آخر تحديث:19:57(بيروت)
الأربعاء 07/10/2020
share

الأدوية إلى الاختفاء آخر الشهر.. وحزب الله يؤّمن ناسه

خضر حسان | الأربعاء 07/10/2020
شارك المقال :
الأدوية إلى الاختفاء آخر الشهر.. وحزب الله يؤّمن ناسه قد تبقى أدوية الأمراض المستعصية والسرطانات مدعومة (خليل حسن)
أكثر ما يقلق اللبنانيين هو وقف الدعم عن الأدوية، وهو ما يُرجَّح حصوله نهاية شهر تشرين الأول الجاري. الأمر الذي فَتَح المجال أمام وضع سيناريوهات سيتعامل وفقها كلٌّ من الدولة والصيادلة والمواطنين.

واقع الأدوية
حتّى اللحظة، يستمر دعم الدولة لاستيراد الأدوية من الخارج، عبر تأمين الدولار من مصرف لبنان. لكن الحديث عن ملف الدواء، يستدعي التمييز بين ثلاثة أنواع يمكن إيجادها في الصيدليات، وتُختَصَر كلّها تحت عنوان "الدواء" الذي يشتريه المواطن، بغض النظر عن تصنيفات وزارة الصحة.

"النوع الأول هو الأدوية المدعومة حالياً من مصرف لبنان، وتشهد انخفاضاً في أسعارها بفعل قانون إعادة تسعير الدواء، الذي يعيد النظر بالأسعار كل 4 سنوات. النوع الثاني هو الفيتامينات والمتمّمات الغذائية، وهي غير مدعومة وتلحظ ارتفاعاً هائلاً في الأسعار. النوع الثالث هو المستحضرات التجميلية واللوازم الصيدلانية، كالشاش والسبيرتو وغيرها، وهي غير مدعومة وتستعد لارتفاع أسعارها بشكل كبير". وحسب ما يقوله الصيدلاني حسن حجازي في حديث لـ"المدن"، أن السوق يشهد انقطاع عدد من الأدوية منها "أدوية منظّمة لدقّات القلب، وأخرى مدرّة للبول، وأدوية حمّى البحر المتوسّط".

بالتوازي مع الانقطاع، أدويةٌ كثيرة لم تعد تتوفّر بالكميات المطلوبة، بسبب سياسة التقنين التي يعتمدها بعض وكلاء الأدوية، وهي سياسة "مفيدة إلى حدّ ما، لأنها تقلّل من احتمال تخزين الأدوية لدى المواطنين وبعض الصيادلة، ذلك أن انفلات الوضع في بداية الأزمة، دفع البعض إلى تخزين الأدوية خوفاً من انقطاعها. والبعض الآخر عمد إلى تهريبها نحو سوريا، وهو ما ساهم بانقطاع بعض الأدوية من السوق اللبنانية".

ويضيف حجازي أن التقنين ينطلق من "حجم مبيع كل صيدلية". حيث يعمد الوكيل إلى تأمين كمية محددة من الأدوية "تتناسب مع حجم المبيع، كي يتفادى تخمة المعروض في صيدلية، وشحّه في صيدلية أخرى قد تكون على بُعد أمتار من الأولى".

دعم جزئي
قد لا يشمل رفع الدعم جميع الأدوية، فتبقى أدوية الأمراض المستعصية والسرطانات مدعومة، فيما يُرفَع الدعم جزئياً عن بعض الأدوية التي يبلغ سعرها بين 40 أو 50 ألف ليرة. ويُرفَع كلياً عن الأدوية التي يبلغ سعرها نحو 20 ألف ليرة وما دون. غير أن هذه الاحتمالات قد لا تفيد على المدى البعيد، لأن فاتورة الأدوية لا تقتصر في معظم الأحيان على دواء محدد قد يشمله الدعم أو التخفيض، فقد تضمّ الفاتورة مجموعة أدوية أسعارها منخفضة بشكل فردي، لكن مجموعها العام مرتفع بالنسبة لمحدودي الدخل والعاطلين عن العمل.

من ناحية ثانية، هذا الخيار قد يسقط سريعاً مع ازدياد العراقيل التي تضعها المصارف أمام مستوردي الأدوية، تعيق فتح اعتمادات للاستيراد، ما يؤخّر الاستيراد أو يضطر المستوردين للحصول على الدولار من السوق السوداء، ما يزيد الطلب على الدولار، فيرتفع سعره بشكل أكبر، ما ينعكس في المقابل على سعر الدواء. ويرجّح النقيب السابق للصيادلة جورج صيلي، في حديث لـ"المدن"، أن يتكامل رفع الدعم وازدياد الطلب على الدولار، ليصبح الدواء مسعَّراً وفق سعر صرف يصل إلى نحو 18 ألف ليرة للدولار.

خريطة طريق
ما وصلنا إليه في قطاع الأدوية كان يمكن تفاديه فيما لو طبّقت الدولة خريطة طريق للدعم، بثلاثة أركان "تقوم على تحديد كيفية استعمال المبالغ المرصودة للدعم، كي تدوم أطول فترة زمنية ممكنة. لكن الأموال صُرِفَت عشوائياً بفترة قصيرة. وتقوم على رصد كيفية استعمال المريض للدواء المدعوم، تفادياً لتخزينه أو تهريبه"، حسب صيلي، الذي يرى أن ضبط وجهة استعمال الدواء يمكن أن يتم "من خلال ابتكار شبكة الكترونية تبدأ عند الأطباء، ويوضَع فيها إسم المريض ونوع المرض ونوع الدواء المطلوب شراؤه. ويحدد الطبيب في ملف المريض، عدد الأدوية التي يحتاجها شهرياً". على أنّ الركن الثالث من الخرييطة، يقوم على "البحث مسبقاً عمّا يمكن فعله بعد الدعم. وهو ما لم تأخذه الدولة بالاعتبار، بل صرفت المال وحذّرت من ارتفاع أسعار الأدوية بنحو 10 أضعاف".

مع ذلك، يقترح صيلي التوجّه إلى "دعم الصناعة الدوائية اللبنانية، بما تبقّى من أموال. وتفرض الدولة على الجهات الضامنة تغطية الصناعة الوطنية. وبذلك تدوم الحزمة المالية المتبقّية، لوقت أطول، وتستفيد الصناعة اللبنانية".

حزب الله خارج السرب
أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في معرض هجومه على تظاهرة 17 تشرين الأول 2019، أن أموال حزبه تأتي من إيران، وبالتالي لن يتأثّر بكل ما يجري أو سيجري في الشارع. لكن نصر الله لم يشرح تفاصيل كلامه، إذ لم يقل أن حزبه يأتي بأدوية وحليب أطفال إيرانية الصنع، ليوزّعها على جماعته من محازبين وبعض المناصرين. فحسب ما تؤكّده لـ"المدن"، مصادر في قطاع الأدوية، فإن للحزب "منظومته الرعائية التي تشمل الدواء الذي يؤمَّن عبر مراكز الرعاية الصحية التابعة له".

وتشرح المصادر أنه "قبل الأزمة التي نشهدها، كان الحزب يتعاقد مع بعض الصيدليات لتوفير الأدوية لحاملي بطاقات الرعاية الصحية، بسعر يبلغ 25 بالمئة من قيمة الدواء، ليغطّي الحزب 75 بالمئة من القيمة. فضلاً عن تغطيات لعلاجات معينة بنسبة تتراوح بين 50 إلى 100 بالمئة. وكان هناك بعض الصيدليات التي تقدّم بشكل طوعي، حسماً إضافياً يبلغ 15 بالمئة، فيتحمّل الحزب 60 بالمئة من قيمة الدواء. لكن بعد اشتداد الأزمة، أوقفت معظم الصيدليات التعامل مع الحزب، أو تراجعت عن تقديم حسومات الـ15 بالمئة. لكن الحزب استمر بتقديم خدماته في مراكزه بعد تأمين الأدوية الإيرانية، وبعض الأدوية السورية التي بدأ وجودها يشحّ في لبنان، بفعل قرار الرئيس السوري بشار الأسد بالحفاظ على الأدوية السورية داخل بلاده، للمساهمة في مواجهة تداعيات قانون قيصر".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها