آخر تحديث:18:00(بيروت)
الثلاثاء 08/12/2020
share

كهرباء زحلة بين برّي ونوابها.. عتمة المناقصات والمزايدات

لوسي بارسخيان | الثلاثاء 08/12/2020
شارك المقال :
كهرباء زحلة بين برّي ونوابها.. عتمة المناقصات والمزايدات لا يمكن أن يؤخذ جدياً الحديث عن إجراء مناقصات (المدن)
تطلب زحلة من رئيس مجلس النواب نبيه برّي تحديد موعد لجلسة مجلس النواب، ليقر واحد من اقتراحات القوانين المقدمة من نوابها، لتأمين استمرارية تغذية المدينة و17 قرية في قضائها بالطاقة الكهربائية المتواصلة. وإلا فإن أي وعود أو كلام خارج تحديد هذا الموعد، يعتبر مريباً وتضييع المعنيين الوقت، مع ما يخفيه ذلك من نوايا وضع نجاح "الإدارة الخاصة" لكهرباء زحلة تحت وطأة "ابتزاز"، يُخشى أن يكون مقدمة للقضاء على آخر "بقعة" مضيئة في هذه منطقة زحلة.

نجاح أم مزايدة؟
يوم الإثنين 7 كانون الثاني الجاري، رافق نائبا زحلة الكاثوليكيان جورج عقيص وميشال ضاهر مطرانها عصام درويش للقاء برّي، للبحث في مسألة تمديد عقد شركة كهرباء زحلة الذي يمنحها، بقانون صادر عن مجلس النواب، حق إدارة وتوليد الكهرباء لتغذية المنطقة لسنتين تنتهيان في نهاية العام الجاري.

اللافت بعد الاجتماع - أعلنه درويش "انتصاراً"، وغرد به النائب ميشال ضاهر ليضعه في إطار ملكيته "الفكرية" - هو موافقة رئيس مجلس النواب كما نقل عنه، على بقاء العقد الجديد حراً من دون تحديد سقف زمني له حتى انتفاء الحاجة إليه، منعاً "للضغط على أهالي زحلة مع نهاية كل عقد".

لكن الطرح المقدم كما بدا واضحاً، لم يأت في سياق اقتراحات القوانين المقدمة، وإنما يصح "كمزايدة" إضافية يخضع لها هذا الملف، بعد مهل ضاغطة لم يجر التنبه لاستدراكها قبل الشهر الأخير الذي يسبق إنتهاء العقد.

وكان أولى هذه الإقتراحات ما تقدم به النواب جورج عقيص، سيزار المعلوف وعاصم عراجي، والذي نوقش في جلسة للجان النيابية المشتركة قبل نحو أسبوعين، ويطالب بتمديد القانون 107/2018 لسنتين في تكليفه شركة كهرباء زحلة بتقديم خدمات تسيير المرفق العام، من خلال انتاج وتوزيع الكهرباء.

أما الاقتراح الثاني فقدمه النائب سليم عون باسم كتلة "لبنان القوي" ويقضي بالتمديد لسنة واحدة فقط.
ومقدمو الاقتراحين منفتحون على إجراء مناقصة تتجنب حصر إدارة الشركة بالجهة المشغلة حالياً، حتى لو أثبتت نجاحها في إدارة المرفق منذ عهد الامتياز الذي كانت تتمتع به المدينة.

المهل الداهمة
في جلسة اللجان النيابية المشتركة التي عقدت لمناقشة إقتراح عقيص- معلوف وعراجي، طرح موضوع هذه المناقصة. وكان رأي البعض أن يكون التمديد لسنة واحدة، حتى يتسنى للدولة أن تجري هذه المناقصة. علما أن هذه المناقصة كانت مطلباً في ظل الإدارة الحالية. وفي رسالة توجه بها رئيس بلدية زحلة أسعد زغيب إلى وزارة الطاقة منذ شهر شباط الماضي، حاول التنبيه إلى ضرورة استدراك الوصول لـ"المهل الأخيرة" بتحديد مصير قطاع الكهرباء، مع التشديد على أن زحلة لن تقبل بأي تراجع في خدمة الكهرباء للمواطنين. لكن بدلاً من أخذ التحذير على محمل الجد، أتى من يبث النميمة بين البلدية والشركة بأن هناك من يحاول انتزاع العقد من الإدارة الحالية.

انطلاقاً من ذلك، لا يمكن أن يؤخذ جدياً الحديث عن إجراء المناقصات لتحسين شروط الالتزام على أبواب انتهاء المهلة التشغيلية للشركة. خصوصاً أنه كانت هناك مهلة سنتين لطرح إجراء هذه المناقصات، ولم تطرح. وهذا، وفقا للمعنيين، يخلق إرباكاً كبيراً في إدارة "مرفق الكهرباء الناجح" في زحلة، لأن التمديد يفقد الملتزم لسنة أو سنتين عامل الاستقرار الأساسي في تطوير الاستثمار وتحسينه، ويسقط فرص المواطنين بتحسين موقعهم تجاه أي اتفاق جديد يعقد بين الشركة المستثمرة والدولة اللبنانية. وهذا مقابل الاحتفاظ أقله بالمكتسبات الحالية. فبين أن تستمر إدارة الشركة بيد الجهة الحالية "الدقيقة والمنظمة بخدمتها" وأن تستعيدها الدولة "الفاشلة" في إدارة القطاع والمشكوك بنزاهتها، يفضل الزحليون حتماً بقاء الإدارة الحالية.

لكن ذلك يعني غياب حقهم بـ"مكتسبات" إضافية يمكن أن تؤمنها المنافسة على الخدمة، والتي تترجم عملياً بمناقصات شفافة تجري بين أكثر من جهة، يمكن أن تقود أقله لتخفيض قيمة الفواتير، أو تأمين التوليد عبر الطاقة البديلة، لتجنب أزمة المحروقات التي يبشر بها المعنيون مستقبلاً.

تخلف رسمي
وكيف يمكن توقع استدراك الجهات الرسمية للمهل الضاغطة، إذا كانت مؤسسة كهرباء لبنان نفسها لم تتحمل كل مسؤوليتها تجاه العقد الأول بالأساس.

ففي اقتراح القانون المقدم من ثلاثي نواب زحلة، يرد أن العقد الحالي للشركة ينتهي في نهاية عام 2020،  وقبل أن "تؤشر" مؤسسة كهرباء لبنان ومعها وزارة الطاقة على شروط عقد التشغيل وأحكامه التي حددتها مفاوضات ما بعد صدور القانون  رقم 107/2018.

وهذا يعني عمليا أننا حالياً بصدد طلب تجديد عقد تخلّف المعنيون عن انفاذ موجباتهم القانونية والعقدية تجاهه. علماً أن التخلف وفقا لما جاء في الاقتراح المقدم، قد بقي محصوراً بمؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة، لأن شركة كهرباء زحلة "واظبت على تأمين سير المرفق العام 24 ساعة في اليوم، وسدّدت التعرفة التي اتفق عليها مع مؤسسة كهرباء لبنان، وركّبت عدادات كهرباء ذكية وجهّزت الشبكات بمعدّات تتيح لأصحاب أنظمة الطاقة المتجدّدة ربط أنظمتهم بالشبكة والاستفادة من التعداد الصافي (Net Metering) ونفّذت أشغال مختلفة على الشبكات من حسابها الخاص. كلّ ذلك في ظلّ عدم توقيع عقد التشغيل الذي كان ينصّ على الموجبات المذكورة.

ولا شك أن مثل هذا "التخلف" كفيل بخلق بلبلة. أقله ما يتحدث عنه  رؤساء بلديات عن عدم تقاضيها حصصها من الضرائب المضافة إلى فواتير الكهرباء. الأمر الذي تتحمل مسؤوليته مؤسسة كهرباء لبنان أولا.
رغم كل ما تقدم "يتمسك الزحليون" بمكتسباتهم الحالية، والتي ينظر اليها اللبنانيون عموماً كنقطة تميز، تجنبهم اتقطاع الكهرباء وابتزاز أصحاب المولدات، حتى لو أتى ذلك تحت وطأة ابتزازات من نوع آخر، حاولت وتحاول الاستثمار في تمسك الزحليين بكهربائهم، لتحقيق مكاسب سياسية.

وعود بري
وتوقيع عقد التشغيل الأول جاء على أبواب انتخابات نيابية سمحت بتوظيفه في الحملات، هو واحد من أشكال هذا الابتزاز الذي تحدثت عنه أيضاً رئيسة الكتلة الشعبية ميريم سكاف من خلال مطالبتها بـ"الكف عن استخدم زحلة وكهربائها سلاحاً يغذي التيارات السياسية بمواد مشحونة، تارةً يستعملون الكهرباء للضغط السياسي والانتخابي، وطوراً يقايضون على التمديد امتياز العقد وعلى مدة تمديده بالتقسيط".

علما أن انقضاء مهلة التشغيل قبل تمديد العمل بالقانون 107 يضع الرئيس نبيه بري في موقع الممسك الوحيد بمصير كهرباء الزحليين حالياً، وتصور واجباته بتحديد جلسة عامة لطرح الاقتراحات والتصويت عليها، وكأنها خدمة تسدد لأهالي المنطقة. وهو الذي بوعوده التي قطعها للمطران درويش والنائبين ضاهر وعقيص يختزل حتى دور النواب وحقهم بالتصويت على الفكرة المطروحة حول التمديد لإدارة الشركة من دون سقوف زمنية.

هذا في وقت يدرك جميع من يحاولون استغلال هذا الاستحقاق الزحلي "الداهم" بأن لا خيار أمامهم حالياً، بعدما وصلوا لـ"المهل الضاغطة"، سوى بتمديد العقد التشغيلي، أقله لسنة واحدة، قبل أن يتحول قنبلة متفجرة في المنطقة، لا تميز لا بين مؤيدي الأحزاب المتنوعة، ولا بين المناطق وطوائفها.

ويكفي التذكير بأن "شركة كهرباء زحلة" "تحتكر" حالياً عملية توليد الكهرباء في ساعات التقنين الرسمي. وبالتالي فإن أي تخلف بتأمين الطاقة في هذه الساعات، يعني انقطاعها التام عن زحلة وقرى قضائها الواقعة ضمن امتياز شركة كهرباء زحلة. وهذا يطرح التساؤلات حول استعداد المعنيين للمخاطرة "بلبننة" قطاع الكهرباء في زحلة، فيما تطالب جميع المناطق اللبنانية "بزحلنة" واقعها في التغذية المؤمنة 24 ساعة متواصلة. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها