آخر تحديث:18:48(بيروت)
السبت 25/07/2020
share

فتّوح لـ"المدن": لا مفر من تصفية المصارف السيئة

عزة الحاج حسن | السبت 25/07/2020
شارك المقال :
فتّوح لـ"المدن": لا مفر من تصفية المصارف السيئة القطاع المصرفي اللبناني في حال انحسار (علي علوش)
تخوض المصارف اللبنانية اليوم معركة وجودية وسط خلافات واختلافات مع السلطات اللبنانية في تشخيص المرض وتحديد العلاج. فالقطاع المصرفي يشهد اليوم انهيارات بين أعضائه، ويحاول تحصين نفسه قبل فوات الأوان، فالبقاء من دون شك هو للأقوى. وإلى حين شروع الدولة اللبنانية بلجم الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية، ولملمة شظاياها، تعتمد المصارف سياسة الانحسار بعد عشرات الأعوام من التوسع والتمدّد في لبنان والمنطقة والعالم.

استطاعت المصارف اللبنانية التي تتمتع بعلاقات خارجية أن تستمر وتستقطب من خلال تواصلها مع مستثمرين أجانب، لزيادة رأس مالها. فبعضها تمكّنت من الالتزام بزيادة رأسمالها انسجاماً مع تعاميم مصرف لبنان وحقّقت نحو 2 مليار دولار لغاية 31/12/2019. أما الاستحقاق الثاني فكان في مطلع تموز الجاري، لكن ذلك لا يعني أن كافة المصارف لا تزال في مأمن عن التصفية أو الاندماج، فالطرحان واردان بالنسبة إلى المصارف التي لم تلتزم حتى اليوم بزيادة رساميلها، وفق الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتّوح. ولو خيّر له لأقدم على المباشرة بإصلاح القطاع المصرفي من خلال تقسيم المصارف اللبنانية إلى ثلاث فئات:

1- المصارف الجيدة، وهي لا تقل عن 7 مصارف وربما تصل إلى 10 مصارف، فالمصرف الذي يثبت قدرته على زيادة رأسماله يجب الإبقاء عليه ودعمه.

2- الفئة الثانية، هي المصارف المتعثرة وإن بشكل نسبي. يجب العمل على دمج هذه المصارف وخلق كيانات مصرفية أكثر قدرة من تلك المترنّحة، أو أن تستحوذ عليها المصارف من الفئة الأولى أي المصارف الجيدة. وهذه المصارف هي الغالبية الساحقة أي ما يقارب 35 مصرفاً. وتبقى أولى العوائق أمام الدمج هي أن غالبية المصارف في لبنان مؤسسات عائلية.

3- الفئة الثالثة، وهي المصارف السيئة، ومن المُستبعد أن يكون من بينها مصارف فئة "ألفا"، فمصارف الفئة الثالثة هي الصغيرة، والتي لم تتمكن من تحقيق التزاماتها تجاه مصرف لبنان وزيادة رساميلها لضعف علاقاتها خارجياً. ووفق حديث فتّوح إلى "المدن" فلا مانع ولا مفر من تصفية مصارف ودمج أخرى، مع التأكيد على أن التصفية ستحفظ حكماً حق المودع.

إصلاح "مصرفي"
يجب الإسراع في إصلاح القطاع المصرفي وتقسيمه إلى الفئات الثلاثة يقول فتّوح، فالإصلاح يعيد الثقة بالقطاع. لكن إصلاح القطاع المصرفي لا يكفي. فالجزء المتعلق بالاقتصاد كذلك يتطلّب إصلاحاً عاجلاً. أضف إلى أن الخدمات سواء المالية أو غيرها، كالخدمات السياحية، فإنها تستلزم استقراراً سياسياً وأمنياً.

وعندما نتحدث عن تعطل قطاعات الخدمات، فإننا نتحدث عن المصارف أيضاً، وتأثرها السلبي بباقي الخدمات. والسبب، أن كافة الخدمات القطاعية ترتبط بالمصارف عن طريق الاقتراض أو الاستثمار وغير ذلك. من هنا يرى فتوح أن غياب الاستقرار السياسي ساهم بطريقة غير مباشر بأزمة المصارف. أضف إلى أن المصارف لم يكن أمامها من فرص للاستثمار في لبنان نظراً لغياب الإصلاح الاقتصادي، وتنفيذ مشاريع للدولة، على ما يقول فتّوح. لذلك توجهت المصارف إلى الاستثمار في سندات الخزينة، أو في الخارج كما في مصر وتركيا وفرنسا والعراق والأردن وغيرها من الدول، لأن الفرص الاستثمارية في لبنان ضئيلة، باستثناء تمويل القطاع الخاص الذي تعثر لاحقاً، وتمويل القطاع العام وإيداع الأموال في مصرف لبنان.

وبصرف النظر إن أصابت سياسة مصرف لبنان أو خابت، يرى فتوح أنها لم تكن فِعل إنما رد فِعل على سياسات السلطة اللبنانية: "فمصرف لبنان نجح في تأجيل الأزمة من دون أن يحلها على أمل إصلاح الاقتصاد". أما الحكومة الحالية، فقد أتت على أساس تنفيذ إصلاحات. والنتيجة انها لم تحقق أي من سياساتها الإصلاحية. من هنا "بات عليها أن تجد حلاً، إما بإعادة النظر بسياستها الاقتصادية أو أن تُفسح المجال لسواها".

المصارف خارج لبنان
وامتداداً لأزمة القطاع المصرفي في لبنان تُطرح علامات استفهام حول مصير المصارف الأجنبية في لبنان والمصارف اللبنانية في الخارج. فبالنسبة إلى فئة المصارف الأجنبية العاملة في لبنان "فمن المتوقع أن تخرج من السوق المحلية. فسياسة المصارف عموماً تقتضي ببقائها أو خروجها بناء على دراسة جدوى. وفي حال أجرى أي مصرف أجنبي اليوم دراسة جدوى على وجوده في لبنان، فإنه سيخرج حتماً. إذ لم يعد هناك من جدوى. فالمصارف الأجنبية تفتح في لبنان لأحد سببين إما لتقديم خدمات مصرفية لمواطني بلدها، أو لتحقيق أرباح  كبيرة. والسببان ينتفي وجودهما اليوم في لبنان".

أما المصارف اللبنانية في سوريا فتواجه مشكلة كبيرة، لاسيما أن قانون قيصر موجّه بشكل مباشر إلى الحكومة السورية وكل مؤسسة، سواء كانت مصرفاً أو غير مصرف، تدعم الحكومة السورية ستطالها العقوبات. لكن بصرف النظر عن قانون قيصر يرى فتّوح "أن المصارف اللبنانية ستبيع مساهماتها في سوريا عاجلاً أم آجلاً، فالقطاع المصرفي اللبناني في حال انحسار وليس في انتشار وتوسع".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها