آخر تحديث:00:01(بيروت)
السبت 16/05/2020
share

مازن حمدان: متورّط جديد أم كبش فداء لحماية الحاكم؟

خضر حسان | السبت 16/05/2020
شارك المقال :
مازن حمدان: متورّط جديد أم كبش فداء لحماية الحاكم؟ لا أحد في مصرف لبنان يتنفّس من دون موافقة الحاكم (ريشار سمور)
أصبحت عبارة "التلاعب بسعر الصرف"، عامل جذب لانتباه كافة المواطنين. وهي تهمة كفيلة بتحويل الملامة من المسبِّبين الحقيقيين للأزمة، إلى مسؤولين من درجات أدنى، هُم في الواقع موظّفون لدى "الكبار".

مراد ليس وحيداً
لم يعد نقيب الصرافين محمود مراد وحيداً في خانة المسؤولين عن رفع سعر الدولار. فسرعان ما دخل على الخط، مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان، مازن حمدان، المتهم بالتلاعب بسعر الصرف بفعل بيعه دولارات لصرّافين من الفئتين "أ" و"ب"، وفق سعر 3200 ليرة. وهو سعر يسمح للصرّافين بتحقيق أرباح طائلة بعد بيع الدولار بحسب سعر السوق السوداء، والذي وصل إلى نحو 4300 ليرة. بفعل ما تقدَّم، استجوَبَ المدعي العام المالي، القاضي علي ابراهيم، حمدان، وأصدر لاحقاً أمراً بتوقيفه.

سرق حمدان الأضواء من مراد، لكونه مديراً في المصرف المركزي، أي أن "غلطة الشاطر بألف". إلاّ أن الشاطر لم يُترَك وحيداً، فانبرى المصرف المركزي للدفاع عن أحد مدرائه من خلال تبرير عمليات بيع وشراء الدولار. فأكدت الهيئة الخاصة لمكافحة تبييض الأموال في مصرف لبنان، عبر بيان، أن ما يُتَّهَم به حمدان، ليس سوى عمليات بيع للدولار، لم يتعدَّ مجموع ما بيع خلالها "مبلغ 12 مليون و705 آلاف دولار. من أصلها 470 ألف دولار بيعت إلى صرافين من فئة "ب". أما مجموع ما اشتراه المركزي من دولارات فكان 11 مليون و300 ألف دولار". وهذه العمليات تمّت خلال شهر فقط، وتحديداً "خلال الفترة الممتدة من 8/4/2020 إلى 5/5/2020. ولم تتم عمليات أخرى مع الصيارفة بعد هذا التاريخ".

لا تلاعب في السوق
أخرج المركزي عملياته من دائرة التلاعب بسعر صرف الدولار، نافياً أن تكون العمليات التي قام بها حمدان، تلاعباً في السوق. فالمبالغ المذكورة "ليست بأحجام التقلبات التي شهدتها أسعار القطع خلال هذه الفترة". كما أن الدولار الذي حصل عليه المركزي عبر عمليات البيع سيستعمل "لتمويل الاستيراد بسعر 3200 ليرة، بهدف تخفيض أسعار المواد الغذائية". على أن تلك العمليات، ستستمر.

أيضاً، تنفي مصادر في المصرف المركزي وجود تلاعب في السوق. وتضع المصادر ما قام به حمدان، في زاوية "تأدية وظيفة طُلِبَت من مصرف لبنان. فالجميع طلب من المصرف المركزي التدخل لخلق استقرار في سعر الصرف، والاستقرار يأتي عبر عمليات لا تلغي الصرّافين. كما أن التدخّل لا يعني وقف ارتفاع سعر صرف الدولار بشكل مفاجىء، بل قد يرفع السعر لفترة وجيزة قبل البدء بانخفاضه بعد توفير الدولار وخفض الطلب عليه في السوق. وهذا ما بدأ مصرف لبنان بتنفيذه"، وفق ما تقوله المصادر في حديث لـ"المدن". وتلفت المصادر النظر إلى أن "تقلّب الأسعار حاصل منذ نحو 9 أشهر، وعمليات مصرف لبنان حصلت خلال شهر، أي انها حكماً غير مسؤولة عن التلاعب بسعر الصرف. وما حصل مع حمدان يختلف كلياً عمّا قام به نقيب الصرّافين، الذي ثبت للقضاء تورطه في التلاعب بالسوق. فهو شغَّلَ صرافين لصالحه، وهدَفَ لرفع سعر الصرف إلى 5000 ليرة من خلال المضاربة وسحب الدولار من السوق".

مسؤولية الحاكم
الشرح الذي قدّمته الهيئة الخاصة، يحمل اعترافاً ضمنياً بإجراء المركزي عمليات البيع والشراء، وهذا ما يرفع عنها صفة التلاعب بسعر الصرف، أو وصمها بأنها عمليات غير قانونية، إلا ان كان المركزي يجاهر بسعيه لتدمير الليرة والاقتصاد، وهذا مستبعَد ظاهرياً.

في العمق، فإن تلك العمليات لم يقم بها حمدان وحده. فعلى الأقل، هو ينفّذ تعليمات الحاكم رياض سلامة. ومرة أخرى، لن يكون المركزي ساذجاً ليعترف بالعمليات، وينفي علم الحاكم بها. وبالتالي، فإن التراتبية الوظيفية تنتقل من الحاكم إلى حمدان.
والغريب أن القاضي ابراهيم توقّف عند حمدان، وكأنه أغلق الملف بعد اعتقال "الجاني"، فيما المطلوب اكمال التحقيقات للوصول إلى صاحب القرار بالمباشرة بتلك العمليات، إن كانت تلاعباً في السوق. وفي السياق، ترى المصادر أن "أحداً في مصرف لبنان لا يتنفّس من دون موافقة الحاكم، وليس فقط علمه. ومن الطبيعي أن تكون العمليات التي قام بها مازن حمدان، قد تمّت بموافقة الحاكم".

القضية الأساس لم تعد هوية الشخص المُتهَم بالتلاعب بسعر الصرف. فكل شخصٍ تًكشَف هويته، سواء كان متورطاً أم لا، إنما هو جزء من كل. هو شخص أوكلت إليه مهمة ما، فيما المحرّك الحقيقي ما زال خلف الكواليس، وربما لن تُكشف هويته. فالتلاعب الفعلي في سعر الصرف، كانت وراءه المعارك السياسية التي احتدمت في عز الأزمة الاقتصادية والنقدية، ودبّت الخوف في السوق، وكانت قبل ذلك قد سحبت الدولار منه. وحاكم المصرف المركزي يقبع في صلب المعركة، مشاركاً في تمويل السياسيين في البداية، ومدافعاً عن نفسه ضد السياسيين حين أرادوا التضحية به، وتحميله مسؤولية انخفاض سعر صرف الليرة. والدفاع عن النفس بالنسبة إلى سلامة، لم يخلُ من الوقوف متفرجاً على تدهور الليرة، كعقاب لمن تخلّى عنه. لكن تبعات قراره أضرَّت بالاقتصاد وبمعيشة اللبنانيين.

وفي جميع الأحوال، فإن ما يقوم به المركزي، يخدم تهدئة تقلبات سعر الصرف، وفق ما يستند إليه المصرف المركزي في عملياته. وإن حصل ذلك في المستقبل القريب، سيكون المركزي قد حصل لنفسه على صك براءة شامل. وما عدا ذلك، فالكل مسؤول والكل متورّط.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها