آخر تحديث:14:16(بيروت)
الأحد 10/10/2021
share

الغاز المنزلي بدولار السوق: مواصلة التنكيل بالفقراء

زاهية ناصر | الأحد 10/10/2021
شارك المقال :
الغاز المنزلي بدولار السوق: مواصلة التنكيل بالفقراء هناك بعض المواطنين يذهبون لتعبئة 5 كيلو فقط من قارورة الغاز (عباس سلمان)

اعتاد المواطن اللبناني قسراً على حياة الذل، فإما أن يقف في طوابير للحصول على المواد الحيوية، وإما يضطر لشرائها من خلال السوق السوداء بأسعار مرتفعة جداً. في ظل هذا المشهد تعود أزمة الغاز المنزلي للواجهة من جديد، مع قرار حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، "المفاجئ" برفع الدعم كلياً عن مادة الغاز. كيف ستواجه وزارة الطاقة هذه المشكلة؟ وهل سنشهد سوقاً سوداء لشراء قوارير الغاز المنزلي؟ وما هي تداعيات رفع الدعم على المواطن؟

قرار مفاجئ
أكد رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته في لبنان، فريد زينون، في حديث لـ"المدن"، أنه "تم وضع جدول الأسعار نهار الجمعة صباحاً على سعر 17000 ليرة للدولار الواحد، وعند الظهيرة أبلغ "مصرف لبنان" الشركات المستوردة، أنه قد رَفع الدعم بشكل كامل عن الغاز".

وأوضح أن "قارورة الغاز كانت تباع على سعر الـ17000، ولكن في اليوم نفسه، ارتفع الدولار إلى نحو الـ 19000 ليرة، ما دفع بالمراكز إلى الإغلاق".

ولفت، إلى "أننا تفاجأنا.. فنحن كموزعين وجدنا أن الشركات مغلقة عند قيامنا بعملية التوزيع، فقمنا بالاتصالات اللازمة، وتبلغنا أن المركزي رفع الدعم عن الغاز".

وشدد زينون على "أنه لا يمكن التأخر في حل هذه الأزمة، وذلك منعاً لخلق السوق السوداء"، مشيراً إلى أنه "بمجرد صدور الجدول من وزارة الطاقة، نقوم بالتوزيع وفقاً له، وعلى المحال التي استلمت على سعر 17880 ليرة، أن تلتزم به"، متابعاً: "حماية المستهلك والمواطن عليهما التحرك، ويجب التبليغ عن أي مخالفة".

دور وزارة الطاقة
وعن فرضية عدم تجاوب "مصرف لبنان" مع المعنيين، أكد زينون، أن "المركزي رفع الدعم نهائياً، أي أصبح الدور مناطاً بوزارة الطاقة، وهي المعنية بهذا الموضوع"، كاشفاً أنه "في هذه الحالة، يجب أن يجتمع الوزير مع الشركات المستوردة (التي ستستورد بالدولار) لوضع الآلية المناسبة".

ورأى أنه "بمجرد الدفع بالدولار، سيصبح التسعير يومياً، لأن سعر العملة الصعبة غير ثابت، هبوطاً كان أو صعوداً"، موضحاً أنه "في حال تم التسليم الإثنين على سعر 19000 ليرة، وفي اليوم الثاني وصل الدولار إلى العشرين ألفاً، هنا سترتفع تسعيرة القارورة".

وقال زينون، إن "الحديث يدور، حول صدور الجدول مرتين في الأسبوع، لكن هناك مشكلة في حال تغير السعر يومياً، وبذلك ستصعب المسألة بتعامل الشركات مع المواطن والموزع. لذا يجب وضع آلية لحل هذه المعضلة".

من جهتها، أشارت مصادر وزارة الطاقة والمياه في حديث لـ"المدن"، إلى أن "أزمة الغاز المنزلي وإقفال شركات تعبئة الغاز أبوابها، بعد قرار رفع الدعم عن هذه المادة، ستتم مناقشتها غداً الاثنين في الوزارة لإيجاد حلول سريعة لهذه المشكلة".

وأكدت، أن "هذا الملف سيكون أولوية وزير الطاقة والمياه، وليد فياض، كي لا تتفاقم الأزمة وتتكرر مشاهد الطوابير والسوق السوداء التي شهدناها في مادتي البنزين والمازوت".

تداعيات خطيرة
وعن تداعيات رفع الدعم عن هذه المادة الحيوية، لفت زينون، إلى أنه "بالنسبة لقارورة الغاز فسعرها نحو 10.5 دولاراً، وستصبح وفقاً لسعر صرف الدولار"، كاشفاً "أننا نستهلك سنوياً 250 ألف طن، وفاتورة الغاز مقارنةً بالبنزين والمازوت، هي الأصغر (حوالى 200 مليون دولار) سنوياً، لذلك طلبت من رئيس الحكومة إبقاء الدعم على هذه المادة بأي وسيلة ممكنة، لأن 75% من المواطنين أصبحوا تحت خط الفقر، ونحن مقبلون على فصل الشتاء وسيكثر استعمال الغاز، لذلك نتمنى على المسؤولين إبقاء الدعم، فالحد الأدنى للأجور 675 ألف ليرة، وتكلفة الغاز ستكون مرتفعة".

وفي الختام، كشف زينون، إلى أن "هناك بعض المواطنين يذهبون لتعبئة 5 كيلو فقط من قارورة الغاز، لذلك يجب وضع دراسات جدّية تلمس معاناة المواطنين"، مؤكداً أن "الغاز لا يستعمل فقط للمنازل، بل للأفران والمطاعم، والمستشفيات والصناعيين، وفي حال ارتفاع سعره، ستتأثر معظم السلع، فمثلاً إذا وصل سعر قارورة الغاز الكبيرة للأفران إلى 700 ألف ليرة، سيصبح سعر منقوشة الزعتر بـ10000 ليرة، وهذا ما سيؤثر بشكل كبير على المواطنين!".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها