آخر تحديث:18:54(بيروت)
الإثنين 22/02/2021
share

ارتفاع الدولار يبدد قرض البنك الدولي: لا عزاء للفقراء

خضر حسان | الإثنين 22/02/2021
شارك المقال :
ارتفاع الدولار يبدد قرض البنك الدولي: لا عزاء للفقراء المساعدة ستفقد قيمتها مع ارتفاع سعر الصرف (مصطفى جمال الدين)
لا تحتاج الدولة لتبرير أفعالها مهما بدت ساذجة. فهي السلطة العُليا، بحقٍّ أو بغير حق. هكذا تُدار المساحة الجغرافية المسمّاة جمهورية لبنانية. ولا حَرَجَ لدى أقطاب المنظومة التلفَّظَ بعبارة أو اتخاذ موقف في لحظة ما، ونقيضه في اللحظة التالية. أمّا حقائق الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والنقدي والأخلاقي، فلا تعرف مرادفاً لها في قاموس المنظومة، حتى وإن صار الإفلاس خراباً عاماً لا يترك حجراً على حجراً.

والمخجل في الأمر هو تكامل الإفلاس الداخلي مع الإفلاس الدولي، وتحديداً حين يصرّ المجتمع الدولي على تمويل إفلاس المنظومة، بشعارات فضفاضة تستميل الفقراء، على غرار القرض المخصص لمساعدة العائلات الأكثر فقراً.

صوت بلا صدى
المجتمع الدولي الذي وجد في استفحال الأزمة الاقتصادية والنقدية، وفي تفجير مرفأ بيروت، وسيلة لتسويق سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بصورة أكثر إلحاحاً، وكأنَّ القروض الإضافية هي الحل، إستَمَعَ الى المنظومة لا الى المتضررين.

فالأزمة ليست في الإقراض حصراً، بل بالشروط المجحفة التي لا تراعي حقيقة الأزمة وآليات المساعدة. فقرض الـ246 مليون دولار، يحمل في ظاهره مساعدةً للفقراء، إلاّ أنَّ باطنه إنقاذ للمنظومة، وهو ما تتبنّاه رابطة المودعين التي وجّهت رسالة اعتراضية إلى البنك الدولي، مطالبة إياه بـ"إعادة النظر بالشروط المجحفة للقرض الإنساني"، فتلك الشروط "داعمة للفساد المالي". حين "سيخسر المستفيدون 30 في المئة أو أكثر من قيمة القرض الذي يدعم الاحتكارات في ظل غياب سياسات ترشيد الدعم وخطة مالية عادلة للخروج من الازمة". كما أن القرض "يمول سياسات اجتماعية غير مستدامة ويساهم بتمكين نهج العصابة المالية الحاكمة".

المصارف والسوق السوداء
اعتراض رابطة المودعين "يستند الى ارتباط هذا القرض بحقوق كل المواطنين المتضررين من سياسات العصابة المالية الحاكمة"، وفق ما تراه مصادر مطلعة على تحركات المودعين، والتي تؤكد في حديث لـ"المدن"، أن المودعين "منذ قيام المصارف بالاستيلاء على أموال الناس، أيقنَوا أن الأمور تتجه من سيء الى أسوأ. وعندما لم يتحرك أحد من المجتمع الدولي لوقف الانهيار، بل دخل الجميع في دوامة المبادرات لانقاذ العصابة، عرف المودعون أن أموالهم تضيع وكذلك أموال الفقراء الآتية بقروض أو هبات ومساعدات وغير ذلك".

وتلفت المصادر النظر الى أن "مَن شرَّعَ السوق السوداء للدولار وتغاضى عن العلاقة العضوية بين كبار الصرافين والمصارف لتعزيز السوق السوداء، سيبحث عن وسيلة للاستيلاء على أموال الفقراء الآتية من الخارج، وهذا ما حصل عبر الإخراج المكشوف لمسألة تحويل قيمة المساعدات من دولار الى ليرة وفق سعر صرف 6200 ليرة. وهي وسيلة احتيالية مارستها العصابة على المودعين من خلال إعطائهم أموالهم بالليرة وفق سعر 3900 ليرة".
من هنا، تقول المصادر، أنَّ "أي وعود بمراعاة تغيُّر سعر الصرف والقدرة الشرائية للعملة، لن يبصر النور. فالفقراء في أحسن الأحوال، سيحصلون دائماً على مبالغ مالية وفق السعر الصرف المحدد، ولن يكون هناك أي تعديل، وستخسر المبالغ قيمتها تدريجياً تماماً كما تخسر أموالنا في المصارف قيمتها".

البنك الدولي مشارك
يرتفع سعر صرف الدولار في السوق السوداء إلى ما يفوق الـ9 آلاف ليرة. ولا يستبعد أحد بلوغه الـ10 آلاف وربما يتجاوزها. وفي الوقت عينه، يصر أقطاب المنظومة من سياسيين ومصرفيين على تسخيف الأمر والمراهنة على إصلاح زائف. على غرار ما يروّج له المصرفي والوزير السابق مروان خير الدين، الذي يؤكد أن تشكيل الحكومة من شأنه أن يخفِّضَ الدولار في السوق السوداء إلى 6000 ليرة. ولا يختلف ذلك عن الوعود التي أطلقها السياسيون، وعلى رأسهم رئيس الهيئة التشريعية نبيه برّي الذي وَعَدَ بأن يصبح الدولار بـ3200 ليرة "يوم الإثنين"، وما زال اللبنانيون ينتظرون ذاك الاثنين.

البنك الدولي حسم خياره باعطاء القرض للمنظومة مهما بلغ سعر الصرف ومهما كانت ظروف العلاقة بين المواطنين والمنظومة ومصارفها. ففي مؤتمر صحافي عقده يوم الجمعة 22 كانون الثاني الماضي، كان مدير دائرة المشرق في البنك الدولي، ساروج كومار جاه، واضحاً في قوله أنه "قبل الحديث عن الإصلاح، يجب أن نتحدث عن الفقراء وتمكينهم على الاستمرار بالعيش". أي أن البنك لا يرى في الاصلاحات أولوية، بل في دفع الأموال. لكن ألا يعلم البنك أن عدم الإصلاح يؤثر سلباً على تلك الأموال؟
أولوية دفع الأموال على إجراء الاصلاحات، تعني أن نداءات المتضررين لن تكون مسموعة، والقرض سيُدفع وإن ارتفع سعر صرف الدولار. والمفارقة أنه لا ضمانات حيال التفات البنك لتعديل قيمة المبالغ التي سيستلمها المستفيدون من القرض، فالضمانات هي إجراء إصلاحات في بنية المنظومة، والبنك لا يراها أولوية بالمقارنة مع إيصال أموال للفقراء، مهما بلغت قيمتها. وإلاَّ لأصرَّ البنك على دفع الأموال بالدولار.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها