آخر تحديث:01:13(بيروت)
الجمعة 02/08/2019
share

لتُفعّل المادة 95 بكاملها

عصام الجردي | الجمعة 02/08/2019
شارك المقال :
لتُفعّل المادة 95 بكاملها المسار الذي نواجهه يقول بتعطيل الدولة ومؤسساتها وتدمير الوطن (علي علّوش)

نقترح على "الدولية للمعلومات"، المؤسسة التي قامت بتعداد اللبنانيين، وأظهرت التفاوت الكبير بنحو الثلثين للطوائف الإسلامية ونحو الثلث للطوائف المسيحية، أن تعمل على استفتاء اللبنانيين على أي نظام سياسي يريدون لدولة لبنان. هل ما زالوا يريدون النظام الطائفي يتوزع مؤسسات الدولة ووظائفها بين زعماء الطوائف، ويؤسس لحرب أهلية أو ما هو دونها كل عقد أو عقدين من الزمن؟ أم يريدون دولة مدنية و/أو عَلمانية قائمة على الكفاية والنزاهة والحرية من دون تقييد حق المعتقد والتعبير والتنوع الثقافي؟ أي نموذج اقتصادي للنمو والتنمية يكفل الملكية الفردية والعدالة الاجتماعية؟ وسيكون لأي استفتاء رصين وعلمي في هذا المجال أثر مهم في صرف النظر عن حجم تأثيره. خصوصًا أن الانتخابات النيابية وفقًا لقانون الانتخابات الجديد جاءت مشوبة بحزمة من المعايب أقلها، أن نصف الذين يحق لهم الاقتراع لم يشاركوا فيه لسبب أو لآخر. وحرمان فئة واسعة من اللبنانيين دون سن الإحدى وعشرين حق الإقتراع.

أي مسار دستوري
لا قيامة لوطن بنظامه الطائفي. ما نراه الآن من رسائل بين رئيس الجمهورية وبين رئيس مجلس النواب مرآة لواقع الحال. بدأنا الآن في مرحلة الغموض غير البنّاء لتفسير الدستور. وما يحتاج إلى تفسير نجتنبه. ومن أجل ماذا؟ لتعطيل نتائج امتحانات المؤسسة الدستورية المعنية بالوظيفة العامة وهي مجلس الخدمة المدنية. والسبب عدم المناصفة بين الطوائف.  أحجية مسمومة لإثارة الغرائز الطائفية على مذبح الشهوات السياسية والجوع إلى السلطة لم يعرفها لبنان من قبل.

المسار الذي نواجهه يقول بتعطيل الدولة ومؤسساتها وتدمير الوطن. ولا يعوزنا دليل. عامان ونصف عام بلا رئيس للجمهورية. وأكثر من ثمانية أشهر بلا حكومة. ومجلس وزراء لا يجتمع. موازنات غير دستورية. وشغور مقصود في مؤسسات الرقابة المالية والإدارية. وقضاء يتأرجح على حبل السياسة. وقوانين لا تنفذ. وتشكيك في مؤسسات أمنية فاعلة وجادة. وخزانة دولة فارغة. وسلطة أمنية مجتمعة في المجلس الأعلى للدفاع يرأسها رئيس الجمهورية عاجزة عن تنفيذ قرار بوضع حدٍ لمنافذ التهريب. بضعة مليارات الدولار الأميركي كافية مع تحصيل الضريبة لسد عجز الموازنة، وتحقيق فائض أُولي، غصبًا عن ستاندرد أند بورز وموديز وفيتش. والسلطة لا تفعل. أنتحدث عن الخِدمات وإهدار الموارد الطبيعية والبيئة وخلافها؟ لم يعد يوجد مَعلمٌ من معالم دولة. بماذا نهتمّ وننغمّ؟ بتفسير الدستور لمجرد تعطيل نتائج مجلس الخدمة المدنية لتوظيف مجموعة الشباب والشابّات يحتاجهم القطاع العام ولهم حق في العمل وخدمة بلدهم. بينما نوظف محاسيب بالتعاقد وخلافًا للقانون ولقرارات مجلس الوزراء وللتوصيف الوظيفي في القطاع العام. صدِقوا!

العدّ غب الطلب
لا نريد العدّ. قالها "الفتى الأغرّ". ويتجاهل أن كل شيء قائم على العدّ. الصوت الطائفي في الانتخابات. والإستشارات النيابية لتأليف الحكومة. والأصوات الانتخابية لرئاسة الجمهورية. مجالس البلديات قائمة على العدّ. نحن أيضًا لا نريد العدّ. كتبنا في مقالة سابقة. لا نريد عدّ أصوات الطوائف. قلنا بقانون انتخابي نسبي خارج القيد الطائفي بدائرة واحدة على مستوى لبنان، كي نتوقف عن العدّ الطائفي لنعدّ أصوات المواطنين، ونُعدُ للوطن. فأتوا بالقانون المسخ لتزوير إرادة اللبنانيين ليركب "الفتى الأغرّ" على رأس الكتلة النيابية الأكبر. ثم يعود فيقول إنه ضد العدّ. ويمضي مرشحًا نفسه لرئاسة الجمهورية مدعومًا من رئيس الجمهورية ميشال عون، ومفعمًا بالأمل في أن العدّ سيوصله. والعدُّ هو من طوائف أُخرى يعيب عليها العدّ الوظيفي الذي "يخلّ بالتوازن"! ورئيس الجمهورية يراسل رئيس مجلس النواب نبيه بري لهذه الغاية. والأخير كان سخيًا جدًا حين أوقف عدّ النصاب لانتخاب الرئيس. وعند النائب المستقيل نوّاف الموسوي الخبر اليقين.

ضد العدّ مع الحقوق
نعم نحن ضد العدّ الطائفي والفرز والضمّ. أن تكون الغلبة في العدّ لطائفة لا يعني عقابها في حقوق المواطنة. الفرد أصل الجماعة. والمواطن أصل الوطن. "مقتضيات الوفاق الوطني" لا تعلو على حقوق الإنسان وحقوق المواطن. في مقدمها الحق في العمل. ولا على العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. لو غمطنا هذا الحق المقدّس، لتعارض الأمر مع الحرية التي كفلها الدستور في مقدمته وهي جزء أساس منه. الحرية من دون حق العمل، وكسب الرزق، لا قيمة لها. هي عسف على ممارسة الحرية بالخيارات الحرة وقيد. والقيد على فرصة العمل يحول بين العاطل من العمل وبين حياة لائقة لمن هم على عاتقه الأسري من صحّة وسكن وتعليم وخلافها. فـ"مقتضيات الوفاق الوطني" في عقلية الطوائفيين، لا تقوم على حقوق الفرد بل على حقوق الطوائف شعارًا جمعيًا مضلِلًا. وقد بات المواطن يعلم أن المقصود بحقوق الطوائف أن يكون الأقوى تمثيلًا سياسيًا في طائفته وله حق الشفعة. وله امتياز في الوظيفة العامة على ما هو دونه تمثيلًا في الطائفة. وفي هذا المعنى هناك افتئات فادح على توصيف العمل حقًا إنسانيًا كفلته شرعة حقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ليتحول حقًا سياسيًا لجماعة في طائفة ولحزب وتيار.

إلى ذلك، إذا كان الوفاق الوطني كما تراه رسالة رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس النواب تعني المناصفة بين الطوائف بكل الوظائف العامة، والطوائف بذاتها ليست مناصفة في العدد، فهل يعني أن فائض العدد لدى طائفة أو طوائف، بات إثمًا بيولوجيًا خارج الوظيفة العامة، وإثمًا اقتصاديًا عديم النفع، وإثمًا اجتماعيًا يستحق العقاب بالقوانين الإلهية والوضعية حتى يتكافأ التعداد بين الطوائف؟! الرسالة تتناول فقرة من المادة الدستورية 95 في المرحلة الإنتقالية إلى إلغاء الطائفية السياسية. فلماذا تحريك الفرع وتجاهل أصل المادة؟ لماذا لا يكون ردّ رئيس مجلس النواب على رسالة رئيس الجمهورية هو تطبيق المادة 95 بكاملها. بتأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية ودعوة رئيس الجمهورية إلى ترؤس هذه الهيئة كما يقول الدستور. بعدها ننتقل إلى فرع المادة ومندرجاتها في صرف النظر عن صحة تفسيرها.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها