آخر تحديث:00:01(بيروت)
الإثنين 12/08/2019
share

باسيل الفقير يشتهي "فلس الأرملة" تاركاً الثّراء للسياسيين!

عزة الحاج حسن | الإثنين 12/08/2019
شارك المقال :
باسيل الفقير يشتهي "فلس الأرملة" تاركاً الثّراء للسياسيين! باسيل "الفقير" قد لا يملك طائرة خاصة أو جزيرة ما وراء البحار و37 عقاراً بين جبيل ​وكفرعبيدا​ والبترون (Getty)
في مناسبة وضع حجر الأساس لـ"بيت التيار الوطني الحر" في ضبية في 7 آب الجاري، وضع الوزير جبران باسيل نفسه والفقراء في صف واحد، واتخد دور الناطق باسمهم، مدافعاً عن نفسه كأنه واحد منهم، قائلاً إن بيوت تياره تشيّد بـ "فلس الأرملة". 

إن كان وزير الخارجية وصهر رئيس الجمهورية يجهل معنى الفقر وماهية الفقراء، فهو أيضأ خطيب ساذج. أما إذا كان يعلم بحالهم وينتحل صفة أحدهم، فهو سياسي منافق. وفي الحالتين فإن خطبته - التي يستنكر فيها "معايرته وفريقه بالفقر" من "الفاسدين الذين لديهم قصور بنوها من أموال الخوات وأموال الخارج (...) ويعيبون علينا فقرنا، (ويصفوننا) بالفاسدين" -
تعكس جهله بحال الفقراء في لبنان، وربما بوجودهم أصلاً.

مفارقات الفقر الباسيلي
يبدو أن الوزير باسيل لديه مقاييس خاصة للفقر واليُسر في لبنان. فهو بعدما وضع نفسه وتياره في صف الفقراء، أثار الشكوك حول نوع الفقر الذي تحدث عنه، ولا يمكن أن يقصد الفقر المادي. وإن كان يقصد الفقر في المواطنة والوطنية، فقد يكون أصاب، وصدقَ من دون شك في حال قصده فقراً في الانفتاح على الآخر وتقبّل الاختلاف.

باسيل "الفقير" قد لا يملك طائرة خاصة، أو جزيرة ما وراء البحار، ولا تتعدى أرصدة حساباته المصرفية الأربعة بضعة آلاف من الدولارات: تتراوح بين 2000 و26500 دولار، رُفعت عنها السرية المصرفية بموافقته، أثناء برنامج على قناة "الجديد". لكن باسيل، في الحد الأدنى، يملك أكثر من منزل، بينها فيلا في منطقة اللقلوق، و37 عقاراً تتوزع بين جبيل ​وكفرعبيدا​ والبترون، وأسهماً في شركة Geotechnical foundation expert العقارية.. ولا يتكبّد باسيل إيجار منزل يعادل نصف مدخوله الشهري، أو يرتبط بقسط قرض سكني مدته ثلاثين عاماً، ولا يعاني من أزمة سكن، ولا يعلم على الأرجح بأزمة السكن التي يعيشها الفقراء ومحدودو الدخل.

وباسيل "الفقير" يعاني مثل فقراء لبنان من انقطاع التيار الكهربائي، لكن ما لا يعلمه أنه وأمثاله من "الفقراء" يمكنهم الهرب من عتمة التقنين الذي تفرضه وزارة الطاقة إلى الفنادق أو إلى منازلهم وفيلاتهم الصيفية. وهذا ما فعل يوم ذكرى ميلاد زوجته قبل سنوات. أما الفقراء بالمال من اللبنانيين العاجزين عن الاشتراك في المولد الكهربائي الخاص، فلا تزال الشموع ولمبات "البطارية" تضيئ لياليهم الشاحبة، للتعويض عن ساعات التقنين.

هل يعلم السيد باسيل أي نوع من الحياة يمكن أن يعيشها اللبناني بلا كهرباء؟

سياحة في الأحلام
لن نتحدث عن فقراء لبنان المُعدمين. فباسيل بلا شك ليس منهم. ولنتركهم في حالهم للعتمة والحرمان، ونتحدث عن الشريحة الأكبر في هذا البلد: أصحاب الدخل المحدود، وبينهم من يتقاضى الحد الأدنى للأجور، أي 675 ألف ليرة لبنانية (450 دولار أميركي)، أولئك الذين يجبي الوزير "الفقير" وحكومته وعهده المال من جيوبهم كلّما تضاءلت خزينة الدولة. فمحدودي الدخل لا يملكون بيوتاً ولا عقارات، وقلة منهم يملكونها مرهونة للمصارف. هؤلاء هم الفقراء الجدد اللذين تتجاوز قيمة السلة الاستهلاكية بأشواط مداخيلهم التي لا تغطي تكاليف السكن والمواصلات والاستشفاء والمدارس والغذاء. الأسفار والسياحة لا يعرفها هؤلاء إلا في أحلامهم، إن تجرؤا وحلموا بها، تاركين لباسيل وأمثاله السياحة والأسفار في اليخوت والمنتجعات.

انتحال صفة
الفقراء في لبنان يا معالي الوزير "الفقير" لا يترفهّون إلا على حساب حاجات أخرى، ولا ينفقون على معظم حاجاتهم سوى بالدين والاستلاف من المصارف التي يملكها ويساهم في غالبيتها العظمى "الفقراء" أمثالك وزملاءك في الحكومة والمجلس النيابي، ولا يجرؤون على التخطيط لمستقبلهم في بلد يهدد مستقبله سياسيوه، وأنت نسخة متجددة منهم.

قد يعتبر باسيل نفسه فقيراً، ويرى تياره كذلك. وقد لا يناسبه أن يكون في عداد سياسيّي لبنان الغارقين في الثراء، ولكن مهما بلغ إبداعه في تفسيره الفقر وفي تصنيفه الفقراء في لبنان، لا يحق له إطلاقاً الوقوف في مركبهم، واستمالتهم بانتحال شخصية اللبناني الفقير ومهدور الحقوق.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها