آخر تحديث:20:55(بيروت)
الإثنين 23/03/2020
share

فيروس كورونا يساعد مستشفى بيروت وينقذ موظفيها؟

خضر حسان | الإثنين 23/03/2020
شارك المقال :
فيروس كورونا يساعد مستشفى بيروت وينقذ موظفيها؟ شهدت المستشفى تراجعاً في عدد طالبي الخدمات الطبية (علي علوش)
محزنٌ ومفرحٌ في آن، حال مستشفى بيروت الحكومي الذي يشهد استنفاراً تاماً من قبل العاملين فيه، لاستقبال ومعالجة المصابين بفيروس كورونا، وسط مجهول مفتوح على مصراعيه، لجهة زمن استمرار الانتشار أو حجم الاصابات المسجّلة. وفي المقابل، يقبع العاملون تحت وطأة الوعود باعطائهم مستحقاتهم، وخصوصاً سلسلة الرتب والرواتب، التي ما عادت قيمتها اليوم توازي ما كانت عليه حين أُقرّت، وذلك بفعل انخفاض سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وارتفاع أسعار السلع. 

وبالتوازي، يحاول العاملون إنجاز مهمّتهم التقنية بعيداً عن خوض السجال حول مستحقاتهم، لكنهم في الوقت عينه، ينتظرون التبرعات الآتية للمستشفى، علّها تحمل لهم نصيباً يُفرج أزمتهم.

حجم التبرّعات
فُتِحَ باب التبرّعات للمستشفى وموظفيها، كنوعٍ من التكافل المجتمعي بين المواطنين، في ظل عجز الدولة عن تحمّل كامل المسؤولية في احتواء الأزمة الناتجة عن انتشار الفيروس. ولا مجال هنا للاسترسال في تفنيد أسباب تخلّي الدولة عن مسؤولياتها لسنوات، لكن واقع الحال هو نتيجة للتخلّي. فالتبرعات، وإن حملت طابعاً ايجابياً، إلاّ أن وجهها الآخر يؤكّد الفجوات التي تنخر جسم الدولة.

انهمرت التبرعات إلى الحسابات المفتوحة في مصرف لبنان. وما أُعلِن عنه على وسائل الاعلام بشكل مباشر من المتبرّعين، يدل على ضخامة المبلغ المُحصَّل وذلك المُنتَظَر وصوله، "لكن حتى الآن لا يمكن حصر المبلغ من قِبَل إدارة المستشفى التي عقدت اجتماعاً بعد ظهر يوم الاثنين، طُرِح خلاله موضوع التبرعات"، وفق ما تشير إليه مصادر في المستشفى، خلال حديث لـ"المدن".

وتنظر المصادر إلى التبرعات بعينٍ ايجابية، لأنها ستساعد في حل الكثير من العراقيل التي تواجهها المستشفى. وتلفت المصادر النظر إلى أنه "مع صعوبة تحديد حجم التبرعات، إلاّ أن حجمها قد يتّضح بدءاً من يوم الثلاثاء 24 آذار".

التحديات قائمة
يُثني كلّ مطّلع على ملف العمل في مستشفى بيروت، على الجهد المبذول هناك. غير أن الثناء لا يُتَرجَم تقدماً على صعيد إيفاء العاملين حقّهم. علماً أن هؤلاء ظنوا بأن قبولهم تحدّي الفيروس ومواصلة عملهم برغم المخاطر، سيفتح عيون المعنيين على الغبن اللاحق بهم. والظن لم يكن بمكانه الصحيح، فما أخذوا غير الوعود المتكررة منذ نحو 32 شهراً.

الرهان لم ينقطع، فالعاملون سيبيتون ليلتهم على أمل تجاوب وزارة الصحة معهم يوم الثلاثاء، إذ "سيكون لنا مراجعة في وزارة الصحة لحثّها على ارسال كتاب لإدارة المستشفى، تطلب فيه دفع مستحقات الموظفين وفق الجداول التي تتضمن سلسلة الرتب والرواتب"، تقول المصادر.
حقوق العاملين المهدورة ليست التحدي الوحيد أمام المستشفى، فالتحدي الأخطر، بحسب المصادر، هو "بدء التماس الشح في المواد والمستلزمات الطبية".

وعلى خط ثالث، تعاني المستشفى من تحدي "الخوف الناتج عن استقبال حالات مصابة بفيروس كورونا، لأن هذا الاستقبال دفع المرضى الآخرين إلى عدم التوجه للمستشفى لتلقي الخدمات الطبية. فشهدت المستشفى تراجعاً في عدد طالبي الخدمات الطبية بنسبة تتراوح بين 80 إلى 90 بالمئة".

وإذ تتفهّم المصادر مخاوف المرضى، إلاّ أنها تدعوهم لعدم الخوف، والاطمئنان إلى الخدمات التي تقدمها المستشفى، والتي تنفصل عن معالجة المصابين بفيروس كورونا.

حلحلة العقد والاستجابة للتحديات يحتاج إلى المباشرة بتفكيك الملفات ومعالجة ما يسهل التعامل معه، بعيداً عن أي اعتبارات. فحقوق العاملين يمكن البدء بدفعها من خلال التبرعات القادمة إلى المستشفى تحت بند مساعدات العاملين، حيث ينفصل حساب التبرع للعاملين عن حساب التبرع للمستشفى، وإن كانت المستشفى هي الوصي على الأموال عموماً. واستغلال التبرعات في مكانها الصحيح، "يمكن أن يوفّر المال على المستشفى، وفي الوقت عينه يُعطى العاملون حقوقهم. فتكون المستشفى قد وفت بوعدها من دون تحمّلها ضغط الدفع من جيبها الخاص".

أما مواجهة شح المواد، فإصبع الاتهام يشير هنا إلى الدولة التي لم تُدِر بصورة صحيحة، أزمة شح الدولار وعدم تمكّن المستوردين من الاستيراد بالشكل الملائم وبالكميات المطلوبة. ولعلّ أزمة الفيروس قد تصلح كمدخل لأحزاب السلطة لمراجعة حساباتهم وتغيير قواعد لعبتهم بما يخدم المصلحة العامة. وفي حال التعنّت، ستخرج الأمور عن السيطرة، على مستوى الفيروس والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وربما الأمنية.

وفي حال تمكّنت الدولة من معالجة ملفيّ العاملين والمواد الطبية، سينتفي تحدي الخوف. فالخوف ناجم عن غياب الثقة بالدولة. والتقدّم الذي حققته الجمهوية الصينية يؤشّر على مدى فعالية الثقة المتبادلة بين الدولة وشعبها. وعليه، فإن يوم الثلاثاء سيؤشّر إلى شكل المرحلة المقبلة عليها مستشفى بيروت الحكومي، فإما أن يكون الفيروس مدخلاً لحل الأزمات بعد اشتدادها، وإما أن تكون الشدّة قاسية وباتجاه واحد لا عودة عنه.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها