آخر تحديث:19:19(بيروت)
الإثنين 10/08/2020
share

حصيلة المساعدات الدولية وأرقامها: قشّة للغريقِ لا أكثر

خضر حسان | الإثنين 10/08/2020
شارك المقال :
حصيلة المساعدات الدولية وأرقامها: قشّة للغريقِ لا أكثر المساعدات الإغاثية لا تكفي لتضميد الجراح الاقتصادية (علي علوش)
حالة إفلاس وفق أعلى المقاييس، تعيشها السلطة الحاكمة. أفرَغَت البلاد من محتواها ومضمونها، ورَمَتها خزّاناً فارغاً ومثقوباً، لا شيء بداخله ولا يمكن تعبئته لأنه سيَفرَغ من جديد. ولا موارد في الأصل لإعادة التعبئة. فلبنان اليوم ليس "على الحديد"، لأن الحديد سُرِقَ، وليس على الأرض، لأن الأرض فُجِّرَت. أما "القشّة" الدولية التي ينتظر الغريق التعلّق بها، فلا تكفي للإنقاذ، بل هي حتى الساعة، لا تتعدّى تضميد الجراح داخل الماء. على أنّ أيّ موجة مرتفعة قد تأتي على عجل، ولن تجد صعوبة في ابتلاع الجميع.

المساعدات بالأرقام
اختَتَمَ المجتمع الدولي مؤتمره الذي عُقِدَ عبر الفيديو، يوم الأحد 9 آب. مؤتمرٌ بواقع افتراضي أفضى إلى نتائج أكثر واقعية ممّا حققته الزمرة اللبنانية الحاكمة على مدى 30 عاماً. 
أقرَّ المجتمعون تقديم 252.7 مليون يورو على شكل إغاثات فورية لمتضرّري جريمة تفجير مرفأ بيروت. قدَّمَت فرنسا 30 مليون يورو، تضاف إلى ما وصل قبلاً من مساعدات طبية بوزن 18 طناً، ونحو 700 طن من المساعدات الغذائية، فضلاً عن مواد لإعادة البناء. إلى جانب الخبراء الذين وصلوا للمساعدة في التحقيق بأسباب التفجير والمساعدة في الانقاذ والبحث.

من جهته قدّم الاتحاد الأوروبي مبلغ 30 مليون يورو، وكان قد أعلن يوم الخميس 6 آب، عن تقديمه مبلغ 33 مليون يورو. أما المملكة المتحدة فأعلنت عزمها على تقديم مساعدة بقيمة 20 مليون جنيه استرليني. علماً أن المملكة كانت قد أرسلت فريقاً طبياً، وعدداً من الخبراء لتقديم المساعدة.

في السياق، قدّمت النروج 6.5 مليون يورو، والدنمارك 20 مليون يورو، وسويسرا 3.7 مليون يورو، فيما قبرص قدّمت 5 مليون يورو، إلى جانب وضعها مطارها ومرافئها في تصرّف لبنان.
وأعلنت اسبانيا نيّتها إرسال طائرة عسكرية تحمل مساعدات طبية ومعدات أخرى، لمن هم دون مأوى، بالإضافة إلى توزيعها 10 ملايين طن من القمح، عبر مؤسسة "أولوف بالم". أما البرازيل، فأكدت أنها سترسل طائرة محملة بالأدوية والمعدات الطبية. إلى جانب إرسالها عبر البحر لشحنة من الأرزّ بوزن 4 آلاف طن. أما ألمانيا، فأعلنت عن تبرّعها بمبلغ 10 ملايين دولار. فيما الولايات المتحدة الأميركية أعلنت نيّتها تقديم المساعدة، من دون الإعلان عن حجم هذه المساعدة.

عربياً، كانت قطر من أولى الدول المبادرة إلى تقديم المساعدة بعد التفجير. وفي المؤتمر، أعلنت قطر تقديمها مساعدة طارئة بـ50 مليون دولار. وساهمت الكويت بنحو 41 مليون دولار، عبارة عن 30 مليون دولار لدعم الأمن الغذائي، ومساعدات أخرى بقيمة 11 مليون دولار.

لا ثقة بالطبقة السياسية
أكّد المجتمع الدولي مراراً عدم ثقته بالطبقة السياسية، منذ ما قبل التفجير. فالإصرار على الإصلاحات كشرط أساسي للحصول على أموال مؤتمر سيدر أو مساعدات من صندوق النقد الدولي، كانت بمثابة الجواب الواضح على أن لا أموال ستدخل إلى لبنان عبر الطبقة السياسية والمؤسسات التي تُدار بواسطتها. 

وأتى الإهمال الذي أدّى إلى جريمة التفجير، ليعطي سبباً إضافياً للمجتمع الدولي لعدم التعامل مع الطبقة السياسية. لذلك أصرّ المجتمع الدولي على تقديم مساعدته الإغاثية عبر المجتمع المدني، وبخاصة الصليب الأحمر اللبناني والجمعيات الدولية العاملة في لبنان، والتي باتت تعلم آليات الوصول إلى السكّان والمتضررين، من دون المرور بأجهزة الدولة ومؤسساتها، منعاً لاستغلال المساعدات في غير محلّها.

وقد أعربت كندا واستراليا خلال المؤتمر الدولي عن أن مساهماتهما المالية ستمرّ عبر منظمات موثوق بها مثل الصليب الأحمر اللبناني. كما ان باقي الدول أعلنت عن استعدادها تقديم مساعدات إضافية لما أقرّ في المؤتمر، شرط إجراء إصلاحات في مؤسسات الدولة.

قشّة الغريق
لم تبادر الزمرة الحاكمة لإجراء أي إصلاح، وإن شكليّاً، يتناسب مع حجم الكارثة التي افتعلتها في المرفأ. بل سارعت القوى السياسية لحماية أزلامها المسؤولين المباشرين عمّا حصل في المرفأ. واستمرّ اللعب على الحافّة حتّى آخر لحظة، وكأنّ السلطة تقول للداخل والخارج أنّها لا تكترث لما يحصل وقد يحصل.

لكن المجتمع الدولي أصرّ على أن هذه الطبقة يجب أن تسقط، ولا مساعدات اقتصادية ما لم يحصل التغيير. وبالفعل، كل ما جرى تقديمه في المؤتمر الدولي، لا يصبّ في خانة دعم الاقتصاد، بل هو مساعدات إغاثية لا تكفي لتضميد جراح اقتصادية، وهي بمثابة قشّة ليتعلّق بها الغريق وليعلم أن لا حلّ ولا إنقاذ إلاّ عبر الخارج.

لا يُرى أيّ أفق اقتصادي أمام لبنان. أما الحديث الدولي فبات واضحاً ولا ينفع معه ترقيع الأزمة على شاكلة استقالة الحكومة. إذ أنّ رسالة هزلية كهذه لم تعد مقبولة دولياً، ولا تتناسب مع حجم الكارثة الاقتصادية والانسانية، التي تفوق قيمتها 15 مليار دولار، من دون احتساب الخسائر المتراكمة قبل التفجير. فالاستقالة لا تعيد للمودعين أموالهم ولا للمستثمرين خسائرهم، ولا تنال من المرتكبين، سياسياً ومالياً.
هذا الواقع، يعني بأن ما قدّمه المجتمع الدولي هو نقطة مياه وسط حريق هائل، بانتظار مؤشرات سياسية جديدة في لبنان.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها