آخر تحديث:15:47(بيروت)
الإثنين 16/11/2020
share

الدولار يتصاعد و"المدن" تكشف أحد مشغلي تطبيقات السوق السوداء

عزة الحاج حسن | الإثنين 16/11/2020
شارك المقال :
الدولار يتصاعد و"المدن" تكشف أحد مشغلي تطبيقات السوق السوداء تسيطر مافيات الإتجار بالعملة على مسار الدولار والليرة (علي علّوش)
خلال فترة زمنية تقل عن ساعة واحدة، تصاعد سعر الدولار في السوق السوداء ليل أمس الأحد بما يزيد عن 250 ليرة. وهي نسبة عالية جداً مقارنة مع نشاط اقتصادي معطل بشكل تام.

ارتفع الدولار في السوق السوداء من نحو 7600 ليرة للشراء، و7700 ليرة للمبيع، إلى نحو 7850 ليرة للشراء و7950 ليرة للمبيع، في وقت يعيش فيه البلد فترة إغلاق تام، مع منع تجول يوم الأحد. فلا محال ولا مؤسسات تجارية ولا حركة تجارية تبرّر عملية التداول بالدولار سوى التلاعب به حصراً.

رفع عشوائي
بدأت بوادر ارتفاع سعر صرف الدولار تظهر مساء الأحد على إحدى تطبيقات الهواتف الأكثر رواجاً USD market، والتي يتابعها آلاف الأشخاص. وبعد ارتفاع الدولار على التطبيق بدأت مجموعات الصرّافين وتجار الدولار من المواطنين بالتداول بالدولار، على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً الواتساب، بأسعار مرتفعة، أسوة بأسعار التطبيق. فارتفع الدولار من دون أي مبرّر وشارف سعره على 8000 ليرة.

أحد عارضي الدولار أعلن عبر إحدى المجموعات على الواتساب أن لديه 6000 دولار بسعر 7750 ليرة للدولار. وبعد أقل من 15 دقيقة، قدّم عرضاً آخر مفاده أن لديه 6000 دولار بسعر 7900 ليرة للدولار. فما الذي تغيّر خلال ربع ساعة؟ لا شيء، سوى أن سعر الدولار على التطبيقات الإلكترونية ارتفع، فرفع التجار سعر الشراء والمبيع. والنتيجة، أن غالبية المحال التجارية سيبيعون في اليوم التالي المواد الاستهلاكية وفق السقف الأعلى لسعر صرف الدولار في السوق السوداء. بمعنى أن تلاعب بعض التطبيقات الإلكترونية بسعر صرف العملة بات أمراً سهلاً للغاية، بالنظر إلى هشاشة السوق وفوضى الإتجار بالعملة، مع التراخي في التعامل مع كبار الصرافين وتجار السوق السوداء.  

مؤسس التطبيق
ليست المرة الأولى التي تنجح فيها بعض التطبيقات خصوصاً USD market باستدراج أسعار السوق السوداء إلى مستويات معيّنة، والتلاعب بسعر الصرف وتحصيل أرباح كبيرة من جراء الإتجار بالليرة والدولار. فمن يقف وراء هذا التطبيق؟

كشف أحد خبراء التطبيقات لـ"المدن"، بعد تفكيكه للتطبيق المذكور USD market، أن التطبيق الأكثر استخداماً يعود تأسيسه إلى شخص يدعى و.ح. متخصّص في إنشاء التطبيقات وتشغيلها، كان يعيش في تركيا وفق ما توضح إحدى صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن ينتقل للعيش في أوروبا. قد يكون و.ح. هو من يدير التطبيق. لكن لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون أحد الصرّافين أو تجار السوق السوداء يدير التطبيق من لبنان لكن عن طريق و.ح. لإبعاد أي شبهات عنه. مهما كانت الاحتمالات يبقى السؤال: أليس لدى الأجهزة الأمنية القدرة على تقصي وملاحقة مشغّلي تلك التطبيقات قبل أي إجراء آخر لضبط السوق السوداء، وإن مرحلياً؟

ارتفاع أم انخفاض
لا شك أن التطبيقات الإلكترونية، كما كبار تجار السوق السوداء، تلعب دوراً سيئاً وأساسياً على مستوى التلاعب بسعر الصرف وإضعاف الليرة أكثر فأكثر. لكن لا يمكن تجاهل السياسات التي هيأت الأرضية للوضع القائم حالياً، لا سيما لجهة تعدّد أسعار الصرف واتساع السوق السوداء. ومن المحتمل أن يتّجه سعر صرف الدولار في المرحلة المقبلة في السوق السوداء إلى مزيد من التصاعد، مع تضاؤل الآمال بنجاح المساعي لتشكيل الحكومة، واستبعاد سلوك السلطات اللبنانية مسار الإصلاح في وقت قريب، مع ما يمكن أن يستتبع ذلك من تأزم اقتصادي ومالي، ما لم يتم تهيئة الأرضية اللازمة لاستقطاب الدعم المالي الخارجي للبنان.
كل ذلك من شأنه أن يُضعف الثقة أكثر فأكثر بالليرة اللبنانية، ويقلّص من قدرتها على الصمود في وجه الدولار.

أما المرحلة الراهنة فتسيطر عليها مافيات الإتجار بالعملة، فيتجه الدولار نزولاً أو صعوداً بما يتناسب ومصلحة كبار التجار، الذين يجنون الملايين من عمليات التلاعب بالليرة، في ظل الفراغ الحكومي واستحكام الفوضى في سوق الصرف ونشاط السوق السوداء، وسيطرتها على السوق الإستهلاكية وتحكّمها بأسعار الكثير من المنتجات الإستهلاكية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها