آخر تحديث:17:04(بيروت)
الأحد 17/05/2020
share

لبنان مستسلماً في أحضان صندوق النقد: أوهام وخلافات

عزة الحاج حسن | الأحد 17/05/2020
شارك المقال :
لبنان مستسلماً في أحضان صندوق النقد: أوهام وخلافات ملف الكهرباء هو المسرب الأكثر خطورة لهدر المال العام (علي علّوش)
لم يجر صندوق النقد الدولي مفاوضات مع أي دولة في العالم، خلال مدة تقل عن عدة أشهر (أقله 3 أشهر). ولمن يظن أن المفاوضات بين لبنان والصندوق ستنتهي خلال أيام، ليتمكن بعدها لبنان من الحصول على دعم مالي من الصندوق، ومن الدائنين والمانحين الدوليين، فهو مخطئ. كما أن نجاح المفاوضات ليست حتمية. كذلك، هي ليست بالأمر السهل. فالدولة اللبنانية التي ألقت بنفسها في أحضان الصندوق ستُطعِم مواطنيها الأمرّين لتنفيذ شروطه، قبل الإستحصال على دعمه. وأولى إشارات الاستسلام لشروط الصندوق جاءت بالموافقة المسبقة على طلب تحرير سعر الصرف، وإن تدريجياً.

استعادة الثقة؟
لبنان المُندفع لإنجاح المفاوضات مع الصندوق، حضر في أولى الجلسات أعزلَ متناكفاً مع نفسه، جراء انفضاح أمر الاختلافات الجوهرية بين أعضاء الوفد، لجهة عدم تأييد ممثلي مصرف لبنان للخطة الاقتصادية الحكومية، التي يحملها الوفد اللبناني للتفاوض على أساسها مع وفد الصندوق!

تستعجل الحكومة اللبنانية التقدّم بالمفاوضات مع الصندوق، والانتهاء منها في أسرع وقت، بغية تمهيد الطريق أمام لبنان لاستعادة ثقة المجتمع الدولي، وتالياً الحصول على دعمه وتسهيل التفاوض مع الدائنين الدوليين، للاستحصال على حصة لبنان من الصندوق البالغة 870 مليون دولار، على أمل الحصول على نحو عشرة أضعاف القيمة المذكورة، أي نحو 9 مليارات دولار، وفق ما سبق لوزير المال غازي وزني أن ذكر في أحد لقاءاته.

انفجار اجتماعي
لكن استعادة ثقة المجتمع الدولي عاجلاً ليست بالمهمة السهلة، وفق ما يرى مراقبون. فالحكومة تقف اليوم في وسط طريق لا عودة منه إلى الوراء. كما أن تقدّمها لن يكون ميسّراً كما الصورة التي ينقلها البعض. فنجاح المفاوضات مع صندوق النقد الدولي مرهونة بتنفيذ إصلاحات وشروط كثيرة، منها ما هو وارد في الخطة الحكومية للإنقاذ المالي، وأخرى متوقع أن يتم فرضها من قبل الصندوق. وتشمل الإصلاحات المنتظرة إعادة التوازن إلى المالية العامة، وميزان المدفوعات، وضبط المعابر ووقف التهريب، وتأهيل البنى التحتية، خصوصاً قطاع الكهرباء، الذي يضعه صندوق النقد في سلم الأولويات. أما شروط الصندوق المتوقعة فستبدأ من تحرير الليرة اللبنانية، ولا تنتهي برفع كافة أشكال الدعم. الأمر الذي يحتّم انفجار الوضع الإجتماعي.

وبعد انتهاء الجلسة الأولى من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بإخفاق الوفد اللبناني في إحراز أي تقدّم، حتى على مستوى الصورة العامة، يتحضّر الوفد للجلسة الثانية المرتقب انعقادها فجر يوم الثلاثاء 17 أيار. لكن هذه المرة في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. إذ من المتوقع أن يعرض الأخير تقييمه للأزمة، وحجم الديون، وبعض الأرقام التي استفسر عنها وفد الصندوق.

اختلاف الأرقام
وعلى الرغم من أهمية حضور سلامة لجلسة المفاوضات الثانية، غير أن مخاوف تسيطر على البعض من افتضاح حجم الاختلافات بالأرقام، وتصنيف الأزمة، وتقييم الوضع المالي والنقدي، بين مصرف لبنان والحكومة. أضف إلى الخلاف الواقع بين الطرفين على شكل الخطة الإصلاحية التي أعدتها الحكومة، ووضعتها على طاولة المفاوضات مع الصندوق.

ويتجه الوفد إلى طاولة المفاوضات حاملاً معه ملف الكهرباء، الذي استحوذ على جانب كبير من حديث وفد صندوق النقد، في الجلسة الأولى، باعتباره المسرب الأكثر خطورة لهدر المال العام، واستنزاف خزينة الدولة على مدار سنوات. ومن المتوقع أن يقدّم الوفد اللبناني مقترحات محدّدة لإصلاح قطاع الكهرباء، وضبط عملية استنزافه لمالية الدولة. كما من المرجّح أن تقوم تلك المقترحات على رفع تعرفة الكهرباء، تمهيداً لإلغاء الدعم كلياّ، بموازاة تنفيذ خطة تقتضي بإنشاء معامل للطاقة وتأمين التغذية الكهربائية لاحقاً 24 على 24 ساعة.

لكن يبقى السؤال: ما الضامن لتنفيذ تلك الإصلاحات، لاسيما إصلاح قطاع الكهرباء؟ وإذا كان من قدرة على تنفيذ الإصلاحات، فلماذا لم تباشر الحكومة بتنفيذ خطتها الإصلاحية التي أقرتها، والممتدة لخمس سنوات، من دون الارتماء في أحضان صندوق النقد الدولي؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها