آخر تحديث:16:01(بيروت)
السبت 04/07/2020
share

أزمة جديدة: تهافت على الغاز وما تبقى من "كاز"

عزة الحاج حسن | السبت 04/07/2020
شارك المقال :
أزمة جديدة: تهافت على الغاز وما تبقى من "كاز" يبقى الإرباك العامل الأبرز في عملية تسويق المحروقات (مصطفى جمال الدين)
مع ارتفاع ساعات التقنين الكهربائي من قبل شركة كهرباء لبنان، وانعدام الحلول في المدى القريب، زادت الضغوط على المولدات الكهربائية. وارتفع الطلب بطبيعة الحال على المازوت، ما ولّد سوقاً سوداء له، حيث وصل سعر صفيحة المازوت إلى أكثر من 25 ألف ليرة. أي ما يوازي ضعف سعره الرسمي.

أزمة الكهرباء والمحروقات عموماً أحدثت حال من الإرباك بين المواطنين، ما دفعهم إلى التهافت على مادتي الكاز والغاز خوفاً من انقطاعهما وفقدان آخر المواد الحيوية ، وقد وصل سعر قارورة الغاز في بعض المناطق إلى أضعاف سعرها الرسمي وكذلك الكاز ارتفع سعره بشكل هائل رغم ضيق سوق هذه المادة، وبحسب مصدر يتم بيع 20 ليتر كاز في منطقة الجنوب وبعض المحطات في بيروت بنحو 60 ألف ليرة، في حين أن السعر الرسمي لا يتجاوز 35 ألف ليرة.

لا أزمة!
وفي اتصال لـ"المدن" مع مدير كبرى شركات توزيع الغاز والكاز، تبيّن أن هناك تقنين بتوزيع الغاز من قبل الشركات المستوردة، وذلك بحسب حصة كل موزع أو شركة توزيع، بهدف تأمين استمرارية توفّر المادة في الأسواق، ومنعاً لانقطاعها كلياً. لكن وبحسب المصدر، فإن لعملية التقينن مفاعيل سلبية أيضاً، خصوصاً لجهة عدم التوزيع على المناطق بطريقة عادلة، بمعنى أنه حين يتم ضخ نحو 100 شاحنة غاز في بيروت يصل الى عموم منطقة الجنوب نحو 30 شاحنة فقط، الأمر الذي يفتح الباب لاتساع السوق السوداء ليس للغاز فقط إنما لكافة أنواع المحروقات.
ومن المعلوم أن مادة الغاز تحكمها كوتا معينة تحدّد من قبل مصرف لبنان، وهي توازي هذا العام حجم الإستهلاك في الأعوام 2018 و2019، وذلك بهدف تجنب تهريب الغاز خارج الحدود، ويستهلك لبنان سنوياً نحو 200 ألف طن من الغاز. ووفق المعلومات، لا يزال المخزون حتى اللحظة في أمان، ولا انقطاع من الغاز في المدى المنظور، اللهم إلا إذا استمر مصرف لبنان في تأخير فتح الاعتمادات لاستيراده.

سوق سوداء
لا شك أن تقنين توزيع الغاز يؤمن استمرارية التوزيع وتوفير المادة على مدار الأيام، لاسيما أن الشركات تقوم بتقسيم حصة كل موزع على 26 يوم، لكن ذلك لن يحد من دخول مادة الغاز في السوق السوداء، ولحاقها بباقي المحروقات، يقول المصدر. فالأزمة لا حلول لها سوى باستعادة ثقة الناس وشعورهم بالأمان، وبقدرتهم على تأمين حاجاتهم من البنزين والمازوت والغاز والكاز في أي وقت.
لا يمكن ضبط عملية تهافت الناس على شراء الغاز والمحروقات طالما أن القلق بات ملازماً لهم منذ بدء أزمة الدولار وحتى اليوم، إلا أن رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته في لبنان فريد زينون الذي أكد تهافت المواطنين بالفعل على شراء الغاز وتخزينه، خوفاً من انقطاع المحروقات كلياً، طمأن إلى أن لا أزمة غاز حالياً، "فالمخرون متوفر وإن كان يتم تقنين التسليم لتنظيم توزيعه في ظل التهافت على المادة".
والنتيجة أنه مع تقنين توزيع الغاز ستنفذ الكميات سريعاً، بسبب التهافت الكبير على شرائه. وفي حال لم يتم تقنين التوزيع، فذلك سيوسّع السوق السوداء للمحروقات. وفي الحالتين، يبقى الإرباك العامل الأبرز في عملية تسويق المحروقات. لكن الأمر الإيجابي في توقيت أزمة الكهرباء والتهافت على المازوت والغاز والكاز في الصيف. فلو كان التوقيت شتاءاً لرأينا طوابير المواطنين على مراكز توزيع الغاز تفوق تلك التي شهدناها أمام محطات البنزين والأفران والصرّافين.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها