آخر تحديث:00:21(بيروت)
الخميس 27/02/2020
share

استرداد الأموال المنهوبة يفرض نفسه على النواب

أكرم حمدان | الخميس 27/02/2020
شارك المقال :
استرداد الأموال المنهوبة يفرض نفسه على النواب إصدار القوانين التي تكافح الفساد لن يكون كافياً (علي علّوش)

يبدو أن شعار "مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة" بات مهماً، لا بل ملحّاً وضاغطاً بعد ثورة 17 تشرين 2019، نظراً لأنه أحد المطالب التي رفعها المتظاهرون في الساحات. لذا، سارعت بعض القوى السياسية والكتل النيابية لتبني هذا الشعار، بتقديمها اقتراحات قوانين لهذه الغاية. وبموازاة دراسة اللجان النيابية المشتركة ولجانها الفرعية هذه الاقتراحات، نظمت الأمانة العامة لمجلس النواب ورشة عمل، بالتعاون مع اللجنة النيابية للشؤون الخارجية ومؤسسة  "وستمنستر للديموقراطية" بعنوان "آليات استرداد الأموال المنهوبة: التجارب الدولية والخيارات المتاحة".

أسباب الفساد اللبناني
رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين البرلمانية النائب ياسين جابر شدد على "أهمية العمل التشريعي في استعادة الأموال المنهوبة، وضرورة الإفادة من الخبرات الخارجية والمحلية"، معتبراً أن "إصدار القوانين التي تكافح الفساد لن يكون كافياً. بل يجب العمل أيضاً على آليات تطبيقها وتنظيم عمل مؤسسات الدولة". وهو أطلق دليلاً عن "دور مجلس النواب في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد".

وهذا الدليل المؤلف من نحو 60 صفحة، يتضمن أكثر من عشرة محاور أو عناوين، أبرزها ما ورد في الصفحة 11 تحت عنوان "أسباب الفساد في لبنان" وعددها 7 أسباب هي:

1- أسباب سياسية ناتجة عن احتكار السياسات العامة من قبل شريحة من متنفذي الطبقة السياسية والطبقة الرأسمالية، وكذلك وجود حصانات تحول دون مساءلة كبار مسؤولي الدولة.

2- أسباب إدارية ناتجة عن ترهل هياكل الإدارات وطول الإجراءات البيروقراطية في المعاملات الخاصة بالمواطنين.     

3- ضعف فاعلية وحيادية أجهزة الرقابة والتأديب (مجلس الخدمة، التفتيش المركزي، ديوان المحاسبة والهيئة العليا للتأديب).

4- تدني رواتب أعداد كبيرة من العاملين في القطاع العام وعدم انسجامها مع تكاليف المعيشة العالية.

5- نظام المحاصصة السياسية والطائفية في الوظائف العليا وبروز ظاهرة الإدارة بالتكليف.

6- ضعف مفهوم المواطنة وحق دافع الضرائب بالمساءلة، ما يُبرر للعديد من المواطنين تقديم رشاوى للحصول على الخدمات.

7- النقص في التشريعات وضعف تطبيقها.

وحدد الدليل في الصفحة 12 منه مجالات الفساد في لبنان في الأشغال العامة ومشتريات اللوازم العامة والضرائب والجمارك والرسوم العقارية وقطاعات الكهرباء والمياه والنفط والغاز والاتصالات والنفايات والصرف الصحي والبيئة والصحة.

تعقيدات تجارب الاسترداد
ومن كلمات افتتاح الورشة كلمة لرئيس لجنة المال رئيس اللجنة الفرعية المكلفة درس اقتراحات قوانين مكافحة الفساد النائب إبراهيم كنعان، الذي أكد أن "هناك منظومة جديدة من التشريعات الهادفة إلى مكافحة الفساد. لكن المشكلة في الحصانات وفي تدخل السياسيين في عمل القضاء والهيئات المستقلة". ولفت إلى "دراسة للبنك الدولي تقول إن سرقة المال العام تبلغ 40 مليار دولار سنويا في دول تعاني مما نعاني منه. لكن معدل الاسترداد العالمي بحسب الأمم المتحدة، لم يتجاوز 2 في المئة".

أما نتاشا سيمونسين من "بلاكستون شامبرز" التي كانت محور الورشة، فقدمت عرضاً عن الأدوات والإجراءات الخاصة باسترداد الأموال المنهوبة، وتناولت تجربتي بريطانيا وتونس القانونيتين في هذا المجال.

وتحدثت عن أربع مراحل لاستعادة الأموال المنهوبة تبدأ "بتعقب هذه الأموال، ثم التأكد من الاستحواذ عليها عبر ضبط التدابير الضرورية لها، وصولاً إلى ما يسمى الفصل في النزاع والحكم القضائي النهائي، وأخيراً إرجاعها إلى البلد المعني".
وتطرقت إلى صعوبات، منها بعض النظم الحمائية المتوافرة، وأن تكون "الأصول على شكل يخوت أو عقارات، أي أموال غير منقولة، والسرية المصرفية وبعض الثغرات في الإطار القانوني". 

لا نفع من رفع السرية المصرفية
ومن المداخلات الملفتة مداخلة ممثل نقابة المحامين في بيروت كريم ضاهر، الذي أكد أن النقابة في ورشة عمل دائمة حول هذا الموضوع، وهناك رزمة من الاقتراحات التي يمكن أن تضاف كفصل إلى القانون 153 وإلغاء القيود والكفالات. كذلك كانت مداخلة لأمين عام هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان عبد الحفيظ منصور، فتمنى على النواب والمشاركين أخذ ملاحظاته تقنياً وبعيداً من المحاور والأحزاب والمواقف السياسية، مشيراً إلى أن عملية الاسترداد قانونية وقضائية بالدرجة الأولى. والمطلوب أن نقوم بما علينا داخلياً قبل التوجه إلى الخارج الذي يتطلب تعاوناً مع هيئات التحقيق العالمية قبل الوصول إلى الحجز وصدور الأحكام والمصادرات. فإذا لم نبادر داخليا فلا أمل بكل هذا العمل. وأضاف إن "الحديث عن رفع السرية المصرفية هو لزوم ما لا يلزم، لأنه موجود في القانون 32\2008 والقانون 44\2015 اللذين حصرا هذه العملية بهيئة التحقيق الخاصة. فما يحتاج إلى بحث هو التعاون الدولي القضائي وتوضيح التعريفات حول الحجز والمصادرة. فبعد رفع السرية ونتيجة التجربة، كل شخص لديه ما بين 5 و10 حسابات هو وزوجته وفي أكثر من بنك. وهذا يحتاج إلى جهد لا يقل عن 4-5 أشهر. ويبقى الخلل أيضاً إذا تبين وجود حسابات في الخارج، لأن القضاء سوف يراسل المؤسسات الدولية بموجب الاتفاقيات. وهذا قد عمل يتطلب سنوات". ولفت إلى "وجود 40 معيار تشريعي و11 معيار عملاني لمكافحة تبييض الأموال. ولبنان ناجح في هذا المجال. لذلك لا يجب استسهال المس أو تعديل القانون 44\2015، خصوصاً أننا هذه السنة مقبلون على التقييم الذي يحصل كل سنوات خمس".

وأثار رئيس الدائرة القانونية في مصرف لبنان بيار كنعان موضوع إدارة الموجودات المتأتية عن الاسترداد ومسألة الاستباقية، أي إيجاد التوعية لمكافحة الفساد ومن هي الجهة التي ستتولى هذا الأمر. وسجل مدير برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في شمال أفريقيا والشرق الأوسط أركان السبليني، مجموعة من الملاحظات حول تكرار نصوص تشريعية، ومنها ما قد يكون له مفعول عكسي كإنشاء المحاكم الخاصة التي يكون حكمها مبرماً وقراراتها غير قابلة للمراجعة، لأن هناك تجارب ودول لا تعترف بهذه الأحكام لأنها تعتبرها تخالف مبدأ المحاكمة على مرحلتين، مشيراً إلى أن التوقعات للنتائج لن تكون قبل 3-4 سنوات.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها