آخر تحديث:19:42(بيروت)
الأحد 09/08/2020
share

المساعدات الدولية الإنسانية: لا إنقاذ للاقتصاد والليرة

خضر حسان | الأحد 09/08/2020
شارك المقال :
المساعدات الدولية الإنسانية: لا إنقاذ للاقتصاد والليرة السلطة تحاول الانتفاع قدر الإمكان من التواصل مع المجتمع الدولي (مصطفى جمال الدين)
لم تكلّف السلطة نفسها عناء الاجتماع وتوحيد الجهود لتحميل المسؤوليات لأصحابها، والسعي لوضع خطة واضحة للتعويض على المتضررين. بل تركت شعبها يتخبّط وحيداً ويحاول تكثيف الجهود الفردية للحد من تداعيات مأساة تفجير مرفأ بيروت.
في المقابل، سارع المجتمع الدولي إلى مساعدة لبنان ووضع موقفه من السلطة وفسادها، جانباً. فقد استضافت العاصمة الفرنسية باريس، يوم الأحد 9 آب، مؤتمر المانحين لدعم لبنان. لكن هل يعني المؤتمر المنعقد عبر الفيديو، بأن المجتمع الدولي قرّر إنقاذ لبنان من أزمته الاقتصادية والنقدية؟

مساعدات إنسانية
كان موقف المجتمع الدولي حاسماً وحازماً لناحية عدم مساعدة لبنان ما لم يساعد نفسه ويجري الإصلاحات المطلوبة. وعلى ضوء هذا الموقف، عُلِّقَت المساعدات والقروض المتفق عليها في مؤتمر سيدر، وكذلك في ما يخص مساعدات صندوق النقد الدولي.

لم يتغيّر الموقف برغم جريمة تفجير مرفأ بيروت. فما حصل هو نتاج آخر من إنتاجات السلطة السياسية الرافضة للإصلاح. وبالتالي، حافَظَ المجتمع الدولي على قراره المتعلّق بالإصلاحات، وتحرّك لتأمين المساعدات الانسانية والتقنية التي تساعد في رفع الأنقاض والبحث عن المفقودين وتأمين الطبابة المطلوبة للضحايا. فضلاً عن التعهّد بتقديم المساعدات العينية، خاصة تأمين القمح لتعويض الخسائر التي لحقت بالقمح الذي كان مخزّناً في الإهراءات، إلى جانب تأمين الحليب والأدوية ومواد البناء وغير ذلك. وقد قدّر وزير الاقتصاد غازي وزني، قيمة حاجة لبنان من المواد العينية، بما يتراوح بين 5 إلى 7 مليارات دولار.

ليس إنقاذاً اقتصادياً
لا يهدف اجتماع باريس إلى تسجيل مؤتمر إضافي لجمع المال للبنان. فالاجتماع الراهن هو اجتماع استثنائي لا يندرج ضمن سلسلة المؤتمرات السابقة لدعم لبنان مادياً. كما أن المساعدات التي قُدِّمَت وستقدَّم هي مساعدات استثنائية تتعلّق بانقاذ الضحايا وليس إنقاذ النظام. فالمطروح في الاجتماع، ليس إنقاذ لبنان اقتصادياً ونقدياً. وفي جميع الأحوال، لن يقدّم المجتمع الدولي ما يفوق الـ15 مليار دولار، وهي الكلفة المتوقّعة لإعادة تأهيل ما تضرّر.

التأكيد على الطابع الإنساني للاجتماع، وتركيز الدول المشاركة على الصورة المأساوية لما حصل في بيروت، هو دليل واضح على أن المجتمع الدولي ما زال يفصل بين موقفه الإنساني وموقفه السياسي والاقتصادي تجاه لبنان. وعليه، لا توقّعات إيجابية لناحية الإنقاذ الاقتصادي.

كمأ أن الحديث عن مساعدات لبعض الوزارات والقطاعات، لن يؤدي إلى تحسين الوضع الإقتصادي والنقدي. فالأسباب التي أدّت إلى الأزمة، ما زالت موجودة، فلا تغيير في جوهر النظام السياسي والاقتصادي والنقدي، وهذا ما ينعكس أيضاً بشكل سلبي على نظرة المستثمرين والاقتصاديين الذين لن تشكّل لهم المساعدات الإنسانية طمأنينة اقتصادية تدفعهم لاستثمار أموالهم في لبنان.

التقاط الأنفاس
استفادت الطبقة السياسية من التفجير لتفتح خط تواصل مع المجتمع الدولي، الذي كان قد أغلق أبوابه في وجه لبنان بعد التطورات السياسية والاقتصادية السلبية. فالسلطة التقطت أنفاسها وتحاول الانتفاع قدر الإمكان من التواصل مع المجتمع الدولي، تماماً كما استفادت من انتشار فيروس كورونا لتفادي استمرار التظاهرات التي انطلقت في 17 تشرين الأول 2020.

من جهة أخرى، يعكس الطابع الإنساني لاجتماع باريس، استمرار الأزمة الاقتصادية والنقدية. وما انخفاض أسعار الدولار على وقع قرار السماح باستلام التحاويل بالدولار من مؤسسات التحويل الالكترونية، سوى خطوة يائسة من السلطة لاحتواء الأزمة التي أوقعت نفسها بها بفعل سياساتها، لكنها خطوة لا ترقى لمستوى إصلاح الأمور، ولا علاقة لها بالمساعدات الانسانية الدولية. والمجتمعون في باريس يعلمون تفاصيل ما يحصل في بيروت على الصعيد الاقتصادي والنقدي، وهم لم يقدِموا على وضع آلية للانقاذ المالي وضبط ارتفاع أسعار الدولار وتدهور أسعار الليرة. بل كل ما خلص إليه المؤتمرون بعد انتهاء اجتماعهم هو "التضامن لتجاوز مأساة الرابع من آب، وحشد المستلزمات لتلبية الحاجات في القطاعات الطبية والصحية والغذائية والتربوية، بالاضافة إلى حاجات تأهيل المدينة". غير أن اللافت للنظر هو الإصرار على تسليم المساعدات "مباشرة إلى الشعب اللبناني بكل شفافية، وتحت إشراف الأمم المتحدة". وهذا ما يؤكد مرة جديدة بأن المجتمع الدولي لا يريد إنقاذ هذه السلطة ومساعدتها اقتصادياً، بل يريد طي صفحة المأساة الإنسانية فقط. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها