آخر تحديث:14:46(بيروت)
السبت 20/11/2021
share

"وصلني ع طريقك": نقل مجاني.. وكسر الحواجز الطائفية

زاهية ناصر | السبت 20/11/2021
شارك المقال :
"وصلني ع طريقك": نقل مجاني.. وكسر الحواجز الطائفية بعد "سيرفيس الموتو" و" التوك توك" و"الدراجة الهوائية"، ولدت هذه المبادرة (علي علّوش)
فرض رفع الدعم عن المحروقات والبنزين، مع ارتفاع سعر صرف الدولار، واقعاً جديداً أشبه بحصار على معظم اللبنانيين الذين خسروا قيمة رواتبهم. فكيف لموظف يتقاضى راتب مليوني ليرة أن يتحمل أعباء النقل يومياً، في ظل غياب دعم النقل العام؟

حيلٌ لتخطي الأزمة
توقفت ألوف السيارات الخاصة عن السير. وارتفعت كلفة "السرفيس"، فصارت لا تقلّ عن 20 ألف ليرة داخل بيروت. وارتفعت كلفة النقل كثيراً من قرى المناطق وبلداتها الى العاصمة. لذا بدأ المواطن اللبناني يبحث عن حلول بديلة، تقيه شرّ رفع الدعم عن المحروقات.

فبعد "سيرفيس الموتو" و" التوك توك" و"الدراجة الهوائية"، وغيرها من الوسائل التي تخفف عن المواطن بعض مصاريف بدل النقل اليومية، انطلقت مبادرة جديدة في بيروت عنوانها "وصِّلني معك" (Lebanon carpooling). وهي بدأت من طريق انشاء مجموعة على "فيسبوك"، وراحت تلقى رواجًا بين الناس.

وعلى خطى "بلابلاكار" - وهو موقع فرنسي لتقاسم ركوب السيارات - الذي يربط السائقين والركاب الراغبين في السفر معًا بين المدن، وتشارك تكلفة الرحلة، قامت مبادرة "وصلني معك". فشركة "بلابلاكار" لا تمتلك مركبات، وهي مجرد وسيط يتلقى عمولة (بين 18 و 21 في المئة) عن كل حجز. وكانت الاتصالات مجانية بين المستخدمين في البداية، حتى عام 2011. وبعدها أصبحت تمثل 20 في المئة من التكلفة. الا أن مبادرة "وصلني معك" غير ربحية حتى الآن، وليس لديها من تطبيق الكتروني.

نشأة الفكرة
أطلقت المبادرة السيدة مريم شحود، وتقول في حديثها إلى "المدن": "لطالما كانت الفكرة تخطر ببالي، بسبب زحمة المرور الخانقة التي كنا نعاني منها. ومع بدء أزمة البنزين وطوابير الذلّ، ولأن الدولة عاجزة عن تقديم أي حلول للمواطن، قررت البدء بتنفيذ الفكرة. وذلك للتقليل من معاناة المواطن اليوميّة التي يعيشها، بعدما أصبح معظم الناس غير قادرين على الوصول إلى أماكن عملهم، بعد رفع الدعم عن البنزين. إذ بات المواطن يدفع أكثر من نصف راتبه ثمناً لبنزين سيارته أو كلفة انتقاله في سيارة التاكسي".

وشرحت شحود سبب اختيارها التسمية "carpooling"، بأن الكلمة تعني تشارك أشخاص سيارةً واحدةً، وهم يقصدون المكان نفسه وفي الوقت نفسه. على أن يتقاسموا التكلفة الناتجة عن استهلاك البنزين. لكنّ المفارقة في حالتنا أنّ 90 في المئة من التشارك حالياً مجانيّ. فهناك الكثير من المتطوعين الذين ينقلون ركاب في سياراتهم بلا مقابل.

صعوبات التنفيذ
وعن المصاعب التي واجهت شحود لتنفيذ الفكرة، تقول لـ "المدن": "الصعوبات تمثلت بخوف الناس، وعدم تقبل ما هو جديد. فكلّ من يدخل المجموعة للبدء بالتجربة يكون خائفاً. لكن سرعان ما يتلاشى هذا الخوف مع مرور الوقت، بسبب التنظيم والقوانين التي وضعتها: أرقام وصور لسيارات السائقين ومعلومات عنهم)". وتتابع: "لذلك وضعتُ شروطاً توفر الأمان والراحة للمستخدمين. إذ يتم الاتفاق على مشاركة النقل حصراً بين الأشخاص الأعضاء في المجموعة. ويكون ذلك علناً. إمّا عبر فيسبوك أو واتساب. ويجب إرسال صورة عن الهويّة وصورة عن رخصة القيادة عند الاتّفاق. كما تُرسَل هذه الأوراق على رقمنا الخاصّ.. وكل ذلك لمتابعة سير الطلبات، إذا تمّت بنجاح أو واجهتها مشاكل".

وتضيف شحود، أن "النقص في فريق العمل خلال شهرين ونصف الشهر من انطلاق المبادرة، من الصعوبات التي واجهتنا أيضاً. لذلك تعاونت مع "أدمن" للتنسيق والمراقبة، ولديها خبرة في مواقع التواصل الاجتماعي وعالم الانترنت، وتُدعى دعاء كعكي".

"أدمن" للمساعدة والمراقبة
ودعاء كعكي، التي أصبحت جزءاً من المبادرة تقول لـ "المدن": "البداية كانت خلال شهر آب الماضي. وفي البداية كان التفاعل خجولاً مع مجموعة الفيسبوك. ومع مرور الوقت بدأت المبادرة تلقى رواجاً وتفاعلاً من الناس، خصوصاً الموظفين والعمال. واليوم بعد مرور ما يقارب 3 أشهر على انطلاق المبادرة، تجاوز عدد الأعضاء 4 آلاف". وتتابع: "قمنا بإنشاء 4 مجموعات واتساب، مقسّمة على المناطق لتسهيل المواصلات: بيروت (عرمون - بشامون - الشويفات)، الجنوب، المتن، والشمال. وبدأت الطلبات ترتفع في مناطق أخرى كالبقاع والشوف".

وتختم دعاء حديثها لـ "المدن" عن "أهمية مبادرة وفكرة "Lebanon carpooling" بإلغاء الطائفية وتوحيد المواطنين اللبنانيين، وتسهيل تنقلهم بين المناطق كافة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها