آخر تحديث:00:04(بيروت)
السبت 27/06/2020
share

الصرف التعسّفي مستمر.. و"موفنبيك" يتشاطر على العمال

عزة الحاج حسن | السبت 27/06/2020
شارك المقال :
الصرف التعسّفي مستمر.. و"موفنبيك" يتشاطر على العمال يوم افتتاح "موفنبيك" عام 2002 (Getty)
لا تتقاسم المؤسسات التجارية مع موظفيها والعاملين لديها أي من أرباحها المتراكمة، في حالات الازدهار الاقتصادي. لكنها حين تواجه ضغوطاً ما وتراجعاً في الأرباح، سرعان ما تتّجه إلى مكتسبات وحقوق موظفيها، فتتقاسم الخسائر معهم حيناً، أو تحمّلهم كافة الأعباء حيناً آخر.

تحايل وحقوق
تواجه المؤسسات في لبنان خطراً لا يهدّد نشاطها وحسب، بل يهدّد وجودها أيضاً. كما لا يخفى على أحد خطورة الأوضاع الاقتصادية والمالية السائدة وتداعياتها على القطاعات كافة، خصوصاً منها المؤسسات السياحية والتجارية. لكن كل ذلك لا يبرّر استباحة حقوق العمال والتطاول على مستحقاتهم وتعويضاتهم. فالمؤسسات المتأزمة بغالبيتها الساحقة تعتمد أساليب ملتوية للتهرّب من مسؤولياتها تجاه عمالها وموظفيها قبل صرفهم. قلّة منها فقط تحتكم إلى وزارة العمل، للتوصل إلى صيغ مشتركة مع الموظفين حماية لحقوقهم وإنصافاً لهم.

تتعامل المؤسسات مع العاملين لديها باستخفاف بحقوقهم. وكأن الأزمة المالية طالتها دون موظفيها، الذين فقدوا منذ بدايتها أكثر من نصف قيمة رواتبهم، والتي تآكلت بفعل ارتفاع سعر صرف الدولار لأكثر من 7000 ليرة. وعمدت بعض المؤسسات إلى تجميد عقود موظفيها لحين تمرير الأزمة، في حين لجأ بعضها الآخر إلى حسم نسبة مئوية من الرواتب، وصلت إلى 80 في المئة، كفندق فينيسيا على سبيل المثال، كما لجأت مؤسسات أخرى إلى عمليات صرف جماعي من دون سابق إنذار، كمجمع ABC والجامعة الأميركية وغيرها من المؤسسات.

حِيَل المؤسسات
حيل وأساليب كثيرة تعتمدها المؤسسات في تنفيذ عمليات الصرف، تدور جميعها في فلك استضعاف الموظف والاقتطاع من حقوقه. وأكثر الحيل خطورة تلك التي يعتمدها فندق ومنتجع "موفنبيك" التابع لشركة "مري لاند للمشاريع السياحية"، والقاضية بإلزام الموظف المنوي صرفه بالتوقيع على الاستقالة قبل سداد أي من مستحقاته أو تعويضاته. والأسوأ من ذلك، حين يكون تبرير الاستقالة "الظروف الشخصية الخاصة"، وتكمن خطورة هذا الأمر في احتمال ضياع حقوق الموظف بكاملها.

أبلغت إدارة مري لاند المالكة للموفنبيك أكثر من 13 موظفاً يعملون لديها، في أقسام الحراسة والهندسة والمحاسبة وخدمة الغرف، بالإستغناء عن خدماتهم بشكل مفاجئ، من دون إشعار مسبق أو منحهم مهلة إنذار. أزمة الموفنبيك المالية ليس بالجديدة. فالفندق يعاني أزمة كمجمل القطاع منذ منتصف العام 2019، حين فرض على الموظفين العمل بنصف دوام ونصف راتب، قبل أن يعمد إلى حسم رواتبهم بنسبة 20 في المئة. ومؤخراً، الإستغناء عن خدماتهم على شكل دفعات.

لم تنكر إدارة شركة مري لاند على الموظفين المصروفين تعويضهم. لكنها فرضت عليهم توقيع استقالاتهم قبل تقاضي التعويضات، التي حدّدتها للجميع براتب شهر واحد عن كل عام عمل، ما أثار امتعاض المصروفين الذين أعربوا عن قلقهم من عدم التزام الشركة بسداد التعويضات بعد توقيع الاستقالات، لاسيما أن نص الاستقالة الذي فرضته الشركة (المستند المرفق) يتضمن اعترافاً صريحاً من الموظف بأن استقالته تعود لأسباب شخصية. وهو ما يحرمه قانوناً من أي تعويضات صرف وغيرها من المستحقات.

وليست حالة موفينبيك سوى واحدة من عشرات الحالات. فما الذي يتوجب على العاملين القيام به في هذه الحالة؟ هل يجب الامتناع عن توقيع الاستقالة قبل تقاضي التعويضات؟ وما هي التعويضات التي تتوجب على المؤسسة في حال الصرف التعسفي لأسباب اقتصادية؟

إحذروا التوقيع على الاستقالة
المادة 50 من قانون العمل أجازت لرب العمل الاستغناء عن الأجراء، لكن بشروط. وفي الفقرة "و" منها تجيز "إنهاء بعض أو كلّ عقود العمل الجارية في المؤسسة، إذا اقتضت قوة قاهرة أو ظروف اقتصادية أو فنية هذا الإنهاء. وعلى صاحب العمل أن يُبلغ وزارة العمل والشؤون الاجتماعية رغبته في إنهاء تلك العقود قبل شهر من تنفيذه. وعليه أن يتشاور مع الوزارة لوضع برنامج نهائي لذلك الإنهاء، تراعى معه أقدمية العمل في المؤسسة واختصاصهم وأعمارهم ووضعهم العائلي والاجتماعي، وأخيراً الوسائل اللازمة لإعادة استخدامهم".

وفي حالة موفنبيك، لم يتم التشاور مع وزارة العمل ولا حتى إبلاغها بنيّة الصرف التعسفي للموظفين. وحسب المديرة العامة لوزارة العمل بالإنابة، مارلين عطاالله، على الموظفين إبلاغ وزارة العمل عن حالات الصرف "فالوزارة تعمل على التأكد بداية من صحة الظروف التي دفعت المؤسسة لإنهاء العقود، ومن ثم تحصيل حقوق العاملين والتوصل إلى اتفاق منصف وعادل لهم، خصوصاً أن الذهاب إلى المحاكم لتحصيل حقوق عمالية يتطلب الكثير من الوقت وبكلفة مالية أكبر"، تقول عطا الله في حديثها إلى "المدن". وتضيف: "نحن نستهدف من خلال تدخلنا في ملفات الصرف التخفيف من عدد المصروفين بالدرجة الأولى. وهناك بعض الحالات عملنا عليها لتحصيل تعويضات مقبولة وإن كانت غير مُرضية بالكامل للأجراء، لكنها تراعي حقهم وظروف المؤسسات في الوقت عينه، خصوصاً الفنادق التي تعاني خطر الإقفال ومن غير المتوقع أن تستعيد عافيتها في وقت قريب".

أما في ما خص إلزام المصروفين بالتوقيع على الاستقالات قبل تقاضي التعويضات، فتؤكد عطاالله أن على الأجراء اللجوء إلى وزارة العمل قبل إنهاء عقودهم في المؤسسة. كما عليهم عدم توقيع الاستقالة والتنازل عن حقوقهم قبل استشارة وزارة العمل، وتفويضها بالتوصل مع المؤسسة إلى صيغة مشتركة تضمن لهم حقوقهم.

التعويضات
من حيث المبدأ، كل مؤسسة (ومن بينها موفنبيك) تعمد إلى صرف موظفين، وإن لأسباب اقتصادية، من دون مراجعة وإبلاغ وزارة العمل، يُعد ذلك صرفاً تعسفياً. وبالتالي، يحق للأجراء بالتعويضات عن الصرف التعسفي، تقول المحامي المتخصصة في القضايا العمالية دانا حمدان في حديث إلى "المدن". وما تعتمده الشركات غالباً هو إبرامها اتفاق مع الأجراء على سداد تعويض محدّد مقابل تقديم استقالاتهم. لكن الشركات تعمد اليوم إلى إلزام الموظفين بتوقيع استقالاتهم، ومن ثم سداد التعويضات، تجنباً لاستعادة أي موظف المطالبة بتعويض إضافي أو رفض التعويض المتفق عليه.

وإذ تجزم حمدان أن كافة المستندات وإبراءات الذمة وغيرها التي يوقعها الأجير خلال مدة العمل، وتعتبر مشوبة بالإكراه المعنوي ومعرّضة للإبطال، تؤكد ان الأجراء عموماً الذي يُصرفون تعسفاً يحق لهم بتقاضي تعويض صرف تعسفي. وهو محدد بين شهرين و12 شهراً. يتم تحديده بحسب خبرة الأجير ومستواه التعليمي ووضعه الإجتماعي والمادي، ومدى الضرر اللاحق به من عملية الصرف. كذلك يحق له تقاضي تعويض إنذار. ويتم تحديده بحسب مدة عمل الأجير في الشركة (راتب إنذار واحد لكل عامل أقل من 3 سنوات وراتبين من 3 إلى 6 سنوات و3 رواتب من 6 سنوات إلى 12 سنة عمل و4 رواتب لمن عمل في المؤسسة لأكثر من 12 عاماً). وإضافة لتعويضي الصرف والإنذار، يحق للأجير ان يتقاضى كافة الأجور المستحقة له سابقا وإجازاته السنوية.

من هنا على الأجراء المصروفين احتساب التعويضات المذكورة أعلاه، ومقارنتها مع التعويضات المطروحة من قبل المؤسسة، وتحديد ما إذا كانت عادلة أم لا. وعلى أساس ذلك، يمكن قبول أو رفض الاتفاق مع المؤسسة، وتوقيع الاستقالة. أما في حال لم يجد الأجراء أن التعويضات منصفة، فيجب عليهم الامتناع عن توقيع الاستقالات، لأن بتوقيعها يسقط كل حق لهم، خصوصاً أن الاستقالات لا تأتي على ذكر التعويضات والحقوق. ومن المحتمل أن تنكث المؤسسة بوعودها بعد توقيع الاستقالات. وعلى الأجراء قبل توقيع أي استقالة سلوك الطريق القانوني، أو اللجوء إلى وساطة وزارة العمل، قبل الاحتكام إلى مجلس العمل التحكيمي، توفيراً للوقت.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها