آخر تحديث:16:15(بيروت)
الجمعة 23/10/2020
share

علامات تجارية بين الإقفال النهائي والإنحسار.. مصير "الشايع" مثالاً

عزة الحاج حسن | الجمعة 23/10/2020
شارك المقال :
علامات تجارية بين الإقفال النهائي والإنحسار.. مصير "الشايع" مثالاً كان قطاع العلامات التجارية يستوعب نحو 100 ألف عامل (Getty)
كثيرة هي القطاعات الاقتصادية التي انهارت جراء الأزمة اللبنانية متعددة الأوجه. وربما جميع القطاعات انهارت، لكن قلة منها يَصعُب إعادة بنائها، فيما لو استسلمت للانهيار الاقتصادي، ومن بينها قطاع العلامات التجارية العالمية. فتلك الإمتيازات التي تشغل في مؤسساتها وأفرعها الكثيرة في لبنان آلاف الموظفين الشباب من طلبة الجامعات، لن تتمكن من العودة إلى الساحة اللبنانية بسهولة، فيما لو استسلمت للأزمات وخرجت من السوق.

ولا يستخفن أحد بخروج مؤسسات "الفرانشايز" من السوق. فالعلامات التجارية الأجنبية في لبنان تستحوذ على حصة الأسد من القطاع التجاري. وسيشكّل خروجها ضربة قاسية على كافة المستويات. وكنا قد شهدنا إغلاق فروع لكثير من المؤسسات منذ بداية الأزمة ،مع الإبقاء على فرع أخرى ومنها ALDO وBurger King وGS وZadig et Voltaire في حين أعلنت العديد من المؤسسات نيتها الإقفال بشكل نهائي نهاية العام الحالي، مثل Adidas وMike sport وMarie France وغيرها. وذهبت مؤسسات أخرى إلى خيار الإقفال التام متل Hardee’s وGAP ومؤسسات مماثلة عديدة.

خروج الشايع؟
تتجلى آثار الأزمة وحدّتها على قطاع العلامات التجارية، في عزم مجموعة الشايع -إحدى أكبر المجموعات العاملة في لبنان- إلى تقليص أعمالها وانحسارها بشكل كبير. فالمجموعة التي تضم نحو 25 علامة تجارية رائدة عالمياً، وتوظف آلاف الشباب والشابات اللبنانيين من طلبة الجامعات، بدأت تلملم خسائرها، وتتجه إلى تقليص تواجدها في لبنان.

وعلى الرغم من تداول الكثير من الشائعات عن نية مجموعة الشايع (التي تعمل في لبنان تحت اسم شركة دارين لبيع التجزئة) الخروج نهائياً من البلد، إلا أن مصادر الشركة نفت في حديث إلى "المدن" التوجّه إلى الخروج من السوق اللبنانية. مؤكّدة الإستمرار بعلامات تجارية محددة مع تقليص فروعها إلى الحدود الدنيا مثل H&M وThe Body shop ومقهى Starbucks، وإغلاق علامات أخرى نهائياً مثل PinkBerry وAmerican Eagle، وغيرها. وقد تم إبلاغ مدراء الفروع وموظفي المؤسسات المنوي إغلاقها.

يُذكر أن الشركات التابعة لشركة دارين الدولية أو الشايع هي: H&M، ومقهى Starbucks ، وmothercare، وMac لمستحضرات التجميل وFoot Locker، وBath & Body works، وThe Body shop، وPinkberry، وAmerican Eagle، وClaire`s، وVictoria`s Secret لمستحضرات التجميل وPayless، وCastania للمكسرات، ومطعم شيك شاك، وWallis، وTop Shop، وVictoria`sSecret للألبسة، وTopman، وMilano، وpbkids، وWest elm، وDorothy perkins، ووير هاوس، وTeavana، وCoast. ولكل علامة منها فروع في بيروت وكافة المناطق اللبنانية، حتى أن غالبيتها تملك العديد من الفروع في بيروت، ولا يقتصر تواجدها على فرع واحد، الأمر الذي يجعل من إغلاقها نهائياً، في ما لو حصل ذلك، كارثة على آلاف الموظفين، الذين سيتحوّلون إلى عاطلين عن العمل، في بلد تكاد تنعدم فيه الفرص حالياً.

نكبة الفرانشايز
ووفق مصدر متابع فإن العلامات التجارية التي أقفلت أبواب فروعها في لبنان، منذ بداية الأزمة، وحتى تلك المرتقب إغلاقها نهاية العام، اتّجه العديد منها إلى الإغلاق مؤقتاً ريثما تتضح الصورة في ما يتعلّق بالأزمة النقدية وأزمة تأمين الدولارات للاستيراد، وعدم استقرار سعر الصرف. ومن المحتمل أن تستعيد بعض العلامات التجارية التي سبق أن أقفلت أبوابها نشاطها، بحال استقرت الأمور، واتضح مصير القطاع التجاري في لبنان.

ويأسف رئيس مجلس إدارة الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز (الفرانشايز)، يحيى القصعة، للضغوط والمعاناة التي يتعرّض لها قطاع العلامات التجارية خصوصاً حاملي الإمتياز (أي Brands) الذين يرتبط عملهم بشكل أساسي بالدولار. ويؤكد تراجع نشاط القطاع عام 2020 بنحو 85 في المئة عما كان عليه في السنوات السابقة.

تراجع 85 في المئة
كان قطاع العلامات التجارية في العام 2012 يستوعب نحو 100 ألف عامل ومذاك الوقت، يقول القصعة، بدأ التراجع في النشاط. وفي العامين الأخيرين 2019 و2020 تسارعت الأزمة كثيراً وانعكست تدهوراً كبيراً، لاسيما في قطاع الملابس.

وفي العام 2019 وحده تراجع قطاع الفرانشايز بنحو 44 في المئة عن العام 2018. أما اليوم، حسب القصعة، فبات من الصعب إحصاء التراجع الهائل في القطاع، الذي يضم نحو 320 علامة تجارية، "لكن التقديرات المبدئية تؤكد التراجع بنسبة لا تقل عن 85 في المئة حتى اليوم".

أما عن خروج العلامات التجارية من السوق اللبنانية بشكل نهائي، فيؤكد القصعة أن العديد من العلامات التجارية خرجت نهائياً. ومنها من هو مستعد للعودة بعد استقرار الأوضاع. ومنها من قرر تقليص أعماله في لبنان، وحسر انتشاره، في محاولة لتمديد قدرته على تحمّل الأزمة. نافياً بشكل تام ما يشاع عن خروج مجموعة الشايع من لبنان. ويوضح أن مجموعة الشايع التي تضم ماركات واسعة جداً في السوق، تقوم بدراسة أوضاعها أسبوعياً. وتتجه اليوم إلى تقليص عدد علاماتها التجارية في لبنان، وخفض عدد فروع الماركات المتبقية. بمعنى أنها تقوم بعملية "إعادة انتشار" لكنها بالتأكيد "لن تخرج من السوق اللبنانية"، كما الكثير من العلامات التجارية الأخرى التي تتريث كثيراً قبل اتخاذ القرار بالخروج من السوق، لأن عودة الفرانشايز إلى الأسواق ليست بالعملية السهلة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها