آخر تحديث:00:02(بيروت)
الأربعاء 19/02/2020
share

تقديمات صندوق الضمان مستمرة: الأزمة مُختَلَقة

خضر حسان | الأربعاء 19/02/2020
شارك المقال :
تقديمات صندوق الضمان مستمرة: الأزمة مُختَلَقة لا دخل للأجير اذا لم تدفع مؤسسته مستحقاتها للضمان (محمود الطويل)
تختلط الملفات التي يناقشها اللبنانيون، إثر تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية والنقدية. تارة يرتفع مستوى النقاش وصولاً إلى تكهّن دفع أو عدم دفع مستحقات سندات اليوروبوندز، إلى جانب المقترحات التي يمكن لصندوق النقد تقديمها كخطوات لحل الأزمة في لبنان. وتارة أخرى ينخفض ليبحث اللبنانيون بلقمة عيشهم اليومية. وتندرج تقديمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ضمن الأولويات، التي زاد التفكير فيها، كون "الضمان" يُشكّل سنداً اجتماعياً أساسياً لشريحة واسعة من الفقراء ومحدودي الدخل.

لكن يبدو أن ذلك السند قد أصابته انعكاسات الأزمة، وهو المأزوم في الأصل بفعل التوظيف العشوائي والتنفيعات السياسية، ناهيك بأزمته المالية الكبرى المتمثلة بتمنّع الدولة عن دفع مستحقاته عليها، والبالغة نحو 3 آلاف مليار ليرة. فبعد الحديث عن تعثر دفع تعويضات نهاية الخدمة، وشرح ملابساتها من قِبَل المدير العام للضمان محمد كركي، يُثار ملف ربط اعطاء الضمان التقديمات المستحقة للمضمونين، بتسديد الشركات التي يعملون بها، للاشتراكات المتوجبة عليها للضمان. وهذا ما يعني حرمان شريحة من المضمونين من حقوقها.

إجراء لتفعيل الرقابة
استغراب عدد من المضمونين الإجراء الجديد، دفع الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، إلى التحذير من استمرار الإجراء الذي "يضرب حقوق العمال ومكاسب الطبقة العاملة". وبحسب بيان الاتحاد، فإن الاجراء "يخالف فلسفة قيام الضمان الاجتماعي، والذي لا يربط التقديمات بالاشتراكات".

الإجراء الجديد "ليس هدفه إلحاق الضرر بالمضمونين. كما أنه ليس قراراً صارماً يجب التشدد بتنفيذه"، وفق ما تقوله مصادر في الضمان، والتي تشرح في حديث لـ"المدن"، أن القرار هدفه الضغط على الشركات الوهمية، التي لا تسدد اشتراكاتها للضمان على مدى أكثر من عام".

وتشير المصادر إلى أن "مراكز الضمان ستستفيد من هذا القرار، للانتباه إلى الملفات العالقة في الأدراج، والتي تعود لمؤسسات لا تكترث لواجباتها تجاه الضمان. وتأخير دفع مستحقات الموظفين التابعين لتلك الشركات، لا يعني بالضرورة عدم الدفع نهائياً، بل المطلوب إجراء نوع من استثارة لتلك الشركات، عبر موظفيها". وتضيف المصادر، أن "على إدارات الفروع فتح الملفات العالقة وإرسالها إلى الفرع الرئيسي للنظر بها".

من جهة أخرى، ينفي كركي في حديث لـ"المدن"، وجود أي إجراء يربط التقديمات بدفع الاشتراكات، فبالنسبة إليه "لا دخل للأجير إذا لم تدفع مؤسسته مستحقاتها للضمان". ويوضح كركي أن ما حصل هو تحوير لطلب يدعو الفروع للالتزام بالسلفات التي يقررها الضمان، والتي تُقفل كل 15 يوماً، لتُفتَح سلفة جديدة لتغطية مستحقات المضمونين. والهدف من طلب الالتزام بالسلفات، هو ضبط الإنفاق وضبط التقديمات وسلف المستشفيات".

وترافق تسليط الضوء على هذا الإجراء، مع قرار كركي توزيع سلفات استثنائية بقيمة 3 مليارات دولار على 32 مكتباً من مكاتب الضمان، لتوزيعها على المضمونين، مع اعطاء الأولوية للمصابين بأمراض مزمنة ومستعصية. لكن المصادر أوضحت أن هذا القرار يتعلق حصراً بقسم الضمان الاختياري الذي يحتكم إلى قواعد مختلفة عن الضمان الالزامي، الذي يشمل الأجراء والموظفين الذين ينطبق عليهم قانون العمل، لأن ضمانهم هو نظام عام. وبالتالي لا رابط بين القرارين. والقرار المتعلق بالمضمونين اختيارياً لا يعني وجود تمييز بين المضمونين، فالضمان الاختياري يُغطّى من الاشتراكات، وتقديماته تكون على قدر قيمة الاشتراكات، فيما الضمان المتعلق بالأجراء لا يتوقف أبداً، لأن النفقة المرتبطة به تُعتبر نفقة معقودة حكماً.

تراكمات مقلقة
يتصدّر الضمان الاجتماعي الواجهة. وهو فعلياً ليس جهة مُنزّهة عن الفساد، بل هو صورة عن كل مؤسسات الدولة أو التابعة لها بشكل من الأشكال، وليس ذلك استهدافاً للضمان بوصفه جهة تقدّم مساعدات للمواطنين، بل هو توصيف لواقع يُفترض إصلاحه. فالضمان يدفع ثمن سياسات لم تُعر انتباهاً لمصلحة المواطنين، فكان الفساد "تحصيل حاصل" في ذلك الصندوق.

وعلى عادة المؤسسات المرتبطة بالدولة، لا تتّصل حلول الأزمات بالمنطق والمسارات الصحيحة. فالدولة لا تعطي الضمان مستحقاته، ورقابة الضمان على المؤسسات غير دقيقة، لأسباب مختلفة، بعضها ناجم عن الشغور في المراكز الرقابية، وبعضها مقصود بفعل الفساد. وفي النتيجة، يرزح الضمان تحت ثقل الضغوط المادية، وتحديداً في فرع المرض والأمومة، ما يضطر إدارة الضمان للاستدانة من فرع تعويضات نهاية الخدمة "وهذا ما نعمل على الحد منه، وصولاً إلى إيقافه"، بحسب كركي، الذي يعتبر أنه من غير الصحيح الاستمرار بالاستدانة من فرع نهاية الخدمة، مع الإشارة إلى أنه لا داعي للقلق على التعويضات.

التقليل من حدة القلق يستند إلى توفر المال في فرع التعويضات، وإلى محاولة الطلب من الدولة وأصحاب العمل تسديد ديونهم. لكن القلق يستمر بفعل عجز فرع المرض والأمومة وبفعل غياب آليات فرض الدفع، إن على الدولة أو على أصحاب العمل. فالدولة عاجزة والقوى السياسية تحاول الخروج من أزمتها الكبرى، ولن تلتفت للضمان. فالدولة "خلال 7 سنوات دفعت فقط 70 مليار ليرة"، فضلاً عن أن أرباب العمل سيستغلون الأزمة الحاصلة في البلاد، ليصرفوا النظر عن السداد، آملين كسب الوقت وإيجاد صيغة سداد مستقبلية، قد تلحظ تخفيضات ما. وفي جميع الأحوال، يدفع المستفيدون من تقديمات الضمان، الثمن غالياً، والذي قد يصل إلى تعثر الاستفادة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها