أرقامٌ وإحصاءات متباينة حول ما تركه التفجير من أضرار ومن أكلاف جرى تعدادها، تارة عبر جهات محليّة، رسمية وغير رسمية، وتارة أخرى عبر جهات دولية. وما بين تلك الأرقام، يقبع أمرٌ واحد يمكن الوثوق به، هو أنّ ما خسره المتضرّرون، لن يُعاد. ذلك أن ما قُدِّم للمتضررين، عبر المساعدات والتعويضات، لم يسد الحاجة الفعلية. ناهيك بالفجوة الإضافية التي أحدثها التفجير، داخل بنية الاقتصاد المتردّي.
أرقام كثيرة
منذ اللحظة الأولى للتفجير، بدا واضحاً حجم الدمار وحجم الخسائر التي مُنيَ بها اللبنانيون واقتصادهم. لكن البنك الدولي سرعان ما قدَّمَ أرقاماً يمكن الركون إليها لمعرفة ما ينتظر لبنان في قعر الهاوية التي ينزلق إليها. وحسب تقييم البنك لأضرار تفجير المرفأ، يظهر أن كلفة الأضرار المادية تصل إلى نحو 4.5 مليار دولار، فيما كلفة الخسائر الاقتصادية التي أضافها التفجير، تصل إلى نحو 3.5 مليار دولار. أما احتياجات إعادة الإعمار الطارئة، فتُقَدَّر بنحو 2 مليار دولار.
وعلى نطاق أضيَق، تصل كلفة الخسائر في مرفأ بيروت إلى نحو 350 مليون دولار، تتوزع على الأبنية والمواد المتضررة. تُضاف إليها كلفة إعادة إعمار المرفأ، والتي تُقدَّر بنحو 250 مليون دولار، فضلاً عن كلفة إعادة بناء إهراءات القمح، والتي تقدَّر بنحو 200 مليون دولار.
هذه الأرقام لا تشمل "قيمة" الخسائر البشرية التي سجَّلَت 200 قتيل وما يزيد عن 6 آلاف جريح ونحو 300 ألف مشرّد خسر منزله لحظة التفجير. وبدل إيجاد حلول ناجحة، عمدت الدولة إلى "ترقيع" تدخّلها لمعالجة نتائج التفجير. فعبر الهيئة العليا للاغاثة، جرى تخصيص 100 مليار ليرة كتعويضات للمتضررين، يجري توزيعها بواسطة الجيش اللبناني، بالاستناد إلى نتائج مسحه للأضرار. على أن يحصل كل متضرر على 60 بالمئة من قيمة الضرر المُخَمَّن. والمستفيدون من هذا "العرض"، هُم أصحاب الأضرار السكنية التي تقل كلفة ضررها عن 20 مليون ليرة.
إلى ذلك، توزّعت الأضرار حسب احصاءات الجيش، على 20 مؤسسة حكومية، 14 ألفاً و848 مؤسسة تجارية، 5 آلاف و251 شركة تجارية، 4100 قسم مشترك، 991 مطعماً وحانة، 92 منشأة تعليمية، 14 مستشفى، 25 فندقاً، 91 منشأة دينية، 62 ألفاً و87 ألف وحدة سكنية، توزّعت كلفة أضرارها بين 1 مليون و383 ألف دولار، ومليون و383 ألفاً و756 متراً مربعاً من الزجاج، 44 ألفاً و431 قطعة أثاث، 33 ألفاً و979 سقف قرميد، 48 ألفاً و646 قطعة أدوات كهربائية، 70 ألفاً و583 متر مربّع من البلاط، 14 ألفاً و481 قطعة أدوات صحية و116 ألفاً و576 باباً.
تقاعس متواصل
مساعدات تقاطَرَت من الاتجاهات الأربع، من دون أن تتمكَّن من إصلاح ما تهدَّم على صعيد البشر والحجر، فيما السلطة السياسية ما زالت تتنصَّل من مسؤوليتها حيال التفجير، الناتج عن تخزين 2750 طن من مادة نترات الأمونيوم، التي لم يعلن أي طرف أنها تخصّه، فيما التحقيقات الصحافية أفضت إلى وجود تداخل في المسؤوليات والمعرفة بين كل القوى السياسية وبعض الشخصيات الأمنية.
لم يقتصر إهمال السلطة على إبقاء الأمونيوم في المرفأ والتسبب في تفجيره، بل لجأت السلطة عبر بعض أجهزتها الأمنية والإدارية إلى التضييق على المتطوّعين المدنيين الذين خرجوا منذ اللحظة الأولى لتقديم المساعدة للمتضررين، قدر الإمكان.
وبعد ثلاثة أشهر على التفجير، لم تجد السلطة ما تقدّمه سوى المزيد من التقاعس والإهمال والتخبّط الذي يضيّع المساعدات الموعودة، سواء عبر مؤتمر سيدر أو أموال صندوق النقد الدولي. فحتى الأموال الآتية عبر رهن البلاد للصندوق، لا تجد مَن يجري الإصلاحات لاجتذابها. وإلى حين إيجاد صيغة ما لتحصيل الأموال، اكتفت قوى الأمن الداخلي بتحذير المواطنين من الاقتراب من المناطق المتضررة جرّاء التفجير. ودعت إلى عدم التنقّل قرب المباني المنهارة وعدم ركن السيارات بالقرب من اللوحات الإعلانية، والأشجار. فالبلاد ستشهد موجة من الرياح الشديدة.
موسم الشتاء
يفضح تحذير القوى الأمنية فشل السلطة السياسية في إدارة الأمور. فكل ما تملكه هو التنبيه من المخاطر التي لا تُقارَن بالمخاطر التي أحدثها التفجير. فأين كانت القوى الأمنية والسلطة برمّتها قبل التفجير؟ ولماذا لم تحذّر من مخاطر وجود الأمونيوم في المرفأ؟.
موسم الشتاء سيزيد من الأضرار، ذلك ان الكثير من المنازل لم تُرَمَّم بعد. وغير الصالح للترميم منها، قد ينهار كلياً أو جزئياً، فيُحدث المزيد من الخسائر لمواطنين آخرين، سواء في المباني أو السيارات.. من دون إغفال إمكانية تضرر المارّة جسدياً.





التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها