آخر تحديث:15:04(بيروت)
الإثنين 13/01/2020
share

بلومبيرغ: لبنان يقترح استبدال اليوروبوند بسندات أطول أجلاً

المدن - اقتصاد | الإثنين 13/01/2020
شارك المقال :
بلومبيرغ: لبنان يقترح استبدال اليوروبوند بسندات أطول أجلاً تبديل سندات يوروبوند جزء من سيناريو إعادة هيكلة الدين (Getty)
ينتظر لبنان والمستثمرون الأجانب شهر آذار المقبل لمتابعة مسار سداد لبنان ديونه بالعملة الأجنبية (يوروبوند)، خصوصاً وأن الأزمة التي تمر بها البلاد لا تحمل بوادر إيجابية، وهو ما يضطر المستثمرين حاملي السندات للبحث عن خيارات تجنّبهم الخسارة.

وفي هذا السياق، رأت وكالة بلومبيرغ أن لبنان يعاني من أخطر أزمة اقتصادية منذ عقود، وكشفت أنّ المستثمرين العالميين في السندات الأجنبية اللبنانية درسوا عملياً احتمال تعثّر الدولة اللبنانية في سداد ديونها، لافتةً إلى أنّهم يختلفون بشأن موعد التخلّف عن السداد وعما إذا كان المستثمرون الأجانب بمنأى عن نتائج هذا السيناريو.

تبديل السندات
ولأن التخلف عن السداد بات أمراً مطروحاً للبحث، كشفت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية أنّ مصرف لبنان المركزي اقترح تبديل سندات دين بالعملة الأجنبية (يوروبوند) تُقدّر قيمتها بـ1.2 مليار دولار وتستحق في شهر آذار المقبل، بسندات أخرى أطول أجلاً، واضعةً هذه الخطوة في إطار عمل لبنان على إدارة أزمة ديونه. وأوضحت الوكالة أنّ هذه الفكرة طُرحت على حَمَلَة الـ"يوروبوند" المحليين، محذرةً من أنّها تمهّد لاتخاذ إجراءات مماثلة من شأنها أن تطال حملة السندات الأجانب. 

وفي تقريرها، أكّدت الوكالة أنّ هذه الخطة، المندرجة في خانة سيناريوهات إعادة هيكلة الدين، قادرة على مساعدة لبنان، ناقلةً عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قوله إنها تحتاج إلى موافقة المصارف. وقال سلامة: "نقدّم اقتراحات احترازية طوعية" مناطة بموافقة المصارف اللبنانية، موضحاً: "لم نتّخذ أي قرار بعد بسبب غياب الحكومة"، وفقاً لما نقلته "بلومبيرغ".
ونقلت الوكالة عن سلامة قوله إنّ الاقتراح ينطوي على قيام وزارة المالية بتحويل حملة الـ"يوروبوند" المستحقة في آذار إلى سندات أطول أجلاً، ذات عائد أعلى، مشيرةً إلى أنّه لم يتطرّق إلى ما يمكن أن يحصل للحملة الأجانب. إشارةً إلى أنّ الأجانب كانوا يحملون حتى كانون الأول الفائت نسبة 40 بالمئة من سندات الدين بالعملة الأجنبية، بحسب شركة "أوكسفورد إيكونوميكس"، إلاّ أنّه يُعتقد أنّ هذه النسبة انخفضت، استناداً لـ"بلومبيرغ".

ونقلت الوكالة عن "بنك بيبلوس" قوله إنّ سلامة أبلغ المصرفيين اللبنانيين الأسبوع الفائت أنّ عملية المبادلة المقترحة، ستمهّد الطريق لعملية مبادلة شبيهة مع صندوق خارجي "يبدي استعداداً للقيام بعمليات مبادلة مماثلة". وفي هذا الصدد، أوضحت الوكالة أنّ فائدة السندات المستحقة في آذار تُقدّر بـ 6.375 بالمئة، مشيرةً إلى أنّ أسعار السندات سجلت انخفاضاً كبيراً. كما ذكّرت الوكالة بارتفاع العائد على الـ"يوروبوند" إلى 105 بالمئة وانخفاض الأسعار إلى 77 دولاراً في تشرين الثاني الفائت، أي في خضم الانتفاضة الشعبية. واستدركت الوكالة قائلةً إنّ أسعار هذه السندات عاودت الارتفاع.

لا قرض للحكومة
توازياً، نقلت الوكالة عن سلامة قوله إنّ المصرف المركزي لم يتخذ قراره بشأن منح قرض مرحلي للحكومة لتسديد سندات الـ"يوروبوند"، المستحقة عليها في 2020 كافة، كما حصل العام الفائت. ففي العام 2019، ساعد "المركزي" الحكومة على تسديد "يوروبوند" بقيمة 5 مليارات دولار تقريباً. وفي تشرين الثاني الفائت، سدّد "المركزي" كامل قيمة سندات الـ"يوروبوندز" التي استحقت بقيمة إجمالية مع فوائد تبلغ 1.58 مليار دولار. وأثارت هذه الخطوة انتقادات آنذاك، إذ اعتبر بعض السياسيين أنّه يتعيّن استخدام الاحتياطي للاستيراد بدلاً من تسديد الديون. 

وفي هذا السياق، أكّد سلامة لـ"بلومبيرغ" أنّ احتياطي البلاد من العملات الأجنبية ما زال عند مستويات "مقبولة" و"مريحة"، معتبراً أنّ لبنان يحتاج إلى مساعدة مالية من بلدان صديقة أو من صندوق النقد الدولي. وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري قد بحث في كانون الأول الفائت الحصول على مساعدة فنية من صندوق النقد والبنك الدوليين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سندات الـ"يوروبوند" 2.5 سنتات.

وفي معرض حديثها عن القيود المفروضة على السحوبات والتحويلات، حذّرت الوكالة من أنّ ربط الليرة بالدولار المعمول به منذ العام 1997 بخطر، في ظل خسارة الليرة قيمتها في السوق السوداء.

وعلى صعيد بحث السلطات اللبنانية عن موارد مالية جديدة، قال سلامة إنّ "المركزي" سيوافق على طلب الحكومة إلغاء مدفوعات الفائدة على سندات الخزينة هذا العام. في المقابل، استبعد سلامة إمكانية نجاح الاقتراح الوارد في الورقة الإصلاحية والقاضي بدفع المصارف ضريبة استثنائية على الأرباح لعام واحد، بما يؤمن للخزينة 400 مليون دولار.

وفي ما يتعلق بمطالبة سلامة منحه صلاحيات "استثنائية" تُجيز له إصدار تعاميم وتشريع التدابير التي تتّخذها المصارف لجهة تعاطيها مع المودعين، قال سلامة إنّ "التحويلات الخارجية لم تحظر ولن تحظر"، وفقاً لـ"بلومبيرغ".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها