آخر تحديث:14:00(بيروت)
الجمعة 15/05/2020
share

مصرف كبير "يسطو" على الدولارات ويهدد الزبون بإقفال حسابه

عزة الحاج حسن | الجمعة 15/05/2020
شارك المقال :
مصرف كبير "يسطو" على الدولارات ويهدد الزبون بإقفال حسابه اقترح المصرف على الأب أن يعيد ولديه إلى لبنان ليكملا تعليمهما.. تخلصاً من مشكلة تحويل الأموال! (علي علّوش)
بالتعاميم والقرارات يحاول مصرف لبنان تشريع عمليات "سطو" المصارف على دولارات الناس، وقوننة سدادها بالليرة، رغم تآكل قيمتها وتدهورها بشكل متسارع بعدما تخطّت عتبة الـ4000 ليرة للدولار الواحد. وبالتسلّط و"الزعرنات" تحاول بعض المصارف الضغط على أصحاب الحسابات الدولارية لإقفالها نهائياً، متجاهلة حاجة بعضهم الماسة لتلك الحسابات المخصّصة لإجراء تحاويل خارجية.

كُثر هم من يعانون حتى اللحظة من أزمة تحويل الأموال إلى أولادهم الذين يتلقّون تعليمهم في  الخارج، حتى أنهم باتوا يلجأون إلى التحويل عبر مؤسسة التحويل المالي OMT رغم ارتفاع التكلفة عليهم، باعتبار أنهم مُلزمون في هذه الحالة شراء الدولارات من السوق، أي بنحو 4200 ليرة (السعر الوسطي الحالي). وهو سعر يفوق كثيراً السعر الرسمي المعمول به في المصارف (3200 ليرة).

خداع المصارف
الحكومة أنهت دورها في قضية الطلاب بالاستحصال على "وعد" من جمعية المصارف بالإلتزام بتحويل المبالغ المناسبة للطلاب اللبنانيّين المقيمين في الخارج، مع الاشتراط أن يكون لدى هؤلاء الطلاب أو ذويهم حساب مصرفي في لبنان.
لكن المصارف نكست بوعودها، بدليل أن أكثر من ألفي طلب تم التقدّم به من قبل ذوي طلاب لبنانيين
إلى المصارف، لتأمين تحاويل مالية لأبنائهم، لم تنل أي منها الموافقة باستثناء طلب واحد! وفق ما أكدت لجنة أهالي الطلاب اللبنانيين في الخارج، ما يؤكد أن المصارف ضربت تعاميم مصرف لبنان واتفاقها مع النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، ووعودها أمام رئيس الحكومة حسان دياب، عرض الحائط. ولم تلتزم حتى اللحظة بتسهيل التحويلات المصرفية للطلاب اللبنانيين في الخارج.

تهديد ووعيد
ومن بين "أوقح" تلك الممارسات هو ما يقوم به واحد من كبار المصارف من تهديدات لأحد عملائه، لإلزامه إغلاق حسابه بالدولار، بسبب إصرار الأخير على تحويل مبلغ مالي شهري لولديه، اللذين يتلقيان تعليمهما في الولايات المتحدة الأميركية.

العميل المذكور، يفضل عدم ذكر اسمه، خوفاً من رد فعل المصرف ومنعه من تحويل المال لولديه، بعد أن وافق استثنائياً على تنفيذ عملية التحويل لمرة واحدة، على أمل موافقة إدارة المصرف لاحقاً على الإستمرار بالتحويل، بدأت قصته منذ عدة أشهر، حين بدأ المصرف بعرقلة التحويلات إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث يتلقى ولديه دراستهم في جامعة ميشيغن (أحدهما يدرس الطب والآخر صيدلة). فالوالد اعتاد أن يتعامل مع موضوع التحويل المصرفي لولديه على مدار سنوات، عبر إيداع المبالغ المطلوبة في حساب مصرفي يعود إلى قريبته المغتربة في الولايات المتحدة، فتقوم السيدة القريبة بسحب المبلغ وتسليمه نقداً لولديه، لتغطية مصاريف المعيشة الشهرية وفواتير الهواتف والتأمين وغيرها، علماً أن الأقساط الجامعية للولدين مدفوعة بمنح جامعية scholarship.

لكن وبسبب الأزمة المصرفية والنقدية في لبنان تم وضع سقوف للسحوبات المالية في الخارج، ما جعل عملية سحب الأموال نقداً من قبل قريبة العميل أمراً متعذراً، ما اضطر الأخير إلى طلب تحويل المال لولديه مباشرة من حسابه المصرفي في لبنان، فلجأ إلى المصرف الذي يتعامل معه ولديه في أحد فروعه في بيروت حساباً مصرفياً بالدولار.

فكان رد المصرف رفض اجراء التحويل البالغة قيمته 1600 دولار إلى الولايات المتحدة، على الرغم من تقديم العميل المستندات اللازمة المتعلّقة بحاجة ولديه للمبلغ شهرياً. وبعد رفض الفرع المصرفي، قام العميل بمراجعة الإدارة العامة ومحامي المصرف، وعقب مراجعات وضغوطات كثيرة، وافق المصرف على تحويل المبلغ المطلوب استثنائياً.

وقاحة وابتزاز
وكانت المفاجأة بعد إجراء عملية التحويل، أن العميل تلقى اتصالات من مديرة الفرع المصرفي الذي يتعامل معه، ومن موظفة في الفرع، يطلبون منه الحضور إلى المصرف للتوقيع على إقفال حسابه بالدولار. فما كان منه إلا أن رفض ملوّحاً باللجوء إلى القضاء، فأخذت مديرة الفرع تهدّده بوقف أي تحويلات لولديه في الخارج، ورفض الشيكات التي يودعها في حساب شهرياً من عمله.

وفي شهر نيسان الفائت، طلب العميل من المصرف إجراء تحويل مالي بقيمة 1400 دولار لولديه. فما كان من المصرف سوى رفض تنفيذ العملية، حتى أن الموظف المعني تمنّع من تسليم العميل المذكور استمارة لتعبئة طلب التحويل. كما طلب منه إقفال حسابه بالدولار. وعندما تواصل العميل مع محامي المصرف، الذي تربطه به معرفة بحكم عمله، تسلّم المصرف طلب التحويل ليرفعه إلى الإدارة العامة من دون تأكيد تنفيذ العملية. وهنا بدأت اقتراحات إدارة الفرع على العميل بإعادة ولديه إلى البلد ليكملوا علمهم في لبنان(!!) إذ لا مجال لإجراء التحويلات بشكل مستمر، إلا في حالة واحدة، وفق المصرف، هي أن يسحب العميل مبلغاً بالعملة اللبنانية من حسابه بالدولار، ليشتري به الدولارات من الصرافين أو من السوق السوداء، ويعيد إيداعه في المصرف على أنه مال جديد fresh money "حينها فقط يمكن أن تحول مبلغ بالدولار لولديك في الولايات المتحدة بشكل دوري"، وفق تعبير أحد المدراء في المصرف.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها