آخر تحديث:20:47(بيروت)
الأحد 13/09/2020
share

المصارف اللبنانية للفرنسيين: نستملك عقارات الدولة فتُحل الأزمة المالية!

علي نور | الأحد 13/09/2020
شارك المقال :
المصارف اللبنانية للفرنسيين: نستملك عقارات الدولة فتُحل الأزمة المالية! يرى الفرنسيون أن أية خريطة طريق للمعالجة تبدأ من إقرار قانون كابيتال كونترول (المدن)
كان يفترض أن تكون جمعيّة المصارف على موعد للقاء حاكم مصرف لبنان في الأيام القليلة الماضية، لمناقشة تحفّظات بعض المصارف اللبنانيّة على تعميم الحاكم رقم 154، المتعلّق بحث عملاء المصارف على إعادة جزء من الأموال التي تحولت إلى الخارج.

تسويق أملاك الدولة
لكنّ الجمعيّة أرجأت فجأة لقاءها بالحاكم، وشدت رحالها إلى فرنسا، بعدما رتّبت الشركة الاستشاريّة الماليّة الخاصّة بالجمعيّة GSA مجموعة من اللقاءات بين وفد الجمعيّة ومسؤولين فرنسيين، أبرزهم المبعوث الفرنسي المكلّف متابعة نتائج مؤتمر سيدر بيار دوكان، ورئيس مجموعة الصداقة اللبنانيّة الفرنسيّة في البرلمان الفرنسي لوييك كرفران، إضافة إلى مساعد مدير الخزينة الفرنسي برتراند دومون، ومساعد مدير مكتب وزير الخارجيّة إيمانيويل بويزي-جوفان.

عمليّاً، يبدو أن جمعيّة المصارف باتت تدرك أن مربط خيل القرارات الماليّة والاقتصاديّة الحسّاسة المقبلة، وخصوصاً تلك التي المتعلقة بمعالجات الانهيار الاقتصادي، صار في فرنسا تحديداً. لذا قامت الجمعيّة بـ "حفلة علاقات عامّة" في فرنسا، للتأثير على الأجندة الفرنسيّة، بعد تحسسها بعض المخاطر التي قد تنجم عن انسجام الأجندة الفرنسيّة مع مطالب صندوق النقد الدولي.

محاضر الاجتماعات التي حصلت "المدن" على نسخة منها، تظهر ما تريد الجمعيّة تسويقه من معالجات لدى الفرنسيين. فهي تشير في الاجتماعات إلى أن الحل يكمن في تأسيس صندوق قادر على احتواء أصول الدولة، لتحميله خسائر الانهيار. ولدى الحديث عن هذا الصندوق، تشير الجمعيّة إلى ما يقارب 1.1 مليار متر مربّع من الأراضي التي تملكها الدولة، وغير المستخدمة حاليّاً. ويتكرر ذكر هذه الأراضي في اجتماعات جمعية المصارف كلها. وهذا يشير إلى أنها تضع نصب عينيها الحصول على هذه الأراضي، في مقابل الدين العام الذي تعثّرت الدولة في سداده.

تذرع بمكافحة تمويل الإرهاب
ببساطة، تحاول جمعيّة المصارف قدر إمكانها إبعاد شبح الخسائر عن ميزانيّاتها، في مقابل تحميل القدر الأكبر من هذه الخسائر إلى ما يمكن الحصول عليه من أملاك الدولة. ولأن المصارف تعرف من أين تؤكل الكتف في العواصم الغربيّة، لم تفتها الإشارة إلى دورها التقليدي في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وهذا ما ظهر كمحاولة لاستعطاف مراكز القرار في باريس تجاه المصارف وموقعها في النظام الاقتصادي اللبناني.

وفي لقاءاتها حاولت الجمعيّة إشهار سيفها على خطّة الحكومة الماليّة، ربما في محاولة لدفنها مع كل ما تضمّنته من بنود يمكن أن تمس رساميلها. فالجمعيّة تعتبر أن الخطة يمكن أن تقلّص الدين العام بالفعل، لكنّها في المقابل ستؤدي إلى فقدان الثقة بالقطاع المصرفي، وإحجام المغتربين عن إرسال الودائع إلى النظام المالي في المستقبل. ولعلّ الجمعيّة تشير هنا إلى بعض ما تضمّنته خطّة الحكومة السابقة من بنود يمكن من خلالها تطبيق "هيركات" بنسبة معيّنة على كبار المودعين في النظام المالي. ومن بين حجج الجمعيّة في اللقاءات، اعتبارها أن المشكلة الأساسيّة تكمن في تعثّر الدولة عن سداد السندات، وهذا فحسب - برأيها - ما أدى إلى الانهيار المالي الحاصل اليوم.

التدقيق المالي أو اختفاء لبنان
وتظهر المحاضر أولويات الجهات الرسميّة الفرنسيّة التي اجتمع معها وفد الجمعيّة. يرى الفرنسيون أن أية خريطة طريق للمعالجة، لابد من أن تبدأ من إقرار قانون كابيتال كونترول بالسرعة القصوى. وكان من الواضح أن الفرنسيين يشككون بجدوى الكابيتال كونترول وفقاً لتعاميم مصرف لبنان، ويصرّون على قانون كابيتال كونترول قادر على الوصول إلى سعر صرف موحّد للدولار.

ومن ناحية أخرى، أظهر الفرنسيون تشديداً على مسألة التدقيق في ميزانيات المصرف المركزي. وقد بلغ تشديد دوكان حد اعتبار أن لبنان "سيختفي"، في حال عدم تنفيذ التدقيق. ومن ناحية أخرى، أصر دوكان على التمسّك بالواقعيّة حيال بعض المسائل، وتحديداً في تشكيكه بقدرة المصارف على الدفاع حتى النهاية عن مبدأ رفض الهيركات رفضاً مطلقاً.

عمليّاً، ما يمكن تلمّسه من اللقاءات هو أن الطرفين تمسّكا بالدبلوماسيّة في لقاءاتهم الجديّة الأولى، التي تحدث بعد دخول الفرنسيين بقوّة على خط معالجة الأزمة اللبنانيّة إثر انفجار المرفأ. وقد أعلن كل طرف عن بعض أولويّاته المتصلة بالأزمة. وسيكون على الطرفين الدخول في مسار طويل من المفاوضات في الفترة المقبلة، لحسم الأمور السجاليّة التي جرى الحديث عنها.

أما الأكيد، فهو إصرار المصارف على سياسة الإنكار، ورفض تحمّل أي جزء من الخسائر التي نتجت عن قراراتها الاستثماريّة السابقة. وفي المقابل، يبدو أن الفرنسيين ينطلقون من أولويات صندوق النقد المعروفة، التي تثير حفيظة المصارف ومصرف لبنان. هي تتركز على ضرورة الشروع بقانون كابيتال كونترول جدّي، والقيام بتدقيق جنائي شفّاف، إضافة إلى ضرورة صياغة خطّة متكاملة للتعامل مع خسائر الانهيار.

محضر الإجتماع


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها