آخر تحديث:19:20(بيروت)
الأربعاء 29/07/2020
share

ظلام لبنان.. وحزب الله يشهد لـ"الوعد غير الصادق"

خضر حسان | الأربعاء 29/07/2020
شارك المقال :
ظلام لبنان.. وحزب الله يشهد لـ"الوعد غير الصادق" لا بوادر إيجابية تتعلق بالكهرباء (Getty)
يسلك ملف الكهرباء منحىً متسارعاً نحو المزيد من التعقيد الذي يتجلّى بزيادة ساعات التقنين. ولا تجد وزارة الطاقة تبريراً لعتمتها، سوى النقص في الفيول. ومؤخراً، أضيفت ذريعة العطل الذي طرأ مساء الاثنين 27 تموز، على قاطع (Disjoncteur) المجموعة الثالثة في معمل الجية الحراري.

تختصر الوزارة الأزمة بنتائجها، من دون الوقوف على أسبابها. وإن سلّمنا للأمر الواقع، فإن الوزارة لا تقيم وزناً للنتائج ذات المغزى الرئيسي خلف سياساتها.

ومع أن الواقع لا يحتاج إلى الشرح والتبسيط، إذ يعيش الجميع المعاناة ذاتها، يصرّ حزب الله على لعب دور محامي الدفاع عن الوزارة، عملاً بما يُمليه تحالفه مع التيار العوني. فيدافع الحزب عن سياسات حليفه، ويسير بالتبريرات غير المقنعة التي تُرمى في سبيل التعمية على عمق الأزمة، غير مبالٍ بما تعيشه بيئته، التي يصدح يومياً بشعارات تدّعي الحفاظ على كرامتها ومصالحها.

وعود بالجملة
تنقّل وزير الطاقة ريمون غجر بين وعدٍ وآخر، منذ مطلع شهر تموز الجاري، دون الانتباه إلى حجم التناقضات التي انزلق إليها، والتي وصلت إلى حد الجمع بين تناقضين، في الوعد نفسه. 

ففي مطلع شهر تموز الجاري، أكّد غجر أن الفيول "غير موجود بالسوق، وباخرة الفيول ستصل إلى لبنان بداية الأسبوع المقبل". وفي التصريح عينه، أشار إلى وجود "احتكار للمادة لإستعمالها السنة المقبلة، والمازوت متوفر وسيتوفر أكثر، وسنموّن السوق بعد غد". معتبراً أن مسألة التقنين هي "موضوع يتم تضخيمه من دون سبب"!

في 16 تموز جزم غجر أن "أزمة الكهرباء في طريقها إلى الحل على مراحل". وللدلالة على جديّة الوعد، حدَّد غجر موعداً لعودة التيار الكهربائي إلى طبيعته في بيروت الإدارية، وهو "الأسبوع المقبل".
السادس عشر من تموز كان يوم الخميس، أي أن "الأسبوع المقبل" يبدأ من يوم الاثنين 20 تموز. وها قد بلغنا نهاية الشهر، ولم يتحقق الوعد.
في 20 تموز، تراجع مستوى الوعود حتى لامس المقاربة الواقعية للأزمة، إذ قال غجر أنه "في حال عدم معالجة موضوع الفيول، سيؤدي ذلك إلى سوء تغذية بالكهرباء". والأصح القول انعدامها.

حزب الله يشهد
احتاج حزب الله إلى "أكثر من أسبوع من التواصل والمتابعة والملاحقة، من وزارة الطاقة والمياه إلى مؤسسة كهرباء لبنان وصولاً إلى شركة كهرباء صور، وما بين هذه المؤسسات كلها"، ليكتشف ما وصفه نائب الحزب حسن عز الدين بـ"الأسباب الجوهرية" للانقطاع المستمر والدائم للكهرباء. 

وخلاصة الاكتشاف، هي ما قاله غجر، أي أن "مشكلة انقطاع الكهرباء تكمن بعاملين أساسيين.الأول، في عدم استقرار وانتظام "الفيول أويل" أو "الغاز أويل"، وبالتالي عدم استقرار المشتقات النفطية بالوصول في الوقت المناسب، ما يؤدي إلى هذا الخلل الحاصل في الانتاج والذي يؤدي إلى خلل في الشبكة، ومن ثم في الوصول إلى المحطات وبعدها إلى ساعات التغذية للمواطن. أما السبب الثاني، فهو ما يتعلق بتأمين الاعتمادات المصرفية خارج لبنان".

يتبنّى حزب الله رواية وزير الطاقة، وهو المتبنّي مسبقاً لكل ما يرشح عن الوزارة باعتبارها مملكة حليفه العوني. وبالتالي، فإن شهادة الحزب لا وزن لها، لأنها انعكاس لرأي الحليف.
وباستبعاد الموافقة المسبقة، يبقى أمام الحزب معضلة عدم التدقيق بالوعود التي أغدقها غجر، وبأسباب وصول الكهرباء إلى حضيضها الحالي. فالتسليم بغياب الفيول وصعوبة تأمين الدولار للاستيراد، يحيل حكماً إلى البحث عن أسباب عدم تخزين الفيول من قبل الدولة، وأسباب شح الدولار. وهو ميدان لم يتكبّد الحزب عناء البحث فيه، نظراً لمعرفته بالتفاصيل. وعليه، فالحزب يشهد بما لم يصدق به غجر، وبما لن يصدق به، لأن معضلة الفيول والدولار لن تُحَل، وبالتالي لن تتأمّن الكهرباء بحسب الوعود.
وما لم يضعه عز الدين بالحسبان، هو مسألة الأعطال التي ترتبط بالفساد وهدر المال العام من دون إصلاح المعامل وشبكات النقل والتوزيع. كما أن غش الفيول الذي تغاضت عنه الوزارة لسنوات، أدى إلى تعطيل بعض المولّدات الحديثة في المعامل، وسط تجاهل تام من حزب الله.

بين البواخر والمولّدات
عوض الاعتذار من الشعب اللبناني، تمعن الوزارة وحلفاؤها بإغراق البلاد في العتمة وتكبيد المواطنين أكلافاً إضافية لمولّدات الكهرباء الخاصة، فضلاً عن تكبيد خزينة الدولة خسائر مالية تستفيد منها شركة كارباور شيب، مالكة بواخر الطاقة التركية.

فنتيجة الانقطاع المستمر للكهرباء، وبفعل غياب مادة المازوت التي وعد غجر بتأمينها، وبسبب احتكار مادة المازوت، وبيعها في السوق السوداء من قبل نافذين، يحظون بغطاء الثنائي الشيعي، رفع أصحاب المولّدات الخاصة أصواتهم اعتراضاً، مطالبين بزيادة التعرفة. وكان لهم ما طلبوه. إذ رفعت وزارة الطاقة تعرفة الاشتراك في المولدات الخاصة، بحيث أصبح سعر المقطوعية الشهرية 20 ألف ليرة للاشتراك بقدرة 5 أمبير، و30 ألف ليرة للاشتراك بقدرة 10 أمبير، و40 ألف ليرة للاشتراك بقدرة 15 أمبير، وتضاف 5 آلاف ليرة على الشطر الثابت من تسعيرة العدادات لكل 5 أمبير إضافي. أما سعر الكيلواط سعة، فهو 591 ليرة.

في السياق، فإن عدم تأمين الفيول للبواخر التركية، يهدد بتوقف انتاجها، فضلاً عن تأخر لبنان في سداد مستحقات الشركة، ما يضع البلاد أمام إمكانية انقطاع نحو ربع الانتاج الكهربائي، أي مواجهة مزيد من التقنين.

لا بوادر إيجابية تتعلق بالكهرباء. كل المؤشرات تقول خلاصة واحدة، هي عدم انتظار الكهرباء. فيما السلطة تعمل على ترويض الجمهور واجباره على قبول الواقع. أما أي تحسين يصيب المستوى المتدنّي للخدمات والأداء السياسي، فسيكون مكرمة من القوى السياسية، تكسب من خلالها رضى جمهورها.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها