آخر تحديث:16:45(بيروت)
الثلاثاء 24/11/2020
share

التجار والدولة في المجلس الاقتصادي: التضحية بالصحة أم بالاقتصاد؟

خضر حسان | الثلاثاء 24/11/2020
شارك المقال :
التجار والدولة في المجلس الاقتصادي: التضحية بالصحة أم بالاقتصاد؟ سياسات الدولة ادّت الى تراجع النشاط الاقتصادي بنسبة 80 بالمئة (علي علوش)
شتاء وصيف اجتمعا تحت سقف واحد. الهيئات الاقتصادية يساندها الاتحاد العمالي العام من جهة، والدولة ممثَّلة بوزيريّ الداخلية محمد فهمي والصحة حسن حمد من جهة أخرى، تحت سقف المجلس الاقتصادي الاجتماعي. هي محاولة للتخفيف من حدّة التناقضات والخلافات التي تخطَّت قدرة الطرفين على إخفائها أو التقليل من فداحتها التي ما عادت قابلة للحل، إلاَّ بمعجزة تسوويّة ما، على غرار ما جرى عليه العادة لعقود.

سجال الإقفال وعَدَمِه
تراشق إعلامي مباشر وغير مباشر حصل بين الهيئات الاقتصادية والدولة، على مدار أكثر من قرارٍ بإقفال البلاد درءاً لانتشار فيروس كورونا. إذ زاد الاقفال من الضغط على القطاعات الاقتصادية المتكتّلة تحت راية الهيئات، ولم تلتفت وزارتا الداخلية والصحة إلى الملاحظات والاقتراحات التي عبَّرت عنها الهيئات مراراً، بل أصرَّت على عدم استثناء المؤسسات التجارية. فتضامَنت بذلك أزمة كورونا مع الأزمة الاقتصادية والنقدية، ضد كل القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها المؤسسات التجارية.

ارتأت الدولة والهيئات عقد هدنة، والبحث عن أفضل السبل للمواءمة بين ضرورة الإقفال العام والحدّ من انتشار الفيروس، وبين عدم الإطاحة بالمؤسسات الاقتصادية، لما لذلك من تداعيات سلبية على الاقتصاد وعلى العاملين في القطاعات. وانسحاب التأثيرات على العاملين، هو المحفّز الأبرز لانضمام الاتحاد العمالي العام لجلسة الحوار، التي انعقدت يوم الثلاثاء 24 تشرين الثاني، وكان المجلس الاقتصادي الاجتماعي بمثابة الوسيط.

في الجلسة عبَّرَ الطرفان عن وجهة نظرهما. فالدولة اهتمَّت باثبات جدوى قراراتها، عبر التركيز على الجوانب الصحية، ومحاولة التأكيد على أن قرارات الاقفال حدَّت من انتشار الفيروس، بالتوازي مع الجهود التي أسفرت عن تفاهمات مع المستشفيات الخاصة التي تجاوب بعضها مع مطلب وزارة الصحة باستقبال مرضى كورونا، ما أدّى الى زيادة عدد الأسِرَّة المخصصة لمرضى كورونا، بحسب ما أكّده حسن، الذي لفت النظر إلى أن تحقيق مطالب القطاعات الاقتصادية لا يمكن أن يتحقق إلاّ من خلال الاقفال العام، الذي يخلق توازناً بين الصحة والاقتصاد. وهذا التوازن برأي حسن، هو السبيل للذهاب إلى "اقتصاد آمن". وبالتالي، للخروج من الأزمة.
سعي الدولة لاثبات وجهة نظرها لم يُقنع الهيئات الاقتصادية، فالرأي الثابت للهيئات هو عدم احتمالها لأي قرار بالإقفال. وقَدَّمَ رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد خلاصة الرؤية الاقتصادية من خلال جزمه أنَّ "عملية الإقفال والفتح غير مستحبَّة"، معتبراً أنه من المفترض حتى نهاية الأسبوع الحالي، ان تكون الأرقام المتعلقة بالكورونا "مشجّعة أكثر"، ما يعني التمهيد "لعودة عمل المؤسسات والحفاظ على الوظائف فيها، وخصوصاً منها المتوسطة والصغيرة".

الترقيع لا ينفع
لم يترك رئيس جمعية تجّار بيروت نقولا شمّاس، صاحب الدفاع الشرس عن الهيئات الاقتصادية ومصالحها، مناسبة إلاّ واغتنمها، لتأكيد مسؤولية الدولة عمّا أصاب الاقتصاد والهيئات. ذهَب شماس بعيداً في توجيه السهام نحو الدولة، حين حمَّلها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، خصوصاً أوضاع القطاع التجاري الذي يشهد إقفال المؤسسات المحلية والعالمية، فيما الدولة لم تفعل شيئاً سوى "شيطنة القطاع التجاري".

موقف شمّاس الذي يحمل ضمنه موقف الهيئات الاقتصادية، لم "ينخدع" بقبول الدولة للحوار مع الهيئات، إذ أن الحوار أتى متأخراً. أمّا اللقاء تحت سقف المجلس الاقتصادي الاجتماعي، فلا يقدِّم حلاًّ، وتحديداً كَونَ ممثِّل الدولة هو الحكومة الحالية، التي وصفها شماس مراراً بأنها "استلمت الدولار بـ2000 ليرة لبنانية، وستسلمه بـ10 آلاف ليرة". ما يَجعَل جلسة اليوم، جلسةً لا لزوم لها، فالدولة مصرَّة على إجراءاتها والقطاعات الاقتصادية مصرّة على فشل سياسات الدولة، والتي أدّت إلى تراجع النشاط الاقتصادي بنسبة 80 بالمئة.

ختام بارد
لا تملك الحكومة، ومن خلفها المنظومة الحاكمة، خططاً فعّالة لمواجهة الفيروس وحماية الاقتصاد وأهله وعمّاله. وأرباب القطاعات الاقتصادية يعلمون ذلك. فهُم عاشروا المنظومة لعقود، وكانوا جزءاً من رافعة السياسات الفاشلة التي أعطت الهيئات الاقتصادية الكثير. لكن الأخيرة لم تدرك سرعة السقوط، ظنّاً منها أن المنظومة قادرة على إنقاذ الجميع. وخيبة الظنّ هذه، هي الدافع الأساسي للهجوم العنيف الذي تشنّه الهيئات ضد السلطة.

أمّا الخلاصة، فأحالها وزير الصحة الى اللجنة الوطنية المعنية بملف كورونا، حيث سيطرح الوزير أمامها توصيات اللقاء، على أن تتَّفق أقطاب اللجنة على قرار، يحقق التوازن بين الاقتصاد والصحّة. هذا التوازن الذي غفلت عنه المنظومة وتريد فجأة تحقيقه بقرارات عشوائية، أفضلها قد يسمح ببعض الاستثناءات للمؤسسات التجارية، من دون اعتماد حلول مستدامة تستبق الأزمات.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها