آخر تحديث:00:15(بيروت)
الأربعاء 31/07/2019
share

باسيل يتضامن مع الحريري: من أخفى مستندات وزارة الخارجية؟

خضر حسان | الأربعاء 31/07/2019
شارك المقال :
باسيل يتضامن مع الحريري: من أخفى مستندات وزارة الخارجية؟ إنضم باسيل الى نادي المتنصّلين من القضية التي يتضرر منها الحريري (المدن)
لم تنتهِ بعد فصول حكاية الموظفين المصروفين من شركة "سعودي أوجيه"، التي يملكها رئيس الحكومة سعد الحريري. فمن اعتصام إلى اعتصام، ومن مراجعة إلى أخرى، يتعقّد الملف أكثر فأكثر. وإن كانت المشكلة الأساسية تتمحور حول تجاهل الحريري مطالب المصروفين تعسفاً، وتجاهل قرار محكمة التنفيذ في جدة، الذي قضى بدفع الشركة مستحقات موظفيها "بالقوة الجبرية".. فقد أصبحت المشكلة الآن هي تضامن وزير الخارجية، جبران باسيل، غير المعلَن مع الحريري في طمس الحقيقة وعدم متابعة الملف.

"الخارجية" تؤكد تقصيرها
أزعَجَ اعتصام عدد من مصروفي شركة سعودي أوجيه، يوم الثلاثاء 30 تموز، وزارة الخارجية اللبنانية، حيث اعتصم المصروفون أمام الوزارة، رفضاً لتجاهل باسيل لقضيتهم وعدم تحديد موعد للقائهم.
الوزارة انتفضت للتأكيد على أن المعتصمين ليسوا أصحاب حق في الاعتصام، وأن قضيتهم لم تدخل إلى الوزارة بشكل رسمي. وفي بيان لها، أعلنت الوزارة: "الحقيقة أن ليس لدى سجلات وزارة الخارجية طلب لموعد بهذا الخصوص".

إضافة إلى الحجة "الرسمية"، ضاقت الوزارة ذرعاً "بأسلوب" المعتصمين. كيف لا، وهي وزارة البروتوكولات والمظاهر الـ"كلاس". فالوزارة رأت أنه "وبغض النظر عن طبيعة قضية سعودي أوجيه المطروحة، ومدى علاقة وزارة الخارجية بها، فإن هذا الأسلوب لطلب موعد غير مقبول، والتواصل مع وزير الخارجية لا يتم بهذه الطريقة".
في خضمّ انزعاجها، فات الوزارة أن لها علاقة وثيقة بالقضية المطروحة، على عكس ما يوحي بيانها الذي يتنصّل بطريقة غير مباشرة من القضية، ويركّز على الشكل دون المضمون، وكأن المشكلة بشكل الاعتصام والتعبير عن الرأي، لا بجوهر الأزمة.

وبلغة الوزارة، وبغض النظر عن طبيعة اعتصام الموظفين المصروفين، فإن لوزارة الخارجية علاقة مباشرة بقضية سعودي أوجيه المطروحة. أليست القضية تتعلق بحقوق لبنانيين مغتربين؟ فالشركة تعمل في المملكة السعودية، والموظفون صُرفوا في تلك البلاد، ما يعني أن الوزارة معنية بشكل مباشر، على غرار وزارات الخارجية التي تحركت دفاعاً عن حقوق موظفيها، ومنها وزارات خارجية الهند وفرنسا.
بل إن وصول الموظفين إلى مرحلة الاعتصام أمام الوزارة في لبنان، هو دليل على تقصير الوزارة بحقهم. فالوزارة كان عليها التحرك منذ لحظة إعلان الصرف التعسفي، وقبل وصول المصروفين من السعودية الى لبنان.

الوثائق تدحض "حقيقة" الوزارة
وزارة الخارجية اللبنانية لم تتطرّق إلى دورها في حل القضية، بل أكّدت مقاربتها للملف بصورة سطحية جداً. ومع ذلك، لم يدخل أصحاب القضية في سجال مع الوزارة، بما يتعلق بالنظرة إلى "أسلوب" تحركهم، بل قابلوا الاتهامات العشوائية بالوثائق.

والوزارة التي نفت امتلاكها طلباً لموعد لقاء مع وزيرها، تناست أنها أعطت ممثلين عن المصروفين رسالة مختومة، منذ سنتين، تؤكد أن طلب الموعد ورد إليها بشكل رسمي. وبموجب الختم، يُفترض بالطلب أن يُحفَظ في السجلات الرسمية للوزارة. وبوجود رسالة مختومة مع تاريخ محدد، يصبح من الضروري إجراء تحقيق داخلي في الوزارة، لمعرفة أين اختفت الرسالة، فربما اختفت معها أوراق أخرى أكثر أهمية، ولعلّها تمس بالدولة.




وفي السياق عينه، أصدرت لجنة المتابعة لتحصيل مستحقات وحقوق موظفي سعودي أوجيه، رداً على البيان الصادر من مكتب وزير الخارجية، "تكذيباً لما ورد من كلام غير صحيح وغير دقيق". وفي معرض "التكذيب"، ذكر البيان أن الطلب الذي يعود تاريخه إلى سنتين، محفوظ تحت الرقم 14482 بتاريخ 24 تموز 2017". كما أن باسيل، وخلال زيارته سفارة لبنان في الرياض، تسلّم من أحد الموظفين "خطاباً باسم موظفي الشركة وطلب منه موعداً للقائه في لبنان، فأجاب الوزير: عندما أعود إلى لبنان سأتابع معكم قضيتكم. وذهب وعده في صحراء المملكة". وكدليل ثالث، أكدت اللجنة أنه "منذ أشهر، تسلّم مدير مكتب باسيل خطاباً موجهاً للوزير".

المطلوب إقفال القضية
رغم الوثائق، تصر وزارة الخارجية على تجاهل الملف. كيف لا، ورأسها تجاهل حديثاً مباشراً مع أصحاب القضية. ويُفترض بالحديث المباشر أن يحمل قوّة تفوق بروتوكولات تقديم الطلبات، ومع ذلك، تناسى باسيل القضية، مفضلاً تقديم طلب تبيّن تقديمه بالوثائق. وهو بذلك ينضم إلى نادي المتنصّلين من القضية، بعد النائب بهية الحريري وأمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري. فالمصادر المقربة من بهية الحريري أكدت لـ"المدن"، أنها "لا تتدخل في مسألة تخص سعد الحريري. فالملف عبارة عن مشكلة بين سعد الحريري وموظفيه".

وبتملّص رئيس الحكومة ووزير الخارجية ومن "يمونون" على سعد الحريري، يكون الملف قد طُوِّق، وسط تقديم باقي أطراف السلطة استقالاتهم من هذه القضية، خصوصاً أولئك الذين يتحدثون عن مكافحة الفساد وحماية حقوق الناس.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها