آخر تحديث:16:36(بيروت)
الخميس 10/09/2020
share

أسعار الكتب والقرطاسية باليورو والدولار: التعليم شبه المستحيل

وليد حسين | الخميس 10/09/2020
شارك المقال :
أسعار الكتب والقرطاسية باليورو والدولار: التعليم شبه المستحيل بعض المدارس بدأت بطباعة نسخ كتب خاصة بها للتوفير (Getty)
على مقربة أسبوعين من بدء العام الدراسي الذي سيكون "مدمجاً" (تعليم عن بعد وتعليم حضوري) بسبب وباء كورونا، بدأ أهالي الطلاب يشعرون بالمصير القاتم الذي ينتظرهم. ووفق أهالي طلاب وأساتذة وأصحاب مكتبات تواصلت "المدن" معهم، ثمة مصاعب كثيرة، سواء لناحية شراء الكتب والقرطاسية أو لناحية التعامل مع نظام التعليم عن بعد وما يستلزمه من معدات إلكترونية وانترنت وكهرباء. 

وأمام ارتفاع أسعار الكتب المستوردة التي تستخدم في مدارس البعثات وتلك التي تعتمد المناهج الفرنسية مثلاً، بدأ الأهالي يلجأون إلى زمن الاستعارة وتبادل الكتب المستعملة. 

أموال طائلة 
صحيح أن العديد من المدارس بدأت تطبع نسخها الخاصة من الكتب، كي توفر على الأهل أثماناً باهظة بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار، إلا أن كتب المدارس الرسمية تنتظر ما سيقوم به رئيس المركز التربوي للبحوث والانماء جورج نهرا، الذي خلف الرئيسة السابقة ندى عويجان. إذ يفترض تحديد المواد اللازمة للكتب والقرطاسية، ليصار إلى تأمين دعمها بالعملة الصعبة من مصرف لبنان، كما أكدت مصادر "المدن". 

مصادر وزارة التربية لا تخفي المشاكل العديدة التي تنتظر المدارس والأهل على أبواب العام الدراسي في ظل الأزمة الحالية، وعملت على التواصل مع الجهات المانحة لتأمين مستلزمات التعليم عن بعد، ودعم الأهالي في المدارس الرسمية بالكتب والقرطاسية. 

وبعيداً عن مشاكل الانترنت ونوعيتها وانقطاع التيار الكهربائي، ستعمل الوزارة على محاولة تأمين انترنت مجاني للتلامذة. وقد أمن مشروع "كتابي" أجهزة كمبيوتر محمولة للصفوف مع أجهزة عرض، مع تراخيص تشغيل برامجها، وأمن القرطاسية لـ150 ألف متعلم من الصف الأول حتى الصف السادس الأساسي في المدارس الرسمية. كما أمنت بعض الجهات المانحة عدداً كبيراً من أجهزة الكمبيوتر المحمول. لكنها ليست كافية. 

وإذا كان أهالي طلاب المدارس الرسمية ينتظرون ما ستقدمه الجهات المانحة من مساعدات وهبات للتعليم عن بعد، ودولار مصرف لبنان الرسمي لطباعة الكتب، فأهالي طلاب المدارس الخاصة، أي معظم اللبنانيين، سيتكبدون أموالاً طائلة هذا العام. 

بعض المدارس بدأت بطباعة نسخ كتب خاصة بها، مثل مدارس الليسيه ناسيونال، لتخفيف الكلفة على الأهل، وخفضت عدد الكتب والصفحات، كما أكد أهالي الطلاب. وهذا خفف من غلاء الأسعار عنهم.   

باليورو والدولار
الوضع يختلف في مدارس البعثة الفرنسية، لأن الكتب فيها تسعر باليورو. ووفق إحدى المكتبات التي توزع كتب البعثة، تستورد مكتبة أنطوان الكتاب الفرنسي وتسعره بالدولار، لكن بعد تعميم دعم الكتاب باتت تسعره بالليرة اللبنانية، لكن على سعر صرف 4 آلاف ليرة. بالتالي، الكتاب الذي كان سعره 24 ألف ليرة بات اليوم 65 ألف ليرة. أما الكتب الإنكليزية فتأتي من كامبردج، وتسعر بدولار على أساس صرف 5 آلاف. أما كتب دار الفكر فتسعر على سعر دولار 3 آلاف ليرة. 

أهالي طلاب مدارس البعثات الفرنسية، وتلك التي تستورد الكتب من فرنسا، بدأوا بإنشاء بازار للكتب. ففي مدارس الكرمل أنشأ الأهل مجموعات على واتساب لتبادل الكتب فيما بينهم، كما أكد بعض الأهالي. وتم اعتماد الكتب الالكترونية لبعض المواد، وتطوعت الدولة الفرنسية لتقديم الكتب لصفوف الثالث ثانوي. 

مدرسة أمجاد على سبيل المثال تعتمد الكتب اللبنانية، لكن هناك بعض الكتب العلمية واللغات الأجنبية تستورد من الخارج وثمنها باهظ. وإضافة إلى نظام الإعارة الذي سيعتمده الأهل، قررت الإدارة تعليم الطلاب بكتب اللغات لأكثر من مرحلة تعليمية، كي لا يتكبد الأهل شراء كتب جديدة. وسيقوم الأساتذة بطباعة بعض الدروس على ورق وتوزيعها على الطلاب. أي اعتماد سياسة التوفير للاستمرار في العام المقبل، كما قالت إحدى المعلمات. لكن  مشكلة الكتب اللبنانية ما زالت عالقة إلى حد الساعة في انتظار ما يقوم به المركز التربوي للإنماء والبحوث، الذي لم يباشر في طباعة الكتب، في انتظار ما سيصدر عن مصرف لبنان بخصوص كلفة الطباعة والورق. 

القرطاسية الباهظة
أما بخصوص القرطاسية فجميع الأهالي سيعانون من كلفة الأسعار لأنها تسعر على سعر الصرف في السوق. فرب الأسرة سيتكبد نحو 300 ألف ليرة إضافية عن العام المنصرم، فرق سعر عشرة دفاتر لعشر مواد، وأقلام حبر ورصاص، على سبيل المثال.  

ووفق إحدى المكتبات، تسلم بعض شركات القرطاسية المكتبات البضائع على سعر صرف السوق، والبعض الآخر رفع السعر بعد تسعيره على سعر الصرف الرسمي. ويعطي صاحب المكتبة مثلاً عن شركة باسيل، الدفتر الذي كان سعره 3 دولارات بات اليوم بـ8 دولار على سعر الصرف الرسمي. أما قلم الحبر العادي الذي كان ثمنه 250 ليرة فبات اليوم يباع بين 1250 إلى 2000 ليرة، حسب المكتبة. والدفتر الذي كان ثمنه 5 آلاف ليرة بات اليوم أكثر من ثلاثين ألفاً. وعلى سبيل المثال كانت مدارس الليسيه تعتمد دفتر لافونتين الذي كان ثمنه سابقاً 20 ألف ليرة، لذا توقفت المكتبات المعتمدة عن طلبه لهذا العام، بعدما بات ثمنه خيالياً. 

وضع أهالي الطلاب في المدارس الرسمية سيكون صعباً في حال لم تأتِ المساعدات، وفق ما يقول أحد الأساتذة في التعليم الرسمي. وأكد أن الطلاب اعتادوا سابقاً على تسجيل كل بداية عام دراسي حاجتهم من القرطاسية. أما في حال لم تتأمن المساعدات هذا العام فقد يصعب على الطالب تأمين أكثر من قلم رصاص ومحاية، لأن معظم الطلاب من الطبقات الفقيرة، ويصعب عليهم عادة تأمين خمسين ألف ليرة ثمن القرطاسية، كما قال.

تأجيل الموسم؟!
إضافة إلى ذلك، اعتادت المدارس الرسمية على تأمين مستلزماتها اليومية من ميزانيات المدارس، والعديد منها تكون دائما بعجز. وبالتالي، وأمام اضطرارها إلى شرائها هذا العام على سعر صرف الدولار في السوق، ستكون في أزمة قد تمنعها من بدء العام الدراسي. وهنا أكدت مصادر وزارة التربية أنها ستعمل على درس الحاجات لترى كيفية تأمين كلفتها عبر مصرف لبنان ومن الجهات المانحة. ما يعني أن الأيام المتبقية لبدء العام الدراسي غير كافية، ما قد يؤدي إلى تأجيل افتتاحه. 

إلى جانب القرطاسية الضرورية من دفاتر وأقلام ومستلزمات مادة الرياضيات، تبرز مشكلة حقائب المدرسة والجهاز إلكتروني للتعلم عن بعد. وهي كلها على سعر صرف السوق. وهنا يقول أب ميسور حال: أمنت كتباً مستعملة لأولادي الثلاثة في مدرسة الليسيه حبوش، بقي عليّ شراء ثلاثة أجهزة كمبيوتر، أرخص النوعيات يصل ثمن كل واحد منها إلى نحو 300 دولار، لكن كيف نؤمن الانترنت والكهرباء في ظل تقنين الدولة وأصحاب المولدات؟   


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها