آخر تحديث:16:39(بيروت)
الخميس 18/02/2021
share

لوقف دعم الأدوية وفتح الاستيراد والتهريب عبر القوارب

المدن - اقتصاد | الخميس 18/02/2021
شارك المقال :
لوقف دعم الأدوية وفتح الاستيراد والتهريب عبر القوارب الدولة هي شريكة "المافيا" (مصطفى جمال الدين)

حفلة "الزجل والدجل" في استقبال الشحنة الأولى من لقاح كورونا في المطار، وفوقها مسرحية "حملات الدهم" المتلفزة  لمستودعات الأدوية والمستلزمات، وتحتها "مهزلة" تبادل الأدوار بين نقباء مستوردي الأدوية والمستلزمات والمستشفيات في احتجاز المرضى كرهائن.. تؤكد أن الحل الوحيد لمواجهة "مافيا الدواء والمستلزمات الطبيية والمستشفيات"، هو إلغاء الدعم وفتح باب الاستيراد على مصراعيه من دون أي اعتبار للوكالات الحصرية. ويضيف مسؤول سابق عانى مرارة الهزائم في مقارعة هذه المافيا، إذا كانت الدولة لا تستطيع -والأصح لا ترغب- في اتخاذ هكذا قرار، فليتولى الناس والأحزاب والجمعيات ورجال الأعمال الشرفاء المهمة وخرق القانون، حتى لو اعتمدوا التهريب عبر المعابر البرية والبحرية وبواسطة القوارب إذا تطلب الأمر.

الحل.. عصيان دوائي
يقترح المسؤول المقهور والمهزوم حلولاً استثنائية، تتناسب مع الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد ومنها مثلاً:

- تفويض الجيش اللبناني الإشراف على مستودعات الأدوية والمستلزمات الطبية لمدة شهر أو شهرين لضمان توزيع الكميات الضخمة على الصيدليات والمستشفيات، والتي تحتجزها "المافيا" لبيعها بأضعاف أضعاف تكلفتها بعد رفع الدعم.

- رفع الدعم عن الأدوية وحصره بعدد محدود جداً من أدوية الأمراض المزمنة على أن لا تتجاوز قيمة الدعم 200 مليون دولار في السنة. على أن يسبق ذلك قيام الجهات الرسمية المعنية مثل الأجهزة العسكرية والضمان الاجتماعي وحتى بعض صناديق التعاضد والنقابات المنظمة جيداً، باستيراد الأدوية مباشرة أو عن طريق بعض التجار والشركات الخاصة، لضمان توفير التمويل للاستيراد، والقانون يسمح بذلك. ويطالب بأن تأخذ وزارة الصحة "إجازة قصيرة " وتخفيف الإجراءات المقررة من قبل "مافيا الدواء" والمتعلقة بالأدوية الجنيريك، ويتساءل؛ أين المشكلة في الأدوية التركية والمصرية والهندية وحتى الإيرانية، فهناك مئات ملايين البشر من مواطني هذه الدول لا يموتون جراء تناول تلك الأدوية، أما عندنا فيموتون جراء عدم توافرها.

- ينطبق ذلك على المستلزمات الطبية خصوصاً ذات الاستخدام الكثيف، حيث سيؤدي فتح باب الاستيراد وكسر الاحتكار إلى انخفاض حاد في الأسعار يعوض جزءاً كبيراً من الارتفاع المتوقع بسبب رفع الدعم، ما يمكن الجهات الضامنة والمرضى من تحمل فرق السعر، علماً ان المريض يتم إجباره حالياً على تحمل فرق ضخم في السعر تحت ضغط عدم إجراء العمل الطبي المطلوب والموت قهراً ومرضاً. ويعطي المسؤول المهزوم مثالاً على نجاعة هذا الحل بأجهزة توليد الأوكسيجين التي باتت متوافرة بكميات كبيرة وبأسعار متدنية بسبب "فوضى الاستيراد" المحمودة، ما دفع نقيبة المستلزمات إلى إطلاق صرخات التحذير و"الولولة" مطالبة بحصر الشراء من الوكلاء "لضمان الجودة"!

سرقات موثقة.. أين التحقيق والأحكام
ويبرر المسؤول دعوته هذه التي تستبطن خرق النظام والقانون وضرب هيبة الدولة، بقوله ان هذه الدولة هي شريكة "المافيا"، وأن النظام القائم هو مجرد إطار لقوننة النهب وإذلال الشعب. ويشرح أن الدعم لم يستفد منه المواطن. والدليل الواضح هو اختفاء السلع الغذائية المدعومة واقتصار المعروض منها على كمية محدودة توضع في زوايا المحلات والسوبرماركت. أما الأدوية، فتباع بالقطارة والمستلزمات الطبية بأسعار مضاعفة مع تحميل المرضى فرق السعر، بالتواطؤ مع المستشفيات وبعض الأطباء. في حين تكشف "مسرحيات الدهم" المتلفزة امتلاء المستودعات بالأدوية والمستلزمات. وليخرج نقيب مستوردي الأدوية متبجحاً بأنه نال "عقاباً قاسياً" فتم التحقيق معه لمدة 10 ساعات بتهمة احتجاز أدوية مدعومة موثقة بالصوت والصورة، "وشو بدكون أكثر من هيك". ولتلاقيه نقيبة المستلزمات بإنكار وجود مستلزمات مدعومة وأن ما تم تصويره هو "مجرد تخيلات"، من دون أن تنسى استنكار عمليات الدهم التي تتم من دون سابق إنذار، وكأنها تطالب بإبلاغها بموعد عرض المسرحية لكي تحضر المسرح جيداً وتنظفه. ويتساءل المسؤول المهزوم عن مصير التحقيق في عشرات حالات الغش والتحايل والمتاجرة بصحة الناس وأرواحهم وآخرها حليب الأطفال المدعوم.

إجبار المركزي على الدفع سلفاً
ويؤكد أن "الهمروجة" الحاصلة حالياً بين نقابة المستلزمات ونقابة المستشفيات هدفها الوحيد إجبار مصرف لبنان على دفع كافة الفواتير المقدمة إليه من المستوردين من دون التدقيق فيها، وإلا فلن يتم تسليم المستلزمات إلا نقداً وبالدولار أو بالليرة اللبنانية بسعر السوق، كما أعلنت نقيبة المستلزمات. وليكمل نقيب المستشفيات  دوره في المسرحية فيعلن بعد أن ينفذ طبعاً، تحميل المريض فرق السعر. وذلك ما عناه وزير الصحة بوصفه تلك الممارسات "بالانتهازية" مستنكراً تحميل المرضى فرق اسعار وهمي وقال: "سنتابع هذه الممارسات بمؤازرة النيابة العامة المالية لأن كل الفواتير التي أحضرناها من مصرف لبنان تؤكد أن المستلزمات والمعدات مغطاة بنسبة تسعين في المئة". ولكن مرة أخرى يؤكد المسؤول المقهور أن هذه المسرحية ستنتهي بانتصار جديد للمافيا وسيتم إجبار مصرف لبنان على تنفيذ تعليمات نقابة المستلزمات "بوضع آلية مستدامة لإجراء التحاويل لجميع المشتريات المستقبلية قبل شحنها الى لبنان لضمان كونها سلعاً مدعومة"... ما يعني أن على مصرف لبنان أي المودعين عملياً الدفع سلفاً للمستوردين، ما يسمح لهم بمراكمة ثرواتهم على حساب صحة الناس وأرواحهم...

وعلى الناس أن يقرروا إذا كانوا يستحقون الحياة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها