آخر تحديث:00:03(بيروت)
الجمعة 27/09/2019
share

حركة أمل تتابع مسار تصفية "جمّال ترست بنك"

عماد الشدياق | الجمعة 27/09/2019
شارك المقال :
حركة أمل تتابع مسار تصفية "جمّال ترست بنك" من يتحمل كلفة التعويضات السخية لموظفي "جمّال": مصرف لبنان أم البنك نفسه؟ (Getty)
في زيارته لأربع عشرين ساعة، أكد مساعد وزير الخزانة الأميركي مارشال بيلغنسلي قبل أيام، أن واشنطن ماضية في تشددها في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وفرض المزيد من العقوبات على داعمي حزب الله "عينيّاً"، نافيا أن تتساهل في انتقال الحسابات المشبوهة، التي أدت الى وضع "جمال تراست بنك" على لائحة العقوبات، إلى مصارف لبنانية أخرى.


حزب الله داعماً ومدعوماً
توقف كثيرون عند مصطلح "عينياً" الذي يبدو أن بيلغنسلي قد إختاره بعناية كبيرة، لأنه يفصل بين الوقوف الى جانب الحزب سياسا ودعمه ماليا. والدعم المالي لا يمكن إثباته إلا من خلال ثبوت تعامل حزب الله مع المصارف، مثلما حدث مع "جمال ترست بنك"، ولا يُخفى على أحد أن الحزب هو من يدعم حلفاءه ماليا وليس العكس!

أطلق بيلغنسلي موقفه هذا في لقائه مع جمعية المصارف التي أكدت عدم وجود أي رغبة في خرق القوانين، خصوصا أن أغلب المصارف لم تبدِ شهيّة في شراء "جمّال تراست بنك"، الذي بات معروفاً أن نائب حاكم مصرف لبنان السابق الدكتور محمد بعاصيري، سيدير عملية تصفيته، وباشر هذه المهمة مطلع هذا الأسبوع.

حاولت "المدن" الاتصال بالدكتور بعاصيري، فلم تتمكن من ذلك، ربما لزحمة الاجتماعات والتقييمات المنشغل بها في هذه المرحلة، قبل انطلاق ورشة التصفية المنتظرة. إذ تفيد المعلومات أنه كان يُفترض ببعاصيري أن يزور الأربعاء إدارة "جمال ترست بنك" ليضعها في التصوّر المرسوم لعملية التسوية، على أن تكون إدارة المصرف نفسه، حسب المصادر، في صفوف الجماهير فقط، من دون أن يكون لها أي دور بهذه الآلية على الإطلاق، إلا أن الزيارة لم تحصل لأسباب ما زالت مجهولة.

تدخل عين التينة
وعلمت "المدن" أن مصرف لبنان قام يوم الأربعاء بتأمين رواتب موظفي "جمال ترست بنك" لشهر تشرين الأول، ما يعني لزاماً أن صرف الموظفين من الخدمة سيستغرق بعض الوقت.

وتفيد المعلومات أن آلية التصفية ستقوم على تشكيل لجنتين:
الأولى داخلية تخص "جمال ترست بنك"، مؤلفة من مدير الموارد البشرية ومدير التسليفات ورئيس الدائرة القانونية بالمصرف وواحد من مدراء الفروع مقرب جدا من "حركة أمل". شُكّلت هذه اللجنة بإيعاز من عين التينة، وهدفها التأكيد على نيل موظفي المصرف - غالبيتهم من الشيعة - حقوقهم بسخاء، لقاء صرفهم من الخدمة بهذه الطريقة، وخصوصا أن إمكان توظيفهم في مصارف محلية أخرى بات شبه مستحيل. وحتى تاريخه لا يُعرف هل تُصرف التعويضات من مال المصرف المركزي نفسه، أو من أموال المصرف المصفّى الذي لا يملك الكثير ليسخى! وقد يشكل هذا الأمر ورقة ضغط إضافية على حاكم المصرف المركزي، إذا لم يستجب لرغبات الجهات المتضررة ومرجعياتها السياسية.

تخريجة لبنانية
أما اللجنة الأخرى التي ستُكلف بتصفية موجودات "جمال ترست بنك" فتفيد المصادر بأنها لم تتشكل بعد لأسباب عدة. فالدكتور بعاصيري يُفترض أن يختار فريق عمله لهذه المهمة. وهو فريق يكون أقله قادراً على التعامل معه في المهام الموكلة إليه، وله بهم ملء الثقة، وإلا تكون مهمته مهددة بالفشل. وتشير المصادر في هذا الصدد، إلى أن آلية اختيار الفريق قد تخضع لـ"تخريجة لبنانية" تشبه التخريجات التي نشاهدها في المطابخ السياسية، خصوصا أنه لا يُعرف مقدار تمتّع بعاصيري بالاستقلالية والحرية في الاختيار، وسط ترجيحات عدم تمكنه من استكمال مهمة التصفية، بسبب قرب موعد تعيينات مراكز نواب حاكم المصرف المركزي الأربعة الشاغرة منذ شهور ستة، ولم يجد بيلغنسلي أي مبرر للتأخر في البت بها في هذه الأوضاع الحرجة، خصوصا أن بعاصيري من أبرز مرشحي الرئيس سعد الحريري للمركز المخصص للطائفة السنية. 

المصادر ترجح أن يكون بعاصيري في هذه الأثناء غير مستعجل على الإطلاق، ومنكب على مراجعة لقاءات وتصاريح بيلغنسلي بهدوء، بغية استنباط الرسائل الظاهرة والمبطنة التي أطلقها خلال وجوده في لبنان، لاستخراج الخطوط العريضة لعملية التصفية المرتقبة، أكان لجهة تقدير الموجودات في محفظة التسليفات أو الموجودات الثابتة (عقارات). وتشير التقديرات إلى أن عملية التصفية إن لم تواجه عقبات مما ذُكر أعلاه، قد تستغرق ما يزيد على سنتين مدفوعتي الأجر للمصفّي وفق تسعيرة يحددها الحاكم بنفسه.. فيما الكلمة الفصل ستبقى لمضمون الخطة التي يُفترض أن يفرج عنها قريبا المصفّي نفسه: محمد بعاصيري.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها