آخر تحديث:00:01(بيروت)
الأحد 22/03/2020
share

السلطة والقطاع الخاص: للتخلص من "الضمان الاجتماعي" وإفلاسه

عزة الحاج حسن | الأحد 22/03/2020
شارك المقال :
السلطة والقطاع الخاص: للتخلص من "الضمان الاجتماعي" وإفلاسه ترتفع المخاوف من العبث باشتراكات الضمان وتعريضه لخطر الإفلاس (مصطفى جمال الدين)
بعد مرور أقل من أسبوع واحد على إعلان الحكومة التعبئة العامة، علت أصوات أركان القطاع الخاص، للمطالبة باتخاذ إجراءات إنقاذية تمكّنه من الصمود وتجاوز الأزمة الصحية، التي هبطت بمستوى الأعمال إلى حدودها الدنيا.
رفع أصحاب العمل مجموعة مطالب تدور في فلك الإعفاءات والتحفيزات. لم تقتصر على الدولة والمصارف، التي شكّلت قيودها وإجراءاتها القاسية سبباً رئيساً لتداعي مؤسسات القطاع الخاص وإفلاس المئات منها، بل تجاوزتها إلى عدد من المؤسسات العامة ومنها الضمان الإجتماعي.

خلف الأبواب
يتم التداول في كواليس بعض النواب والوزراء، وفق ما تؤكد المصادر، بمطالب الهيئات الإقتصادية وتجار بيروت وغيرهم من القطاع الخاص، ومن بينها إلغاء إشتراكات الضمان الإجتماعي لمدة ستة أشهر، وإعفائهم لمدة سنتين من اشتراكات الأجراء الجدد. وذلك للتخفيف من وطأة الأزمة على القطاع الخاص. ويجزم المصدر في حديثه إلى "المدن"، أن ما يتم البحث به هو إلغاء إشتراكات الضمان وليس تأجيلها او الإعفاء من غرامات تأخيرها.

وكان واضحاً وزير الشؤون الاجتماعية رمزي المشرفيّة حين طالب المؤسسات العامّة كالضمان الاجتماعي، وشركة كهرباء لبنان، وشركة المياه وغيرها بتحمّل جزء من الخسارة مع المواطنين والعمّال والمستأجرين.. طلب المشرفية، وإن لم يأت في إطار خطة رسمية، إلا أنه واضح لجهة استعمال تعبير "تحمل الخسارة" وليس "المسؤوليات"، وهو ما يشير إلى ما يتم التحضير له خلف الأبواب.

خسارة الحماية الاجتماعية
والفارق بين الإعفاء من الإشتراكات والإعفاء من الغرامات وزيادات التأخير واضح جداً. ومن الضروري التفريق بينهما، يقول رئيس مصلحة القضايا في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي صادق علوية. فزيادات التأخير والغرامات أمر درجت عليه العادة في السنوات الأخيرة، وليس فقط خلال الأزمات كما هو الحال اليوم. وهذه الإعفاءات لا ضير فيها كونها ليست من أساس المتوجبات لصالح الضمان. أما بالنسبة إلى أصل الإشتراكات، وهو موضوع البحث اليوم،  فلم يأت بتاريخ الدولة اللبنانية مَن حاول أو اقترح او حتى فكّر بإلغائها أو بالإعفاء منها لأي سبب كان.

فليس قانونياً ولا عقلانياً ولا منطقياً تجريد منتسبي الضمان الإجتماعي من الحماية الإجتماعية، في حين أن الدولة متوقفة عن دفع مستحقات الضمان منذ سنوات، وأصحاب العمل كذلك لا يدفعون متوجباتهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، يقول علوية في حديثه الى "المدن"، الأمر الذي جعل إيرادات الضمان تتقلّص بشكل كبير مؤخراً.

3500 مليار ليرة
وخطورة هذا المنحى تتبدى عندما نعرف أن إشتراكات الضمان وُجدت في الأساس لتأمين طبابة الناس واستشفائهم في فرع المرض والأمومة، من جهة، ولدفع تعويضات نهاية الخدمة للعمال من جهة أخرى. ولنسلم جدلاً أن الضمان الإجتماعي وافق على إعفاء القطاع الخاص من الإشتراكات، فمن سيسدد تكاليف طبابة المرضى وتعويضات العمال في ظل عجز صندوق الضمان؟

فالصندوق الوطني للضمان الإجتماعي يعاني عجزاً مالياً مزمناً، مرده بالدرجة الأولى إلى تخلّف الدولة عن سداد مساهماتها السنوية، والتي تراكمت لتبلغ نحو 3500 مليار ليرة حتى اليوم. والدولة التي تبحث في إعفاء المؤسسات من إشتراكات الضمان هي نفسها لم تسدد ليرة واحدة لصندوق الضمان منذ العام 2017. فكيف بها أن تعفي أرباب العمل من سداد إشتراكات مالية تضمن طبابة العمال واستشفائهم، في ظل عجز الدولة عن تغطيتهم صحياً.

وإذ يرى علوية أن تأجيل استحقاق إشتراكات الضمان هو أمر لا بد منه، يؤكد أن إدارة الضمان رفعت منذ أيام إلى مجلس الإدارة اقتراح تأجيل استحقاق الإشتراكات، وتعليق المهل مع عدم ترتيب لا غرامات ولا زيادات تأخير على أصحاب العمل وكافة المشتركين، بمن فيهم السائقين العموميين. ويشدد على أن قانون الضمان واضح في حال حصول وفر مالي في الصندوق، لجهة التصرف في أمواله بهدف توسيع التقديمات فقط، "لكن لم يحدث أبداً أن تم الإعفاء من سداد الإشتراكات على الإطلاق. فما بالك في حال عجز صندوق الضمان بأكثر من 3000 مليار ليرة".

ترتفع المخاوف من العبث باشتراكات الضمان وتعريضه لخطر الإفلاس، وهو الضامن الصحي الأخير للبنانيين. ما يحتّم على الحكومة التحلي بالمسؤولية الاجتماعية بالدرجة الأولى، والتخلي عن سياسة "تركيب الطرابيش".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها