آخر تحديث:00:01(بيروت)
الأحد 05/04/2020
share

العودة إلى لبنان لـ"المُقتدرين" من المغتربين وليست لـ"الراغبين"

عزة الحاج حسن | الأحد 05/04/2020
شارك المقال :
العودة إلى لبنان لـ"المُقتدرين" من المغتربين وليست لـ"الراغبين" إجراءات الميدل إيست لم تعكس أي تعاون أو تسهيل لعودة اللبنانيين (مصطفى جمال الدين)
تبدأ شركة طيران الميدل إيست بتسيير رحلاتها يوم الأحد 5 نيسان، من عدد من دول العالم لنقل المُغتربين الراغبين بالعودة إلى لبنان، ومن المرتقب تسيير رحلات من كل من أبيدجان ولاغوس والرياض وأبوظبي، ولاحقاً في 7 نيسان ستقوم الشركة بتسيير رحلات من باريس ومدريد وكنشاسا.

ثمن التذكرة
في الواقع تبدو تلك الرحلات المرتقب وصولها في الأيام المقبلة غير مخصّصة للراغبين من المغتربين بالعودة إلى لبنان، إنما هي مخصّصة للمُقتدرين منهم فقط. وذلك، نظراً لكون تلك الرحلات غير مدفوعة التكلفة من قبل الدولة على غرار باقي دول العالم، التي أتاحت الفرصة لمواطنيها المُغتربين بالعودة إلى بلادهم من دون أي تكلفة.

تبلغ أسعار تذاكر السفر للرحلات التي سيتم تسييرها يوم الأحد 1800 دولار من أبيدجان للدرجة السياحية و3900 دولار لدرجة رجال الأعمال، و1800 دولار من لاغوس للدرجة السياحية و3900 دولار لدرجة رجال الأعمال، و750 دولار من أبو ظبي للدرجة السياحية و1500 دولار لدرجة رجال الاعمال، و650 دولاراً من الرياض للدرجة السياحية و1300 دولار لدرجة رجال الأعمال. كما لم تُحدّد الميدل إيست بعد تسعيرة الرحلات من باريس ومدريد وكنشاسا حتى اللحظة.

الطلاب وخداع المصارف
أسعار التذاكر التي حدّدتها شركة طيران الشرق الأوسط مرتفعة جداً بالنسبة إلى شريحة واسعة من المغتربين، لا سيما الطلاب منهم، الذين لا يملكون مداخيل مالية سوى ما يُحوّله إليهم ذووهم من لبنان، علماً أن التحويلات المالية إلى الطلاب اللبنانيين، في كافة دول العالم، واجهت صعوبات جسيمة في المرحلة الماضية، بسبب القيود المفروضة من المصارف. وتستمر العراقيل على الرغم من تعهّد جمعية مصارف لبنان بالسماح لأهالي الطلاب بتحويل الأموال إلى أبنائهم في الخارج.

أولئك الطلاب اللبنانيون المتواجدون في الخارج والعاجزون عن تأمين قوتهم، بسبب خداع المصارف وإذلالها لأهاليهم في لبنان، وحرمانهم من التحويلات، كيف بهم أن يتمكّنوا من شراء تذكرة سفر بالأسعار التي عمّمتها شركة الميدل إيست؟

500 طالب طب
في معلومات "المدن"، هناك آلاف الطلاب يتواجدون حالياً في أوروبا، يرغب عدد كبير منهم بالعودة إلى لبنان. لكن لا يملك الإمكانات المادية لذلك. ويتواجد في أوكرانيا على سبيل المثال نحو 700 طالب لبناني يطالبون بالعودة إلى لبنان، منهم نحو 500 طالب طب، يتوزعون بين السنة الرابعة والسنة الخامسة من مرحلتهم الجامعية. وقد أعربوا عن استعدادهم للتطوع في المستشفيات والمراكز الطبية في لبنان، لمواجهة أزمة انتشار فيروس كورونا. ووفق مصدر من أبناء الجالية اللبنانية في أوكرانيا في حديث إلى "المدن"، فإن الطلاب اللبنانيين يمكنهم العودة إلى لبنان عبر إحدى شركات الطيران الأوكرانية Bravo Airways، التي يديرها رجل أعمال لبناني. وقد أكد لهم استعداده لنقلهم من كييف إلى مطار بيروت بشكل شبه مجاني، إلا أن الأمر يستلزم موافقة وتنظيم من السلطات اللبنانية.

ويطالب متحدث باسم الطلاب اللبنانيين في أوكرانيا الدولة اللبنانية بتأمين عودتهم إلى لبنان، مع مراعاة عدم قدرتهم على شراء تذاكر مرتفعة الثمن، "لاسيما أن البحث يدور اليوم حول تحديد سعر تذكرة السفر من كييف إلى بيروت بنحو 650 دولار للدرجة السياحية على الطيران الأوكراني، وما يفوق 1000 دولار على طيران الميدل إيست".

إجراءات الميدل إيست
وكان لافتاً ان تعميم شركة الميدل إيست لجهة عدم إمكان استرداد ثمن بطاقات السفر باعتبار أن تأكيد الحجز وتسجيل الأسماء على متن رحلات الإجلاء يعدّ نهائياً، ويستحيل إلغاؤه، كما لا يمكن بحسب الشركة استخدام بطاقات الميدل إيست المصدرة سابقاً على متن رحلات الإجلاء، بل أن هذه البطاقات ستكون صالحة للاستعمال لاحقاً على رحلات شركة طيران الشرق الأوسط المجدولة.

إجراءات الميدل إيست لم تعكس أي تعاون أو تسهيل لعودة اللبنانيين، ومن المستغرب عدم تحمّل الدولة اللبنانية أعباء عودتهم، خصوصاً أن شركة الميدل إيست تعود ملكيتها للدولة (عبر مصرف لبنان). كما أنه من المستغرب أيضاً توافر الأموال بملايين الدولارات لمشاريع تفوح منها رائحة الفساد والزبائنية، في حين تفتقد الدولة لأي أموال لإعادة طلاب لبنانيين قصدوا دول العالم لنيل شهادات جامعية، حُرموا من نيلها في بلادهم.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها