آخر تحديث:00:47(بيروت)
الجمعة 12/07/2019
share

جمعية المصارف والخزانة الأميركية.. علاقة دافئة بعيدة عن العقوبات

عماد الشدياق | الجمعة 12/07/2019
شارك المقال :
جمعية المصارف والخزانة الأميركية.. علاقة دافئة بعيدة عن العقوبات سليم صفير قادر على التواصل مع الرئيس ميشال عون بأي وقت، لتمرير الرسائل إلى حزب الله (خليل حسن)

أيام معدودة لا تتخطى الأسبوعين، فصلت بين العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء على نائبي "حزب الله" محمد رعد وأمين شري والمسؤول الأمني وفيق صف، وبين انتخاب سليم صفير نهاية الشهر الفائت رئيسا لمجلس إدارة جمعية مصارف لبنان، المولجة رعاية مصالح المصارف اللبنانية وحمايتها. وعلى الرغم من أن الإجراء الأميركي أصاب لبنان الرسمي بالإرباك، إلا أنه نزل برداً وسلاماً، أقله إلى الآن، على القطاع المصرفي. فاستهداف "حزب الله" بالعقوبات ليس جديداً وكان منتظراً، لكن الجديد كان استهدف نائبين في البرلمان للمرة الأولى.

مصدر في القطاع المصرفي كشف لـ"المدن" "كان متوقعا أن تطال العقوبات وزراء أو نواباً في تكتل التيار الوطني الحر أو حركة أمل، بناء على تصاريح سابقة لشخصيات أميركية، رجحت أن تشمل شخصيات من أحزاب داعمة لحزب الله، وبما أنها حُصرت بالحزب نفسه حتى الآن، فوقعها كان أخف وطأة، إذ أن للأخير سجل حافل من العقوبات لدى الخزانة الاميركية، وهي تأتي كتضييق إضافي على الحزب لا أكثر".

التعاون مع مصرف لبنان
المصدر نفسه يستبعد أن تؤثر هذه العقوبات على علاقة الجمعية والمصارف اللبنانية بالخزانة الأميركية. ويبرر ذلك بشرح مستفيض لدور الجمعية في القطاع المصرفي ككل، وبعلاقتها مع الهيئات الرقابية الأميركية، فيقول: "ليس للجمعية صفة رقابية لبنانية، وتتألف من رؤساء مجالس إدارات المصارف. من مهامها، تطوير العمل المصرفي فقط. تقوم بالدراسات التحضيرية وتجمع المعلومات، فتدعو المصارف وتعرض المشاريع". يعطي مثالا على ذلك حول مقاصة الشيكات، التي كانت تحرر بطريقة بدائية، ومراقبتها يدوية بالإسم والأرقام، فيقول "بفضل توصية الجمعية أصبحت ممغنطة ومزودة بـ Barcode، عُمم الأمر على المصارف فاعتمدتها بموافقة وعلم مصرف لبنان. الأمر نفسه بالنسبة لاجراءات مكافحة تبييض الأموال، حينما كلفت الجمعية مكتب التدقيق الخارجي "ديلويت تاتش" (Deloitte touche) الذي يقدم خدمات تدقيق الحسابات والضرائب والاستشارات المالية، ومقره الولايات المتحدة، من أجل اجراءات مكافحة تبييض الاموال. أصدر الأخير لوائح بتوصيات مطابقة للمعايير الأميركية. فوُجهت للمصارف حتى تساعدها في مكافحة تبييض الأموال".

وعن علاقة الجمعية بمصرف لبنان، يشرح المصدر كيف أن الأخير "يطلع الجمعية مسبقا على تعاميمه، فيلتزم أدبياً بارسال مسودة عنها للجمعية، بغية اطلاعها عليها قبل الإصدار، فتحيل الجمعية التعاميم إلى لجنة مديري المخاطر الاستشارية، تدرسها وتعطي ردها الرسمي للمصرف المركزي، فتخطره بتحفظاتها إن وُجدت". وفي ما يخص مكافحة تبييض الأموال، يكشف المصدر عن التنسيق الواسع والدوري مع وزارة الخزانة الأميركية والهيئات الرقابية التابعة لها، فيقول "إن الجمعية تكلف واحداً من مكاتب المحاماة الأميركية على نفقتها الخاصة، هو مولج بالدفاع عن المصارف اللبنانية. يعطي التوجيهات للجمعية لمعرفة سبل التعامل مع وزارة المالية ومكتب مكافحة الجرائم المالية الأميركيين، إذ يجتمع وفد لبناني من مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان مع هيئات أميركية عديدة دورياً، بغية اطلاعها على وضع المصارف، والإجابة عن أي سؤال أو استفسار". لهذه الأسباب مجتمعة، يستبعد المصدر أن تكون المصارف بخطر بسبب العقوبات، التي يضعها في الإطار السياسي، أقله حتى هذه اللحظة.

السياسة والمال
وتعقيبا على العقوبات، يكشف المصدر المصرفي: "جمعية مصارف لبنان غير ملزمة بأي إجراء إضافي عما هو معهود، إذ يمكنها أن تشكل مجموعة تأثير Lobby بالتعاون مع وزارة المالية الأميركية، لتؤكد أن المصارف اللبنانية لا تتعامل مع هؤلاء الأشخاص الذين شملتهم العقوبات قبل يومين، ولا تسهّل أعمال حزب الله عموماً. لقد فعلناها في السابق ويمكن للجمعية أن تفعلها اليوم. فإقناع الأميركيين بعدم التعامل مع ثلاثة أفراد فقط أمر سهل جداً". يرى المصدر أن "الأزمة سياسية أكثر منها مصرفية، ومحصورة بكيفية تعاطي الحكومة مع هذا الملف، لناحية الطلب الأميركي بتجنب التعاطي مع المدرجين على لائحة العقوبات. وكذلك، بإقناع واشنطن بسبل دفع رواتب هؤلاء (أقله النائبان الملتزمان من الدولة براتبهما)".

يذكّر المصدر بأن الشخصيات الثلاث "لا تملك حسابات كبيرة وفعالة في المصارف اللبنانية، وانما يقتصر الأمر على رواتب موطّنة بالمصارف اللبنانية، وهذا لا يخالف العقوبات خصوصاً إن كانت بالليرة اللبنانية (وهكذا يُفترض). ولا تشهد حركة تحويلات خارجية بالدولار الأميركي". ثم يعود بالذاكرة إلى نحو شهر، فيربط العقوبات الأميركية بانتخابات مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان التي "أوصلت سليم صفير إلى رئاستها بالتزكية بلا أي معركة أو ترشيح موازٍ يُذكر". يقول أن "صفير ساعٍ حثيث لرئاسة الجمعية منذ أكثر من 12 عاماً"، رافض قديم لتجاهل المصارف الصغيرة ولمنطق التوافق والتجديد في الجمعية.

طبخة انتخابات الجمعية
يعبّر المصدر عن قناعته بأن "الرئيسين السابقين جوزيف طربيه وفرنسوا باسيل توافقا مع أكثر من جهة سياسية على إيصال صفير إلى رئاسة الجمعية، لأنهما مدركان جيداً لحساسية المرحلة. فصفير مقرب من العهد، وهو قادر على التواصل مع الرئيس ميشال عون بأي وقت، لتمرير الرسائل إلى حزب الله. وذلك بخلاف طربيه وباسيل المحسوبين على محور 14 آذار إلى حد كبير، وعلاقتهما سيئة نسبياً مع التيار العوني وحركة أمل. فصفير ونائبه نديم القصار المقرب من الحريري، قادران على تذليل العقبات الطارئة مع العهد، خصوصاً في إطار هذه العقوبات وما قد ينتج عنها".

وفي هذا الصدد، يعرض المصدر أسماء مرشحين كانوا قادرين على منافسة صفير بجدية، لو كان هناك نية بخوض معركة انتخابية، ويقول: "هناك رئيس مجلس إدارة بنك بيبلوس سمعان باسيل ابن فرنسوا باسيل، ووليد روفايل رئيس مجلس إدارة البنك اللبناني الفرنسي، وكذلك سمير حنا رئيس مجلس إدارة بنك عودة. لهم سنوات خبرة طويلة بالمجال المصرفي. وكان لهم القدرة على ترؤس جمعية مصارف لبنان، لكن هؤلاء الثلاثة كانوا دوماً من خط طربيه السياسي، وعلاقتهم بعون وصهره جبران باسيل ليست طيبة. حتى نائب الرئيس السابق سعد الأزهري لم يكلّف نفسه الترشح بمواجهة القصار، فاعطى صفير ولائحته بذلك الـde facto المطلوب ليفوزوا بالتزكية".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها