آخر تحديث:18:00(بيروت)
الجمعة 20/11/2020
share

شركة ألفاريز تنسحب: طار التدقيق الجنائي.. الدولار سيُحلِّق

خضر حسان | الجمعة 20/11/2020
شارك المقال :
شركة ألفاريز تنسحب: طار التدقيق الجنائي.. الدولار سيُحلِّق الاجتماع الأخير: ممثل ألفاريز أند مارسال، الرئيس عون، الوزير وزني وحاكم مصرف لبنان (دالاتي ونهرا)
حاوَلَ وزير المالية غازي وزني أخذ تهدئة الأجواء السلبية المرافقة لعمل شركة ألفاريز أند مارسال "Alvarez&Marsal"، على عاتقه، عبر إعادة إنعاش العقد مع الشركة من خلال تمديد مهلته 3 أشهر إضافية، لتنتهي في شهر شباط المقبل، عوض انتهائه في شهر تشرين الثاني الحالي. غير أنَّ المنظومة السياسية لم تقوَ على الانتظار، إذ تريد التخلّص من عملية التدقيق، وإن كانت شكليّة.

وكما دَأبَ وزني بحسب موقعه الوظيفي، على إعلان الأنباء المتعلّقة بالعقد، زَفَّ لأركان المنظومة، من على منبر القصر رئاسة الجمهورية، خبر تلقّيه كتاباً من الشركة، ينصّ بوضوح على "إنهاء الاتفاقية الموقعة مع وزارة المالية، نظراً لعدم حصول الشركة على المعلومات والمستندات المطلوبة للمباشرة بتنفيذ مهمتها، وعدم تيقّنها من التوصل إلى هكذا معلومات، حتى ولو أعطيت لها فترة ثلاثة أشهر إضافية لتسليم المستندات المطلوبة للتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان".

ولادة مستحيلة
منذ شهر أيلول الماضي -موعد الإعلان عن التوصّل إلى اتفاق مع الشركة- بدا واضحاً أنَّ ولادة عملية التدقيق الجنائي، أمر مستحيل. إذ لا أحد يرغب بتبنّي المولود الجديد، ذلك أنَّ ولادة نتيجة التدقيق ستفضح الجميع، حين ستكشف مسار أموال الدولة وودائع اللبنانيين ومصيرها. وعليه، كان الشغل الشاغل لأركان المنظومة، عرقلة الولادة.

عراقيل عدّة وضعتها المنظومة أمام التدقيق الجنائي، بدءاً من محاولة تجاهل الفكرة برمّتها والاستعاضة عنها بوعود سياسية تتعلّق بكشف مصير الأموال العامة وودائع اللبنانيين، عن طريق إجراء تحقيقات تطال الأموال المحوَّلة إلى الخارج.
لم تنفع الوعود في إقناع المجتمع الدولي، الذي ينتظر تحقيقات ونتائج جديّة، نظراً لارتباط الأزمة اللبنانية بأموال مودعين ومستثمرين كبار، وخصوصاً حاملي سندات اليوروبوند. فكان التدقيق الجنائي أحد أهم مطالب صندوق النقد الدولي. وهُنا، لم يبقَ أمام المنظومة سوى الرضوخ والتعاقد مع شركة تدقيق جنائي.
الهَمُّ الثاني أمام المنظومة كان كيفية "تطيير" التدقيق، بعد أن بات أمراً واقعاً لا يمكن رفضه جهاراً. فاصطدَمَ خيار التعاقد مع شركة "كرول" للتدقيق الجنائي بشمّاعة علاقتها باسرائيل، فجرى تحويل الخيار إلى شركة ألفاريز أند مارسال، التي لا علاقة لها بالتدقيق الجنائي، لأنّها شركة تعمل في مجال تطوير الأداء وإدارة التحوّل لدى الشركات وتقديم خدمات استشارية مالية. وللمفارقة، لشركة ألفاريز علاقات باسرائيل أيضاً. فكل الشركات العالمية لها علاقات باسرائيل لناحية العمل هناك، أو توظيف إسرائيليين، أو تقديم خبرات لاسرائيل بوصفها دولة معترف بها في الأمم المتحدة وسوقاً للاستثمار العالمي.

مجدّداً، لم تنجح مساعي التهرّب من التعاقد، فكان الخيار الأخير هو التَّمَترُس خلف "دشمة" القوانين اللبنانية المفصَّلة على قياس المنظومة. فكانت السريّة المصرفية السلاح الأمضى لعدم تسليم الشركة المستندات المطلوبة لإنجاز مهمّتها. فانطَلَقَ مسار المماطلة من مصرف لبنان، حين رفض الحاكم بأمره رياض سلامة، التعاون مع الشركة، وبالتوازي، رفضت المنظومة تذليل عقبات القانون عن طريق حسم جدلية تفسير معاني السريّة المصرفية وحدودها، أو حتى تعليق العمل بالقانون مؤقّتاً، والكشف عن كافة المستندات المطلوبة، أو ابتداع مخرج مناسب لانجاح العملية.

تبديد أموال؟
أدركَت الشركة أنّ عملها لن يبصر النور. وهي العارفة تماماً بالمسار قبل انطلاقه، مُذ وافقت على قيامها بعملية ليست من اختصاصها. وفي المقابل، تدرك أنّ مَن يمسّه التدقيق لن يقبَلَ إتمامه، فكان البند الجزائي المنصوص عليه في العقد، هو مُراد الشركة، ولا اعتراضَ عليه مِنَ المنظومة، شرط طي صفحة التدقيق.

حتى اللحظة، تشير مصادر متابعة للملف في حديث لـ"المدن"، إلى أنَّ ألفاريز لم تتقاضَ أموالاً من الدولة اللبنانية لقاء ما قامت به من أعمال أوَّليّة. كما أنَّها لم تطالب بالبند الجزائي المنصوص عنه في العقد، وهو 150 ألف دولار. بل انسحبت من دون مقابل. لكن لا شيء نهائياً في هذه الدوّامة التي نعيش فيها، ولا شيء يمنع الشركة من مطالبة لبنان بكامل مستحقّاتها بموجب العقد. وكل التساؤلات المحيطة بطبيعة المهمّة الموكلة للشركة وما يترتَّب على الدولة تجاهها، مرهونة بكشف تفاصيل العقد. وهو أمرٌ ليس بالسهولة المتوَقَّعة حالياً. لكن على وزير المالية الكشف قريباً عن كل التفاصيل، كَونَه عرّاب التعاقد، وقد مات بين يديه.

الدولار سيحلِّق
لن تنتظر السوق السوداء للدولار موعد تبيان الحقائق. فالرجاء من التدقيق الجنائي كان كشف مصير الأموال وتطمين اللبنانيين والمجتمع الدولي، ووضع الخطوة الأولى للإصلاح على مسارها، وبالتالي، خفض سعر صرف الدولار. وهو ما لم يحصل. ما يعني أنّ الدولار سيرتفع من دون فَرمَلة. فتطيير التدقيق الجنائي يؤشِّر بوضوح إلى عدم رغبة المنظومة بالخروج من الأزمة. بل هو إعلان صريح بالرغبة في تعقيدها. فلو كانت نية الإصلاح موجودة، لما أصبح التدقيق الجنائي هو المخرج الوحيد. فالإصلاحات كانت لسنوات شعار كل الحكومات المتعاقبة وهدف مؤتمرات باريس منذ العام 2002، وصولاً إلى مؤتمر سيدر في العام 2018، وشعار المرحلة المرافقة لانتفاضة 17 تشرين الأول 2019، وما تلاها من محاولات إبرام صفقات سياسية وتصفيات حسابات ضيّقة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها