آخر تحديث:00:03(بيروت)
الخميس 26/03/2020
share

تبرعات وصفقات.. وللمصارف حصة الأسد

عزة الحاج حسن | الخميس 26/03/2020
شارك المقال :
تبرعات وصفقات.. وللمصارف حصة الأسد تلميع الصورة بفتات المال (دالاتي ونهرا)
تتبرّع المصارف لمساعدة المستشفيات الحكومية بفتات من ما حصلته ولا تزال تحصّله من جيوب الناس وودائعهم.. ليس الحديث من باب التبغدد على أموال لطالما كانت المستشفيات الحكومية بأمسّ الحاجة إليها، بل للإضاءة على المهانة واستغلال حاجة اللبنانيين لمستشفيات قادرة على استقبالهم حين يصابون بالفيروس القاتل..

صفقة المصارف
تستغل المصارف مصاب اللبنانيين لتلميع صورتها القاتمة.. تحتجز أموال الفقراء والموظفين قبل الأغنياء وتتبجّح بتبرعها ببضعة دولارات لا تُرى أمام الأموال الطائلة التي جنتها من أموال الدولة والمودعين على مر السنوات.. تتبرع المصارف بيدها اليمنى بستة ملايين دولار في حين تتلقى باليسرى هدية مصرف لبنان المتمثلة بآخر تعاميمه (23 آذار) الذي يمنح فيه المصارف قروضاً بالدولار بفائدة صفر (0 %) لتمكينها من مدّ زبائنها من المواطنين والمؤسسات بقروض بفائدة صفر كذلك (0 %).. ولكن ما فعله البنك المركزي يشبه إلى حد ما تلك الهندسات والخزعبلات، التي هندسها وفصّلها على قياس المصارف في السنوات الماضية.. ففي التعميم المذكور يمنح مصرف لبنان المصارف قروضاً بالدولار، مقابل إقراضها بالليرة اللبنانية. وهو ما يحقق لها أرباحاً إضافية، ناهيك عن حصر أسباب الإقراض بتمكين المواطنين والمؤسسات من سداد قروض متعثرة بفوائد مرتفعة، بمعنى آخر يسعى المركزي من خلال التعميم إلى تمكين المصارف قبل أي طرف آخر. وهو ما يؤكد ان تبرعات المصارف للمستشفيات تقاضت ثمنها قبل الإعلان عنها.

معيب جداً تبرع المصارف بالفتات من جيوب الناس، وصمت أغنياء لبنان وهم كثر، عن التضحية بجزء من ثرواتهم، لضمان الحفاظ على أرواحهم من خلال مكافحة فيروس كورونا ولجم انتشاره.. في حين أن بعضهم يطالب العمال بالتضحية للحفاظ على جزء من مصادر دخلهم، ويدعو الى إقرار وقوننة خفض رواتب الموظفين والعمال.

التضحية بـ"العمال"
يطالبون الموظفين والعمال بالتضحية بجزء من مداخيلهم، العاجزة أصلاً عن تأمين قوتهم على مدار شهر كامل، في حين أنهم يبخلون بالتضحية بجزء من ثرواتهم الطائلة، لتمكين القطاع الإستشفائي من الصمود لمواجهة الفيروس.

هذا ليس تجنيّاً على أصحاب الثروات وأرباب العمل. فبعضهم تحدث بوضوح عن عجز المؤسسات عن سداد رواتب موظفيها نهاية الشهر، باعتبار أنها لم تنتج. وهو أمر واقعي بالفعل، لكنه لا ينطبق على كافة المؤسسات والشركات، لاسيما تلك التي حققت أرباحاً هائلة منذ بداية الأزمة حتى اليوم، من خلال ارتفاع نسبة مبيعاتها ومضاعفة أسعارها. فليس عدلاً ان يُفرض على العمال والموظفين التضحية بجزء من رواتبهم المتآكلة مع ارتفاع سعر صرف الدولار.

حسم رواتب
وقد اقترح أحد أركان الهئيات الاقتصادية، طالباً عدم ذكر اسمه، خفض مستوى الرواتب في القطاع الخاص إلى النصف بالحد الأدنى (حسم من 50 إلى 70 في المئة) بهدف تمكين المؤسسات من استعادة نشاطها من جهة، والحفاظ على مدخول يؤمن للعاملين في القطاع الخاص مأكلهم ومشربهم في المرحلة المقبلة. واعتبر ان هذه الإجراءات تحتاج الى شجاعة ومسؤولية.

يطالب أصحاب العمل والهئيات الإقتصادية والتجار وغيرهم بعملية تشاركية بين الدولة والقطاعات الاقتصادية، وأخرى بين المؤسسات وعمالها، في حين أن حقوق العمال والموظفين تغيب عن خطابهم بشكل كلّي. لا، بل يساوم البعض ومنهم القطاع التجاري على العمال، إذ يطالب بالسماح للمؤسسات التجارية بتعليق عقود عمل الموظفين لفترة مؤقتة، وبإعادة النظر في الإجازات السنوية، في إطار كل شركة ومراعاة لنظامها التشغيلي، وإلغاء بعض أيام الإقفال الرسمية لما تبقى من هذه السنة. وقد بدأت بعض المؤسسات بالفعل بتنفيذ تلك المقترحات من خلال حسم الإجازات السنوية من العمال المتغيّبين عن عملهم مهما كانت الظروف، بما فيها مدة التعبئة العامة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها