آخر تحديث:17:01(بيروت)
الأربعاء 06/10/2021
share

الشركات تحجب المحروقات وتربك السوق: العودة إلى الطوابير

عزة الحاج حسن | الأربعاء 06/10/2021
شارك المقال :
الشركات تحجب المحروقات وتربك السوق: العودة إلى الطوابير توفر المواد في السوق بشكل انسيابي أمر مستبعد (علي علّوش)
عادت طوابير السيارات أمام محطات المحروقات التي فتحت أبوابها اليوم، وهي قلة. فغالبية المحطات رفعت خراطيمها وتوقفت عن بيع البنزين، بسبب تمنّع الشركات المستوردة للنفط عن تسليمها المحروقات، وذريعة الشركات هي عدم إصدار وزارة الطاقة جدول تركيب أسعار المحروقات. لكن السؤال، ما الذي يمنع الشركات من تسليم المحروقات على الأسعار الرسمية المتوفرة بين يديها؟ ولِمَ الوزارة لم تصدر جدولاً جديداً لتركيب الأسعار؟

جشع الشركات
الشركات تتمسك بإعادة التسعير أسبوعياً، ليس لسبب سوى أنها على يقيىن بأن التسعير الجديد سيحقق لها الأرباح الطائلة، على ما يقول مصدر في وزارة الطاقة في حديث إلى "المدن". والسبب أن شحنة المحروقات التي استوردتها الشركات مؤخراً، وتم تسعيرها الأسبوع الفائت لم تنفد بعد. أما التسعيرة الجديدة التي تطالب الشركات بإصدارها اليوم، فستطرأ عليها زيادة تماشياً مع ارتفاع سعر برميل النفط عالمياً إلى نحو 82 دولاراً، وارتفاع سعر الدولار محلياً.
وإذ يستغرب المصدر إصرار الشركات على الاستحصال على تسعيرة جديدة للمحروقات من وزارة الطاقة، في حين أن بإمكانها الاستمرار ببيع المحروقات وفق الأسعار الصادرة الأسبوع الفائت، يؤكد احتمال توجه وزير الطاقة وليد فياض في المرحلة المقبلة إلى تعديل آلية التسعير القائمة أسبوعياً، واصفاً إياها بـ"المجحفة" بحق المستهلك. ويسأل: هل كانت الشركات المستوردة للنفط توقفت عن التسليم، وطالبت بصدور الجدول الجديد، لو كان سعر برميل النفط انخفض عالمياً؟!

لا تترك الشركات المستوردة للنفط مدخلاً أو مسرباً إلا وتستغله لتحقيق أرباح إضافية، يعلّق المصدر. وهي تستغل اليوم حاجة السوق للمحروقات، فتعمد إلى وقف التسليم لإحداث إرباك يُلزم وزير الطاقة على الإسراع بالتسعير، حتى قبل فتح اعتمادات لشحنات جديدة من مصرف لبنان. ومن المتوقع أن يصدر وزير الطاقة جدول تركيب أسعار المحروقات يوم غد الخميس 7 تشرين الأول، بعد عودته ليلاً من مصر. والجدير بالذكر، أن توقيع جدول تركيب الأسعار لا يزال حصرياً بيد وزير الطاقة الفعلي، لأن مجلس الوزراء لم يعين حتى اللحظة وزيراً للطاقة بالوكالة، كان من الممكن أن ينوب بتوقيعه عن غياب الوزير فياض.

التسعير الجديد
ويتوقع مصدر آخر في وزارة الطاقة أن يتم تسعير البنزين في المرحلة المقبلة وفق سعر صرف في محيط 17000 ليرة للدولار. وهو مطلب الشركات المستوردة بدلاً من سعر الصرف المعمول به حالياً في تسعير البنزين وهو 14000 ليرة للدولار، غير أن هذا الأمر يتوقف على موافقة مصرف لبنان. وحسب المعلومات، فإن الأخير يتجه إلى خفض الدعم من جديد، أي سيركن إلى احتساب الدولار عند سعر متقارب مع سعر السوق السوداء، في حين يصر مصرف لبنان على تأمين الدولارات للمستوردين، في إطار محاولاته للسيطرة وإن جزئياً على السوق السوداء، وإن جرى تأمينها بأسعار متقاربة جداً مع السوق السوداء.

آلية التسعير المتوقعة تلك تنطبق على مادة البنزين فقط. أما المازوت فيتم تسعيره حالياً بالدولار من قبل الشركات المستوردة للنفط، وصولاً إلى محطات المحروقات، التي بدورها باتت تسعر المازوت بالدولار للزبائن، وإن كانت تنفي ذلك إلا أن أكثر من مصدر من أصحاب محطات المحروقات يؤكد بيع المازوت بالدولار للزبائن، علماً أن جدول تركيب الأسعار الصادر عن الوزارة الاسبوع الفائت تضمن سعر المازوت بالليرة اللبنانية.

على المدى المنظور من المتوقع أن يعمد وزير الطاقة إلى توقيع جدول جديد لأسعار المحروقات غداً، يتضمن زيادة ملحوظة في أسعار البنزين والمازوت والغاز. أما توفر المواد في السوق بشكل انسيابي، فذلك أمر مستبعد. والسبب أن المحروقات وإن كان تسعيرها سيتم عاجلاً أم آجلاً وفق دولار السوق السوداء، إلا أن مصرف لبنان سيستمر بتأمين الدولارات استيرادها، وبالتالي، ستبقى عمليات الاستيراد مرتبطة مباشرة بموافقات مصرف لبنان على فتح اعتمادات لها. وهذا يعني عملياً أن الطوابير لا شك ستتراجع بشكل ملحوظ، بسبب عجز شرائح واسعة من المواطنين عن شراء البنزين بأسعار مرتفعة، لكن من غير المتوقع أن تزول الطوابير نهائياً. خصوصاً أن مسألة التوقف عن التسليم وإحداث إرباك في السوق بات أسلوباً معتمداً ومتواتراً من قبل الشركات المستوردة، التي تتحكم بشكل أو بآخر بسوق المحروقات.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها