والشعبية في البلاد، نظراً للأزمة الاقتصادية الأصعب التي يواجهها لبنان منذ تاريخ تأسيسه. فعلى المستوى السياسي، ظهرت عرقلة اللجان النيابية، من خلال عدم إقرار مشروع القانون المقدم من الحكومة للتصديق على الاتفاقية، بهدف تقسيم الأموال فيما بين الأطراف السياسية. أما على المستوى الشعبي، فقد طرحت علامات استفهام حول ماهية الفئات المستهدفة، ومن هم الفقراء والأكثر فقراً حتى يتمكنوا من الحصول على المساعدات؟

فقراء على أرض الواقع
وفق تقرير المرصد الاقتصادي للبنان الصادر عن البنك الدولي نفسه في نهاية العام الماضي، فإن أكثر من نصف سكان لبنان سيقعون تحت خط الفقر بحلول العام 2021، خاصة مع انخفاض نسب النمو، وزيادة نسب التضخم، وارتفاع أعداد العاطلين عن العمل. وبالتالي، فإن نسبة 60% أو ما يقارب 4 ملايين لبناني، على اعتبار أن إجمالي عدد السكان يبلغ 6 ملايين نسمة، يحتاجون إلى هذه المساعدات، فهل يكفي مبلغ 264 مليون دولار لتعزيز شبكات الأمن الاجتماعي؟

حسب ممثل وزارة الشؤون الاجتماعية في المفاوضات مع البنك الدولي، عاصم أبي علي، فإن القرض موجه بشكل خاصة إلى الفئات الأكثر فقراً، والتي يقدر عددها بنحو 200 ألف عائلة فقط. ويقول لـ"المدن": "في ظل غياب الإحصاءات الرسمية، وعدم وجود سجل ضريبي لمعرفة آليات الدخل الفردي، سعت وزارة الشؤون بالاشتراك مع البنك الدولي إلى القيام بدراسة إحصائية، لمعرفة الأفراد الواقعين تحت خط الفقر، من خلال جولة ميدانية على العائلات في القرى والمناطق اللبنانية، وقياس مستوى معيشتهم اليومية، وعندها، تم تحديد ما يقارب من 200 ألف عائلة تحت خط الفقر، والذين يحتاجون إلى مساعدات مالية طارئة".

كلام أبي علي من الناحية النظرية مقبول ومعقول، ولكن من الناحية الواقعية، فإن تغيّرات هيكلية أصابت الوضع الاقتصادي والمعيشي في لبنان، مع انهيار قيمة العملة الوطنية، وفقدانها أكثر من 80% من قيمتها، الأمر الذي يرفع بالتأكيد عدد العائلات الفقيرة، لا بل حتى الأكثر فقراً إلى مستويات أعلى بكثير من 200 ألف عائلة. وعليه، فإن الحديث عن تحقيق شبكات أمن اجتماعي، تحتاج إلى أموال ومساعدات أخرى.

لا ينكر أبي علي هذه الحقيقة، ويقول "منذ انهيار قيمة العملة، فقد العديد من اللبنانيين مصدر عيشهم، كما أن الراتب الأساسي للعائلة اللبنانية، لم يعد يكفي لتأمين الاحتياجات الأساسية، ولكن أي مساعدات جديدة، تتطلب إعداد دراسات إحصائية جديدة، وأرقام مختلفة، حتى يتم على أساسها إقرار المبلغ المطلوب، وهذا الأمر يحتاج إلى مباحثات جديدة بين لبنان والبنك الدولي".

كيفية توزيع الأموال
في حال تم الاتفاق بالتصديق على الاتفاقية، ودخلت حيز التنفيذ، ستكون المساعدات حسب أبي علي، مقسمة إلى ثلاثة أجزاء. الأولى، مخصصة لدعم الأسر بمساعدات مالية أو بطاقات تموينية. أما الجزء الثاني، فسيكون مخصصاً للطلاب في المدراس الرسمية والذين يعيشون تحت خط الفقر، فيما الجزء الأخير، سيكون مخصصاً لبرامج الدعم النفسي، والتدريب المنهي.

"آليات توزيع الأموال بهذا النموذج، تمت دراستها مع البنك الدولي"، يقول أبي علي، ويشرح "بعد احتساب تكاليف المعيشة، تم التوصل إلى اعتبار مبلغ 364 ألف ليرة، هو المبلغ الرئيسي لتأمين المستلزمات الرئيسية للمواطن اللبناني، وستلاحظ المساعدات أن هذا الرقم هو الحد الأدنى لتأمين المقومات. ولكن، هذه أيضاً معضلة أخرى، إذ أن احتساب مبلغ 364 ألف ليرة للفرد، كانت وفق سعر صرف الدولار عند 1515، فيما اليوم وصل السعر إلى 8500 و9000 ليرة، وربما يرتفع ليلامس 10000 ليرة أو أكثر مع انطلاق عملية الدعم، ما يطرح علامات استفهام حول القيمة الفعلية للمبالغ التي ستوزع.

ما المطلوب؟
لا يخفي رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، شارل عربيد، في حديث لـ"المدن"، عدم موافقته على مبدأ طلب القروض والمساعدات بهدف توزيعها، لأن ذلك يفقدها الغاية الرئيسية من إقرارها، والمتعلقة بتأمين الأمان الاجتماعي.

ويرى أن سياسة توزيع الأموال إن على شكل بطاقات تموينية أو على شكل أموال نقدية، هي سياسة خاطئة، لا تقدم أي حل أساسي لمعالجة الأزمة الاقتصادية اللبنانية. يقول عربيد: "صحيح أن الدولة اللبنانية، لجأت إلى صندوق النقد للحصول على أموال، لكن ذلك لم يكن من دون مقابل، وفي مقدمتها كانت الإصلاحات المالية والاقتصادية. ومن هنا، فإن هذه المساعدات بطبيعة الحال سيكون وراءها مطالب على السياسيين تحديداً تنفيذها".

وحسب عربيد، الذي يسعى الى إطلاق سياسة اقتصادية -اجتماعية جديدة خلال الأيام المقبلة، يعتبر أن هذه الأموال، ما هي إلا عبارة عن "إبرة مورفين" للبنانيين والسياسيين على حد سواء، خوفاً من الانفجار الشعبي.

من جهته، يتفق أبي علي مع عربيد، من أن الاستمرار في سياسة تقديم المساعدات النقدية والمادية للبنانيين، هي هبة منقوصة. ولا يمكن للبنان الاستمرار في سياسة الاستدانة، وتوزيع الأموال، بل يجب النهوض بسياسة اقتصادية تشاركية وتكاملية بين القطاعين العام والخاص، وبالاشتراك مع المجتمع المدني.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها