آخر تحديث:14:44(بيروت)
الأحد 12/07/2020
share

ما مصير ذهب الناس المرهون في "القرض الحسن"؟

عزة الحاج حسن | الأحد 12/07/2020
شارك المقال :
ما مصير ذهب الناس المرهون في "القرض الحسن"؟ عدد المقترضين من "القرض الحسن" بلغ خلال العام 2019 نحو 200 ألف شخص (المدن)
علي م. مواطن لبناني محدود الدخل، يتقاضى راتباً لا تتجاوز قيمته مليون وخمسمئة ألف ليرة، مضى على زواجه نحو عامين، يسكن في منزل يملكه.. يرتبط وزوجته بأقساط شهرية كغالبية اللبنانيين، لأدوات منزلية وكهربائية وغير ذلك. لكن حين رُزق علي بطفل قرر أن ينظم نفقاته ويحصر بعض التقسيطات بمصدر واحد. فاختار "القرض الحسن"، المؤسسة الرعائية الإنسانية التي لا تُسقط على مديونيها الفوائد بشكل مجحف كما المصارف، برأي علي. رَهَن علي سوار والدته الذهبي واقترض على أساسه 2000 دولار، سدّد من المبلغ نحو النصف وفق سعر صرف 1500 ليرة، وبدأ الدولار بالارتفاع، ليُفاجأ علي أن عليه سداد القسط الشهري بالدولار أو بالليرة وفق سعر صرف السوق. فتحول استحقاقه الشهري من 150 ألف ليرة إلى نحو 900 ألف ليرة في فترة من الفترات.. وكانت النتيجة، عجزه عن السداد بحيث بات قسطه الشهري يتجاوز نصف راتبه. ووقع بين أمرّين، دين يتراكم يومياً ولا قدرة لديه على سداده، وخوف من إقدام مؤسسة القرض الحسن على بيع سوار والدته التي كان وعدها بإعادته كونه أمانة لديه.

حال علي كحال آلاف وربما عشرات الآلاف من المقترضين، الغارقين في ديون لمؤسسة القرض الحسن، تتراكم يومياً مع ارتفاع الدولار. بعضهم يعضّ على جرحة ويصبر فيما بعضهم الآخر يجاهر بنقمته على "القرض الحسن" ويشعر بالغدر من مؤسسة تُعرّف عن نفسها بالمؤسسة الإنسانية الرعائية الاجتماعية التي لا تبغى الربح ولا تتعامل بالربى. فكيف بها تشهد وتساهم بشكل من الأشكال بـ"خربان بيوت" كما يُعبّر مقترضون كثر.

قد لا يعلم كثيرون أن "مؤسسة القرض الحسن" ليست مصرفاً، ولا مؤسسة مالية، ولا "كونتواراً تسليفياً"، ولا ترتبط بأي شكل من الأشكال ولا تخضع لقانون النقد والتسليف. ولا تربطها أي علاقة قانونية أو مالية بمصرف لبنان. وبالتالي، لا يمكنها شراء الدولارات من البنك المركزي. هي جمعية بموجب علم وخبر من وزارة الداخلية. لكن في شتى الأحوال كان لا بد من نقل تساؤلات المقترضين وهواجسهم وحتى نقمتهم إلى رأس الهرم الإداري في مؤسسة القرض الحسن، المدير التنفيذي عادل منصور. وهو ما فعلته "المدن" وفي ما يلي موقف المؤسسة من ما يجري.

حماية المودعين
نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد من انهيار نقدي ومالي، وانفلات سعر صرف الدولار، وتعثّر شريحة كبيرة من مقترضي القرض الحسن، لاسيما منهم الفقراء ومحدودي المداخيل، هل من حلول مطروحة، قد تخفّف من الضغوط الحاصلة بحق المقترضين أو من الإجحاف اللاحق بهم إذا صح التعبير؟ يوضح منصور أن هدف المؤسسة "هو الحفاظ على مال المساهمين الذي يستهدفون مساعدة المواطنين وعمل الخير. وجمعية القرض الحسن عبارة عن وسيط بين المساهمين والمقترضين، فلا نستطيع أن نعيد أموال المودعين بسعر صرف 1500 ليرة، في حين ان سعر السوق مختلف تماماً. فبذلك نكون أمام ظلم المودع كما يحصل في المصارف. وهذا ما لا نريده".

ويحسم منصور الأمر بأن "هناك أزمة كبيرة، والمقترض الذي حصل على القرض بالدولار عليه سداده بالدولار أيضاً". ولكن هناك تسهيلات عدة لمساعدة المقترض، لاسيما بالنسبة لتاريخ سداد القرض، أو الدفعات.

تسهيلات للمقترضين
وبعد حسم أمر سداد القروض بالدولار يعدد منصور التسهيلات التي تقدّمها المؤسسة للمقترضين، فيقول: نحن نحبّذ أن يدفع المقترض كما يحلو له، وبما يتوافق مع قدرته المالية. أضف إلى أن المقترض لديه وديعة تعادل 15 أو 20 في المئة من قيمة القرض. وهي محفوظة بالدولار. وهي مجمدة لمدة سنة من تاريخ سداد القرض، بموجب العقد الموقع بين الطرفين. وفي ظل هذه الأزمة، سمحنا للمقترض أن يسدد الدفعة الأخيرة من هذه الوديعة، أي أن يتصرّف بالوديعة.

أمر آخر على المقترض الإلتفات إليه، يقول منصور، هو أن القرض يتم عبر رهن "قطعة أو قطعات" ذهبية. وهذه "الثروة" التي يملكها ارتفعت قيمتها. فسعر أونصة الذهب ارتفع من نحو 1200 دولار إلى أكثر من 1800 دولار. وهنا يمكن للمقترض أن يبيع جزءاً من "الذهب" المرهون لسداد قيمة القرض.

أما عن المهلة المحددة بين التخلف عن السداد وتصرف المؤسسة بـ"الذهب المرهون"، فيؤكد منصور على أن مؤسسة القرض الحسن لا تتصرّف بالـ"ذهب المرهون" على الإطلاق ولا تبيعه لسداد قيمة القرض، إلا إذا قرر المقترض هذا الأمر اختيارياً. حينها فقط يتم تقدير "الذهب المرهون"، حسب وزنه وصياغته، وحسب سعر السوق.

توزيع خسائر؟
لماذا لا يتم توزيع الخسائر بين المساهمين والمقترضين. بمعنى أن يُسمح للمقترضين بسداد قروضهم وفق سعر صرف وسطي للدولار؟ يقارب منصور الأمر انطلاقاً من المقارنة بين مقترض يملك ذهباً مرهوناً، ويمكنه بيعه لسداد القرض، وبين سداد القرض بالليرة وإلحاق الخسارة بالمساهمين. فالأولى، وفق منصور، حماية أموال المساهمين وحماية المقترض، من خلال تقديم التسهيلات له ريثما يسدد ما يستحق عليه. ويمكن للمقترض السداد حسب قدرته من دون أي سقوف زمنية.

وعن إمكان شطب جزء من ديون المتعثّرين من المقترضين، يستبعد منصور أي توجّه من هذا النوع: "إذ لا يعرض أحد المساهمين شطب دين أحد المقترضين، إلا إذا كان كفيلاً له. وعندها يدفع الكفيل الدفعات من ماله الخاص. أما جمعية القرض الحسن فلا تحث المساهمين على التبرع، بل تترك الأمر كل بحسب إرادته الشخصية".

بورصة "القرض الحسن"
بات سعر صرف الدولار في "القرض الحسن" كالبورصة، يُستنَد إليه في تحديد عمليات بيع الدولار في السوق السوداء. وتعليقاً على الأمر، يشير منصور إلى أن عدد المقترضين من القرض الحسن بلغ خلال العام 2019 نحو 200 ألف شخص في جميع المناطق اللبنانية. وتالياً، هناك شريحة كبيرة تستفيد من القروض. وعندما يأتي المقترض لسداد الدفعات، إما يدفع بالدولار أو بالعملة اللبنانية. وفي الحالة الأخيرة، نقدر سعر الصرف لمصلحة المقترض، ويتم التسعير حسب سعر السوق، ولكن مع حفظ حق المودعين. لذلك علينا تسعير الدولار بشكل يومي.

مزيد من الإقراض
وعلى الرغم من الأزمة الحاصلة، وتورّط آلاف المقترضين بقروض بالدولار، واضطراراهم لسدادها وفق سعر الصرف في السوق السوداء، لا تزال عملية الإقراض مستمرة في القرض الحسن، "لكن هناك تراجعاً بشكل ملحوظ"، على ما يقول منصور.

وعما إذا كان هناك من عائق أمام إقراض المؤسسة للمواطنين بالليرة اللبنانية بدلاً من الدولار، يوضح منصور أن المساهمين يودعون أموالهم بالعملة الأميركية، وتالياً تتم عملية الإقراض بالدولار، ما خلا بعض الصناديق التي يتم تجميع الأموال فيها بالليرة اللبنانية، وعددها قليل جداً.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها