آخر تحديث:17:08(بيروت)
الثلاثاء 29/09/2020
share

حكم قضائي يوجّه ضربة قاسية للمصارف ويُربكها

عزة الحاج حسن | الثلاثاء 29/09/2020
شارك المقال :
حكم قضائي يوجّه ضربة قاسية للمصارف ويُربكها سابقة قانونية الآلاف من عملاء المصارف (الأرشيف، علي علّوش)
ليست المرة الأولى التي تشهد فيها المحاكم اللبنانية مواجهة بين مصرف وعميل مصرفي، إنما هي المرّة الأولى التي يوجّه فيها القضاء ضربة قاسية للمصارف من خلال إصدار حكم قضائي يُلزم فيه أحد المصارف بقبول سداد مبلغ بالدولار بالليرة اللبنانية على أساس سعر الصرف الرسمي 1507.5 ليرة.

الحكم الصادر عن رئيسة دائرة تنفيذ بيروت القاضية مريانا عناني لا يقتصر على حالة الدعوى المُقامة بحق بنك لبنان والمهجر blom bank وحسب بل يمكن اعتماده كحالة عامة خصوصاً أن آلاف العملاء المصرفيون يواجهون أزمة لجهة تحديد عملة السداد.

قرار مصرف لبنان
سبق لمصرف لبنان أن تطرّق إلى موضوع سداد القروض بالليرة اللبنانية في قراره الصادر في شهر آب الفائت (الرقم 13260) والمتعلّق بالمقترضين سواء أصحاب القروض الشخصية أو المقترضين من التجار والمؤسسات التجارية والمغتربين. وميّز مصرف لبنان في قراره المذكور بين عدة أنواع من المقترضين، وأتاح لأصحاب القروض الشخصية وقروض التجزئة (القروض الاستهلاكية وخطوط الائتمان الاستهلاكية والشخصية والقروض السكنية) سداد أقساطهم الدولارية بالليرة، وفق سعر الصرف الرسمي، 1507 ليرات للدولار، شرط أن لا يكون المقترض من غير المقيمين، وأن لا يكون لديه حساب بالعملة الأجنبية لدى المصرف المعني، يمكن استعماله لتسديد هذه الأقساط أو الدفعات، وأن لا يتعدى مجموع القروض السكنية الممنوحة للمقترض 800 ألف دولار، ومجموع قروض التجزئة الأخرى 100 ألف دولار.

وفي القرار نفسه يفرض مصرف لبنان على المغترب اللبناني والمؤسسات التجارية أن تسدّد قروضها وفق شروط عقد القرض، أو عقد التسهيلات المبرم بين المصرف أو المؤسسة المالية والعميل، والإلتزام بعملة القرض. وبالتالي يمنع عليهم سداد القرض المحدّد بالدولار بالليرة اللبنانية وفق سعر الصرف الرسمي.

قرار مصرف لبنان لم يُحدث تغييراً يُذكر في ممارسات المصارف. فعدد كبير منها استمرت بتقاضي أقساط قروض التجزئة الدولارية بالليرة اللبنانية وفق السعر الرسمي للصرف 1507.5 ليرة، في حين تصر مصارف أخرى على إلزام العميل على سداد الأقساط بالدولار. لكن كافة المصارف تجتمع على رفض سداد العميل كامل القرض بالليرة اللبنانية.

خرق قضائي
لكن الخرق الذي حصل بتاريخ 24 أيلول على يد القاضية مريانا عناني، تمثّل بإصدار حكم قضائي يعطي الحق للعميل بسداد دين بالدولار تبلغ قيمته نحو 2 مليون دولار يُستحق عليه لمصرف لبنان والمهجر، بالليرة اللبنانية وفق السعر الرسمي للصرف، أي ما يقارب 3 مليارات ليرة.

وفي تفاصيل القضية، أن الجهة المنفّذة، أي العميل المصرفي، قام بإيداع 8 شيكات مصرفية بقيمة 3192158294 ليرة لبنانية، أو ما يمثل كامل المبلغ المترتب عليه للمصرف. فتقدّم المصرف باعتراض على الإيفاء باعتبار أن إيفاء المبلغ وفق المصرف يجب أن يتم بالدولار الأميركي حصراً، عملاً بتعاميم مصرف لبنان.

واستناداً من القاضية على المادة 7 من قانون النقد والتسليف، التي أعطت الأوراق النقدية من الليرة اللبنانية قوة إبرائية غير محدودة على الأراضي اللبنانية، وكذلك على المادة 192 من القانون نفسه، التي تعاقب كل من يمتنع عن القبول بالعملة اللبنانية، وبما أن سعر الصرف الرسمي محدّد من مصرف لبنان بمعدل 1507.5 ليرة للدولار، ولا يوجد أي سعر قانوني آخر، ونظراً لكون المبلغ المالي المودع أي 3.19 مليار ليرة وفقاً لسعر الصرف الرسمي يعتبر إيفاء العميل صحيحاً ومبرئاً لذمته، ولا يحق للمصرف بالتالي رفضه. كما قررت القاضية إعتبار السداد حاصلاً، مبرئة ذمة العميل.




قضية عامة ليست خاصة
هذه القضية وإن كانت لم تُغلق بعد، خصوصاً بعد استئناف بلوم بنك الحكم، وفق ما تؤكد المحامية هبة فرحات، من حملة الدفاع عن المودعين، في حديث لـ"المدن"، غير أنها ستفتح الباب واسعاً في وجه المصارف، لجهة إلزامها قبول سداد العملاء كافة قروضهم ومستحقات المصارف بالليرة اللبنانية، وفق سعر الصرف الرسمي.

وتوضح فرحات أن أي دين سواء كان مستحقاً لمصرف أم مؤسسة أم شخص عادي، لا يحق للدائن فرض سداده بالدولار حصراً. وبالتالي، يحق للمدين السداد بالليرة اللبنانية "وإلا فيمكن ملاحقة رافضي تقاضي الليرة وفق قانون العقوبات". فالليرة اللبنانية تتمتع بقوة إبرائية على كامل الأراضي اللبنانية، ولا يحق لأي كان رفض تقاضيها.

وعما إذا تمنّع أي مصرف عن قبول سداد أقساط أو حتى كامل القرض بالليرة اللبنانية، ينصح خبراء قانون المقترضين برفض السداد بالدولار، وبإيداع المبلغ المطلوب لدى كاتب العدل، وعلى الأخير إبلاغ المصرف. حينها، لا يمكن للمصرف رفض السداد، وإلا فعليه مواجهة العميل في القضاء بقضية "خاسرة".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها