آخر تحديث:17:40(بيروت)
الإثنين 05/10/2020
share

خفايا تنحية هدى سلوم: التفتيش المركزي مسؤول أيضاً

خضر حسان | الإثنين 05/10/2020
شارك المقال :
خفايا تنحية هدى سلوم: التفتيش المركزي مسؤول أيضاً سقطت ورقة هدى سلوم لكن ذلك لا يعني محاكمتها بما يُنسَب إليها (الأرشيف)
لا يُختصر الحديث عن المديرة العامة لهيئة إدارة السير هدى سلوم، بمسألة انتهاء مهلة عملها في مركزها منذ ثلاث سنوات، وهي الحجّة التي استند إليها رئيس التفتيش المركزي جورج عطية، ليصدر قراراً اعتبر فيه أن بقاء سلّوم في مركزها مخالف للقانون، وهو ما يرتّب تعليقاً لمفاعيل قرار سلّوم بترفيع رئيس مصلحة تسجيل السيارات في هيئة ادارة السير، أيمن عبد الغفور. واقترح عطية تعيين مجلس إدارة جديد للهيئة.

استيقاظ متأخّر
ما أقدَمَ عليه عطية، خطوة صحيحة. لكن حبّذا لو جاءت ضمن سياق منتظم لعمل التفتيش المركزي. إذ لا يستقيم العمل "على القطعة" في جهاز رقابي كالتفتيش المركزي، تُناط به مهمّة "فلتَرة" إدارات الدولة بهدف ضمان حسن تسييرها.

ثلاث سنوات لم ينتبه خلالها عطية إلى استمرار مزاولة سلّوم عملها على رأس الهيئة. فأين كانت أعين التفتيش المركزي داخل الهيئة، وأين كان عطيّة نفسه؟

تنفي مصادر داخل التفتيش المركزي أن يكون عطية قد انتبه أخيراً إلى مسألة كهذه. ومع ترحيبها بالقرار، تؤكّد المصادر أن "أوامر أتت بفتح ملف سلّوم"، وهي المتّهمة بهدر مليارات الليرات، والمساهمة في تمرير صفقات في هيئة إدارة السير، لصالح جهات سياسية.

تأخّر عطية في البت بعدم قانونية مزاولة سلّوم عملها، هو "إدانة للتفتيش المركزي ولعطية نفسه، إذ يؤكّد وجود تقصير في أداء عمل التفتيش، كما يطرح علامات استفهام حول دور عطية على رأس التفتيش". لذلك، على ملف سلّوم أن يكون نقطة بداية للتساؤل عن سبب غياب التفتيش المركزي، خصوصاً وأن قضايا الفساد داخل هيئة إدارة السير وحدها، لا تُعَد ولا تُحصى.

هجوم عوني
يشنّ التيار العوني حملة شرسة ضد سلّوم ومَن يحميها أو يناصرها داخل الهيئة وخارجها. ليس الأمر نزاهة عونية، وإنما رغبة بالاستيلاء على عرش الهيئة التي تتحكّم بقطاع السير في لبنان، وبكل المناقصات المرتبطة بعدّادات الوقوف (البارك ميتر) وصيانة إشارات المرور.. وما إلى ذلك. وفي معرض المعركة العونية، كانت القاضية غادة عون قد أصدرت في وقت سابق مذكرات بحث وتحرٍّ بحق سلّوم و11 موظفاً في الهيئة. وشكّل قرار عون فاتحة الهجوم الشرس على سلّوم، والذي تُوِّجَ بقرار عطية.

حماية هدى سلّوم تأتي بشكل رئيسي من المستفيدين من مشاريع كثيرة، منها على سبيل المثال مشروع البارك ميتر ومشروع تبديل لوحات السير وإصدار دفاتر سير ومركبات بيومترية، والذي التزمته شركة انكريبت المملوكة من عضو مجلس إدارة غرفة التجارة في بيروت وجبل لبنان، هشام عيتاني، بالشراكة مع أحد الوزراء السابقين.

تلميع صورة
يحاول جورج عطية ضرب عصفورين بحجر واحد، فمن جهة يُرضي طرفاً سياسياً ومن جهة أخرى يلمّع صورته، بعد أن حصد ما حصده من نقمة داخل التفتيش، نظراً لتقاعسه عن تأدية مهامه، خدمةً للمراجع السياسية. كما أنه لم يعد قادراً على تجاهل تسليط حركة "بناة الإدارة اللبنانية" الضوء على المخالفات والتجاوزات الحاصلة في التفتيش المركزي، وتجاهل مطالبة الحركة وغيرها، بممارسة مهامه وفتح الملفات المكدسة في أدراج التفتيش.

ومع ذلك، فإن خطوة عطية غير كاملة، بل فيها مخالفات تزيد الطين بلّة. فحسب المصادر، "جاء قرار عطية تجاه سلّوم من خارج السياق الإداري الصحيح، إذ اتخذ القرار منفرداً، في حين كان من المفترض أن تتّخذه هيئة التفتيش المركزي، التي تضمّ المفتّش العام التربوي والمفتّش العام المالي. وهُنا يصبح رفع الصوت مطلوباً لناحية إجراء تفتيش وتدقيق داخل التفتيش المركزي. وعلى الإعلام لعب دور ضاغط على عطية ليفتح ملفات أخرى يمتنع عن فتحها، وأخرى يُبقيها جاهزة ليفتحها بحسب الأوامر السياسية".

إن كانت سلّوم تمارس عملها من دون مسوّغ قانوني، ومتورّطة بقضايا فساد لا لُبس فيها، حتّى وإن كانت بتغطية سياسية بعضها آتٍ بقرارات حكومية، إلاّ أن التفتيش المركزي "متورّط بغضّ بصره وبالإخلال بالمهام الموكلة إليه، وتالياً، بتحويل مكاتب التفتيش إلى ما يشبه مركزاً حزبياً لا تنقطع عنه أقدام المسؤولين الحزبيين والسياسيين".

سقطت ورقة هدى سلوم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة محاكمتها بما يُنسَب إليها من تهم، فذلك سياق آخر في جمهورية التحاصص. إذ غالباً ما يكتفي أقطاب التحاصص بإقصاء خصمهم من دون إحالته إلى القضاء والاقتصاص منه. فذلك سيفتح ملفاً تلو الآخر، وباباً على جحيم إدانة "رؤوس كبيرة" تدير اللعبة. وفي جميع الأحوال، يبقى التفتيش المركزي في مرمى الإستهداف، لأنه أحد المسؤولين عن عدم انتظام المسار الرقابي في مؤسسات الدولة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها