آخر تحديث:00:33(بيروت)
الإثنين 23/03/2020
share

الطوارئ المطلوبة لم تُعلن بعد

عصام الجردي | الإثنين 23/03/2020
شارك المقال :
الطوارئ المطلوبة لم تُعلن بعد على الحكومة بمساعدة القوى الأمنية القيام بجردة لكل مستودعات الأدوية والمستلزمات الطبية (عباس سلمان)

الناس معزولون في بيوتهم. منقطعون عن الدخل. المال معزول في المصارف وعند الدولة ومصرف لبنان. ولبنان معزول عن المساعدات وعمقه العربي السياسي والاقتصادي. والحكومة التي تكافح لدرء المخاطر، نخشى أن تكون أصبحت أسيرة بيئتها السياسية، تحدّ من خياراتها التي تتطلّب قرارات كبيرة إدارية ومالية ومصرفية، أهمها الخطة الاقتصادية الشاملة. ودونها انسداد المنافذ على مساعدات متاحة من برنامج جديد للمصرف الدولي ومؤسسة التمويل الدولية لكبح فيروس كورونا. البرنامج دخل حيِز التنفيذ في آذار الجاري، ونأمل أن تكون الحكومة على علم به.


بالكورونا نبدأ. لتاريخه، العزل هو الأمل الوحيد لدرء الفيروس. لكن العزل يقصي الناس عن مصدر العيش. خصوصًا إنه يستوجب نفقات إضافية إلى سلة استهلاك الأسر. من سوائل التعقيم وأدواتها وقفّازات وخلافها التي ارتفعت أسعارها وتفقد تدرجًا من الأسواق. مع ضائقة معيشية وبطالة وخفض الرواتب والأجور. العزل انقطاع عن العمل. هل ديمومة العمل مضمونة هي الأخرى بالعزل ومن دونه؟ تقديمات فرع ضمان المرض والأمومة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تتوقف عن المضمون بعد شهور ثلاثة من ترك العمل. لكن الحكومة تُسأل عن فجوات قرار "منع التجوال إلًا عند الضرورة القصوى". أولًا يجب تحديد هذه الضرورة وحالاتها. ثانيًا، القرار يجب أن يحمي العازلين أنفسهم بالقوة القاهرة، لاسيما منهم العاملون بالأجر من الصرف. ثالثًا، المؤسسات أيضًا مقفلة بقرار. توزيع المساعدات على الفئات الأكثر عوزًا، كما أعلنت الحكومة يحتاج إلى تحديد تلك الفئات. البرنامج الذي عملت عليه وزارة الشؤون الاجتماعية في السابق يشمل على نحو رئيس المعوزين من أصحاب الحاجات الخاصة، وأفرادً وأُسرًا لا معيل لهم. لكن مروحة المعوزين توسًعت بأزمة البطالة، وستتوسًع أكثر بمنع التجوال المقّنن. رابعًا، وجب تحديد الفئات المستثناة من قرار "منع التجوال إلًا عند الضرورة القصوى". القرارات القابلة للتأويل غير قابلة للتنفيذ. والقضية ليست بوليسية. الإرباك أيضًا يطال القوى العسكرية والأمنية المولجة السهر على تطبيق القرار.

استيراد المستلزمات
مخيف هذا الوحش القاتل بلا أسلحة لردعه. ما يفعله في بلاد مايكل أنجلو، وهيجل، وبيكاسو وموليير، الراسخة في البحث العلمي، والتقدم الحضري والرفاه الاجتماعي والصحي، يبعث على الهلع في بلادنا، لنواجهه بارادة وطنية صلبة وبتكافل اجتماعي وانساني. قدرنا أن الجائحة دهمتنا و"قرش الناس الأبيض محبوس في اليوم الأسود". وقد فرغت خزانة الدولة أو أُفرغت.. الجائحة الكبرى اجتاحتنا في مناخ من عدم اليقين بالدولة وفقدان الثقة. هذه الحكومة مُطالبة بسقف الاجراءات المتاحة من "اللحم الحي". حال طوارئ بلا مواربة يعلنها مجلس الوزراء ُتكلّف بها القوى العسكرية والأمنية ويشرف عليها مجلس الوزراء. تعبّأ لها موازنة 2020 بلا أي نفقات على أي مشروع من خارج النفقات الصحية والاجتماعية والاقتصادية الخِدمية والانسانية. وبأولوية للوقاية من الوباء وما يتصل به. يبلّغ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بتأمين العملات الأجنبية ممّا بقي من التزامات المصرف المتوجبة السداد للمصارف من ودائع الناس. الحكومة تقول إنها 22 مليار دولار أميركي. تتولّى الحكومة بنفسها الاشراف على تنفيذ عقود استيراد المستلزمات الاستشفائية والأدوية عبر الوكلاء المعتمدين بلا جدال. وتقوم الحكومة بمساعدة القوى العسكرية والأمنية بجردة لكل مستودعات الأدوية والمستلزمات الطبية. وللمواد الغذائية في مخازن الوكلاء وتجار الجملة. وفي مستودعات مأجورة خلافًا للقانون في ملاجىء الأبنية المنتشرة في العاصمة وجبل لبنان خصوصًا والمدن الكبرى. وهي معروفة ولوائحها يفترض إنها موفورة لوزارة الاقتصاد والتجارة ولأجهزة الأمن والمخابرات. الاجراء نفسه ليشمل المخازن الكبرى وتجار التجزئة. جردة على المطاحن والأفران ومستودعات شركات المحروقات ومحطات توزيعها. وعلى خزين مصانع المواد الغذائية ومشتقاتها. وتتولّى الحكومة تسعير تلك السلع ومعظمها ممولٌ من أموال الناس، وتشرف على توفيرها بمؤازرة القوى العسكرية والأمنية. الإجراء الآخر، وبشكل استثنائي طيلة فرض حال الطوارئ، تقديم مساعدات بطالة للأسر التي فقدت دخولها. هل في الأمر اعتداء على الملكية الفردية والاقتصاد الحرّ وميلتون فريدمان! أبدًا. لو كان خلاف ذلك، فقد اعتدى النظام الأوليغارشي الحرّ المقدّس على أموال اللبنانيين وودائعهم. وعلى أملاك الدولة البحرية والبرّية والبرمائية. لو كان الأمر في يد أحرار لأعدّوا لائحة طويلة من الأسماء بمنع السفر. ومصادرة أموال أصحابها المنقولة وغير المنقولة وأحالوهم إلى المحاكم وقضاة مجلس القضاء الأعلى بتشكيلاته الجديدة. من يعترض على ذلك فإلى المحاكمة أيضًا.

الكورونا فهمنا.. والتعيينات؟
الشقّ المالي والنقدي والمصرفي لصيق بقدراتنا على مواجهة كورونا. ويحتاج إلى أقل بكثير من حال طوارئ صحية ومالية. ادارة الأزمة حدًا أدنى. حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ما زال يصدر تعاميم منفردًا نيابة عن المجلس المركزي للمصرف الشاغر بنوابه الأربعة. تستند ديباجة التعاميم إلى تسيير المرفق العام. لجنة الرقابة على المصارف بأهمية المجلس المركزي لمصرف لبنان. في الظروف الراهنة. خصوصًا وأنها معنية بشؤون التسليفات وسلامتها وتلك المشكوك في تحصيلها والمؤونات وتوزيع الأرباح ومعايير المحاسبة وغير ذلك الكثير من المهمّات الدقيقة. نسأل رئيس الحكومة حسّان دياب والوزراء. أنتم حكومة اختصاصيين. وتدركون لا شكّ أهمية ملء الشغور في المجلس المركزي لمصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف. وأنتم حكومة فريق السلطة السياسية التي تحكم لبنان اليوم بلا منغصّات. "حزب الله" وحركة "أمل" و"التيار الوطني الحرّ". في الشعور بالمسؤولية أولًا، والاختصاص ثانيًا، ما الذي يمنعكم من تعيين نواب حاكم مصرف لبنان ورئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف؟ فهمنا كورونا خارج السيطرة. لكن الأختام الدستورية والسياسية في متناولكم. ألا تستدعي معضلتنا المالية والنقدية والمصرفية بتّ الأمر اليوم وليس غدًا. لماذا تقفون عند خاطر الأحزاب السياسية طالما قلتم إنكم مستقلّون؟

حزمة المصرف الدولي؟
شأن آخر. أقر المصرف الدولي بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية ذراع المصرف في القطاع الخاص، 12 مليار دولار أميركي حزمة تمويل لمساعدة الدول النامية والناشئة على التعامل مع وباء كورونا. وبحسب المصرف تهدف الحزمة إلى تعزيز قدرات الكشف عن الأمراض بتركيز خاص على المهاجرين والنازحين في البيئات الهشة، أو في حالات الطوارئ الانسانية. ومساندة متطلبات البنية التحتية من المختبرات والقدرات السريرية. ويمكن استخدام هذه الأموال لشراء المستلزمات الطبية. تصل الحزمة إلى 14 مليار دولار أميركي لتقديم قروض ميسّرة للقطاع الخاص وللمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تأثرت أعمالها نتيجة الوباء. حزمة المصرف الدولي تنطبق على وضعنا. لكنها قد تحتاج بدورها إلى رؤية الحكومة الاقتصادية في بلد يعاني ويواجه اعادة هيكلة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها