آخر تحديث:17:18(بيروت)
الأربعاء 06/01/2021
share

رحيل عصام الجردي: المستقيم في عالم ملتوٍ

المدن - اقتصاد | الأربعاء 06/01/2021
شارك المقال :
رحيل عصام الجردي: المستقيم في عالم ملتوٍ كان رائداً في تعميم ثقافة العداء للفساد والفاسدين (المدن)
غاب قبل أشهر قلم عصام الجردي، بعدما استبد المرض العضال بجسده. واليوم خسر هو المعركة ورحل إلى الغيب.

اليوم، تخسر "المدن" والصحافة اللبنانية، أحد كبار مخضرميها العنيدين المبدئيين. صاحب القلم الصارم الشديد الاستقلالية، الذي لا يوجهه سوى شغفه بالاستقامة، لغة ورأياً ونقداً (رابط مقالاته).
الصحافي الذي احترف الشأن الاقتصادي إلى حد تكريسه مرجعاً وخبيراً لا غنى عن مقالته، المشبعة أيضاً بثقافة سياسية، قضى السنوات الأخيرة يكرر بلا ملل "إنذاراته" الشهيرة بقرب الكارثة، ويفضح بلا هوادة الممارسات المنحرفة في سياسات الدولة المالية، وفي قرارات وهندسات مصرف لبنان.. وكل ما تقترفه المصارف الخاصة. قضى السنوات الأخيرة، ينبّه إلى حد التقريع، ويكشف إلى حد الصراخ بالأرقام والوقائع والوثائق ما كان يراه ويعرفه ويتيقن منه أنه الطريق نحو الكارثة والانهيار (راجع مقالته الأخيرة).

ينتمي الجردي إلى ذاك الجيل من الصحافيين الذين كانوا يمنحون مهنتهم حصانة التسمية: "السلطة الرابعة"، التي تأنف الاستتباع والاستزلام، وتنحاز إلى معنى "الرأي العام" الذي يحاسب وينتقد ويعمم الحقائق ويقرأ الأحداث. وهذا ما بات نادراً لبنانياً.
عصام الجردي، الغضوب في حروفه، اللائق أبداً في كلماته، الحاد في وصفه، المتزمت بقواعد المهنة وأصولها، الذي رعى أجيالاً من الشبان الصحافيين، بحرص وشغف، منح الصحافة الاقتصادية اللبنانية الكثير من الصدقية والاحترام.

قضى عقوداً في هذه المهنة الصعبة، وكسب معركة استقلاليته في كل الصحف الكبرى التي عمل فيها، حصيناً بوجه إغراءات هائلة لسلطة المال والسياسة والنفوذ. وكان من ذاك النوع المخيف لأهل السلطة، إن كتب وإن قال وإن نقدَ. فهو يكاد يكون رائداً في تعميم ثقافة العداء للفساد والفاسدين.
رحيل عصام الجردي، أشبه بهزيمة جديدة يتلقاها جسد الصحافة اللبنانية.

نقابة المحررين: الطراز العالي
ونعت نقابة محرّري الصحافة اللبنانيّة الصحافي الزميل عصام الجردي، في بيان:

عمل بالصحافة المكتوبة لأكثر من نصف قرن في العديد من الصحف اللبنانية والعربية وكان أبرزها "السفير" و"النهار" "الحياة و"الخليج" الإماراتية والوطن القطرية وعمل في مركز الدراسات في غرفة التجارة والصناعة ومؤسسة عدنان القصار، وعمل في آخر حياته قبل أن يقعده المرض في جريدة "المدن" الإلكترونية.
وله عدة مؤلفات أبرزها" محطة الإنقسام في الحركة النقابية".
وألقى العديد من المحاضرات في الإقتصاد والإقتصاد السياسي.
وقال النقيب جوزف القصيفي : فُجعت الصحافة اللبنانيّة اليوم، بترجل أحد فرسانها عن صهوة العطاء، الزميل عصام الجردي، الذي عرفه الإعلام الإقتصادي كاتبًا ومحللًا ومراقبًا ومدققًا من الطراز العالي، واستطاع بما امتلك من مواهب وطاقات، أن يصبح الرقم الصعب في عالم الصحافة الإقتصادية. وكان رحمه الله صادقًا، صدوقًا وعلى خلق كريم، لا يحابي، لا يساوم، ولا يخشى في الحق لومة لائم. مارس الصحافة بشغف وشفافية، وكان ملتزمًا الحقيقة ولا شيء غيرها، مهما كانت مرة وصعبة. عصام الجردي كان قلبًا خافقًا بالحب ودودًا قريبًا من زملائه، صاحب نخوة لا يتردد، في مدّ يد العون لهم وإسداء النصح والمشورة. وكان يمارس مهنته بنفس رسولي، لا كموظف ينتظر راتب نهاية الشهر. لقد كان نمطًا فريدًا من الصحافيين يدافع عن رأيه حتى النهاية ويثبت على مبادئه، وهو لم يغيّر جلده ولو لمرة واحدة مهما قست عليه الأحوال. كان غنيًا بإندفاعه وحب الخدمة وبذل التضحية في سبيل الآخرين.
يتصرّف بنبل وشهامة ولا يستضعف أحدًا عندما يكبو به الجواد، بل كان يعينه على الوقوف، وكان شجاعًا، أبيًا يواجه الظلم والظالمين ولا يهادن.

إن الصحافة اللبنانيّة والعربية، وخصوصًا الإقتصادية خسرت برحيله جسرًا مكينًا وعضدًا كبيرًا ووجهًا بارزًا سوف تشتاق إليه كلما جرى الحديث عن الرجال الرجال.
رحمك الله، أيها الزميل الصديق عصام الجردي الذي عرفتك وزاملتك وقامت بينك وبيني أواصر متينة من المودة والإحترام والإخاء. فنم قرير العين في الأرض التي أحببت، الشويفات، ولسوف تبقى ذكراك ماثلة في قلوبنا ومع كل ارتعاشة قلم بين أنامل مبدع.
تعازينا لعائلة الراحل الكبير ولزملائه وخصوصًا مَن عمل معه في كل المواقع ولا سيما في الصحافة الإقتصادية الذين سيفتقدونه فارسًا كما يُفتقد البدر في الليلة الظلماء.

الحزب الشيوعي: صفحة مشرقة
ونعى الحزب الشيوعي اللبناني المناضل والنقابي والإعلامي عصام أسعد الجردي، وقال في بيان: برحيل عصام الجردي يخسر الجسم النقابي والاعلامي قيمة نقابية واعلامية واقتصادية ويطوي صفحة مشرقة من صفحات تاريخ النضال الوطني في لبنان.


وأضاف البيان: "باكراً خاض عصام الجردي معاركه في مجال العمل النقابي، تاركا بصمة لا تمّحى في تاريخ العمل النقابي المستقل في لبنان. فكان المحرّك والقائد لمعركة عمال معمل غندور، والمدافع عن حقوقهم يوم أعلنوا سنة 1973 الإضراب العام المفتوح، وطوّقت قوة من رجال الدرك المعمل في الشياح، وارتكبت جريمتها بالاعتداء على العمال المضربين وإطلاق النار عليهم بالقنابل المسيلة للدموع، حيث سقط شهيدين هما يوسف العطار وفاطمة خواجة وعدد من الجرحى. على أثر هذه الجريمة عقد اجتماع بدعوة من الأحزاب اليسارية بمركز الحزب الشيوعي تقرر القيام بمظاهرة تضامنية مع العمال واستنكاراً للمجزرة تعرّض فيها عصام للضرب وتم القاء القبض عليه واعتقاله لمدة 17 يوماً.
كما عرف المناضل أيضاً، بدوره الاعلامي فكان الصحافي الاقتصادي المحترف المستقل، وكان من أوائل من دقوا ناقوس خطر الانهيار الاقتصادي والمالي الذي نشهده اليوم، مسلطاً الضوء على نهج الهدر والفساد المتبع من السلطة في سياسات الدولة المالية، وفي قرارات وهندسات مصرف لبنان.. وكل ما تقترفه المصارف الخاصة من جرائم مالية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها