آخر تحديث:14:29(بيروت)
السبت 09/01/2021
share

لو كنت مكان رياض سلامة لالتجأت إلى السفارة الفرنسية

المدن - اقتصاد | السبت 09/01/2021
شارك المقال :
لو كنت مكان رياض سلامة لالتجأت إلى السفارة الفرنسية عليه المبادرة إلى تحمل مسؤولياته في إدانة نفسه وشركائه في تناهب موارد الدولة (ريشار سمّور)
في مجلس خاص - "والمجالس لم تعد بالأمانات" - قال أحد المصرفيين المخضرمين: لو كنت مكان رياض سلامة لكنت التجأت إلى السفارة الفرنسية، ووضعت نفسي بتصرف القضاء اللبناني والدولي لمحاكمتي كشاهد ومشارك في أكبر عملية فساد وسرقة في التاريخ الحديث. فاللجوء إلى السفارة يضمن سلامته. وتقديم الأدلة لإدانة شركائه من السياسيين والمصرفيين والتجار، قد يساعده على إبرام اتفاق قضائي لتخفيف حكم عدالة الأرض والشعب عليه، وربما تخفيف وطأة عدالة السماء أيضاً، إذا شملت اعترافاته شركائه من رجال الدين.

وسألت المصرفي: هل هناك سرقة أم أزمة حكم ونموذج اقتصادي فاشل، واقتصر دور رياض سلامة على إدارة الأزمة، وشراء وقت للطبقة السياسية لكي تقوم بالاصلاحات المطلوبة وتعديل النموذج؟

أجاب: رياض سلامة هو جزء من الأزمة وركن من أركان النموذج الاقتصادي والمالي الفاشل المعتمد منذ استقلال لبنان، مع استنثاء وحيد هو عهد فؤاد شهاب. هذا النموذج الذي أعاد ترسيخه الحريري الأب مع تعديل أساسي تمثل بزيادة حصة السنية السياسية على حساب شقيقتها المارونية السياسية. وطرأ منذ العام 2005، متغير مهم وهو سعي الشيعية السياسية الصاعدة إلى تعديل النموذج مرة أخرى، بهدف زيادة حصتها على حساب شقيقتيها المارونية والسنية. مع التنبه إلى أن النموذج الأصلي والمعدل والجاري تعديله، يحظى بدعم ومباركة الطوائف وأحزابها وشخصياتها ورجال الدين والأعمال فيها. فهؤلاء جميعاً قد يختلفون على الحصص إلى حد الاقتتال، ولكنهم يتفقون دائماً على النموذج.

وللإنصاف فإن رياض سلامة كان الركن الفني والتقني في النموذج. لكن دوره لم يقتصر على إدارة الأزمة كما تقول. بل شمل عمله تركيب الجانب المالي والنقدي للنموذج المعدل و"هندسة" عمليات "تناهب" الشقيقات الثلاث موارد الدولة أولاً، والديون الداخلية والخارجية ثانياً، وودائع الناس ثالثاً.

طبعاً كانت حصته بسيطة من تلك "المنهبة"، وتناسب حجمه، إضافة إلى ما تيسر له من موارد مصرف لبنان، الذي قام بتوظيفه لخدمة حلمه المستحيل: تولي رئاسة الجمهورية. فاشترى بعض الإعلام والإعلاميين، ووظف المئات من أبناء السياسيين والنافذين وأقاربهم، ورتب الصفقات والهندسات لأصحاب المصارف والتجار والمحظيين. لكن مشكلته أنه ظل محسوباً على السنية السياسية، على الرغم من سعيه الدؤوب لشراء ود الشقيقتين اللدودتين، المارونية والشيعية وتأييدهما، وتقديم خدمات جليلة لهما. لذلك فهو المرشح لدور كبش الفداء دائماً. وهنا تكمن أهمية التنبه إلى خطورة حصر المسؤولية برياض سلامة. ففي ذلك تعمية مقصودة وتجهيل الفاعل الحقيقي.

نظام "بندوق" لا يسقط
ونسأل المصرفي: هل سقط النموذج، ما يعني حكماً سقوط النظام المصرفي؟
يجيب: هذا النموذج الهجين يقوم على حلف، بل على تماهٍ بين السياسيين ورجال الأعمال، أي بين الدولة والقطاع الخاص، تحت راية الطائفة. فلا هو اقتصاد حر ولا اقتصاد موجه. بل نموذج "بندوق" لتناهب موارد الدولة والمجتمع. ولذلك يستحيل أن يسقط إلا في حالتين: الأولى أن تسيطر طائفة واحدة على البلد، فيسقط النموذج وينتهي لبنان. والثانية أن ينتهي النظام الطائفي لصالح دولة المواطنة والمؤسسات. وهذا "مش عأيام ولادكم". فالنموذج يعيد إنتاج نفسه دورياً بتعديله حصص الطوائف ليس أكثر. وما ينطبق على النموذج السياسي، ينطبق على النظام المصرفي. فهذا الأخير لن يسقط. ولكنه يعيد إنتاج نفسه، ليتناسب مع ميزان القوى الطائفي. وأقصى ما يمكن أن يحدث هو تقلّص عدد المصارف، مع احتمال ظهور مصارف للطائفة الشيعية التي لم تتمكن من امتلاك مصارف قوية إسوة بباقي الطوائف.

ماذا عن ودائع الناس؟
ونختم بسؤال: ما مصير ودائع الناس، وهل ستكون كبش الفداء إسوة برياض سلامة؟
يجيب: يسعى السياسيون والمصارف ومصرف لبنان وجيش الخبراء المهرجين الموظفين لديهم، إلى تخويف أصحاب الودائع، خاصة الصغيرة والمتوسطة، لدفعهم إلى تحويل ودائعهم إلى الليرة. وهذا يؤدي إلى شطب نصفها، فيسجل كأرباح صافية لأصحاب المصارف وشركائهم السياسيين. علماً أن الودائع بالليرة أو بالدولار لا يمكن المس بها، وإلا تكون المصارف وحلفها غير المقدس مع الدولة عرضة لآلاف الدعاوى والأحكام القضائية، محلياً ودولياَ، فيسقط النظام والنموذج، وهذا غير وارد. لذلك لم يصدر حتى الآن أي تعميم من مصرف لبنان ولا أي مستند رسمي من المصارف يفيد بفرض قيود على حركة الودائع أو هيركات أو غيرها.

واقصى ما يمكن أن يفعلوه حالياً هو السعي إلى تعويم سعر الصرف والعمل على إصدار قانون للكابيتال كونترول. ولكن بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي والدول المانحة، وبعد اتخاذ قرار من قبل الحلف غير المقدس بتحمل جزء كبير من الخسائر.

ويختم المصرفي المخضرم بنصيحة لحاكم مصرف بأن يبادر إلى تحمل مسؤولياته في إدانة نفسه وشركائه في تناهب موارد الدولة والمجتمع. فقد يساعده ذلك في حماية نفسه لأنهم لن يرحموه. ويضيف نصيحة للناس بأن يصمدوا ولا يخضعوا للابتزاز للتخلص من ودائعهم. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها