آخر تحديث:01:08(بيروت)
الجمعة 24/05/2019
share

إنجاز للصناعة اللبنانية يكسر "شوكة" التجار

عزة الحاج حسن | الجمعة 24/05/2019
شارك المقال :
إنجاز للصناعة اللبنانية يكسر "شوكة" التجار لملمة الأزمة بين أركان الهيئات الاقتصادية (المدن)
معارك ضارية خاضها الصناعيون في وجه التجار على مدار سنوات، من خارج الحكومة وداخلها، في سبيل فرض رسوم حمائية على بعض المنتجات الصناعية، وتحفيزها لمواجهة إغراق المنتجات الأجنبية. محاولات الصناعيين التي لطالما باءت بالفشل، نتيجة ضغوط التجار وقوة نفوذهم على القرار السياسي، نجحت أخيراً في استصدار قرار من مجلس الوزراء بفرض رسوم نوعية حمائية على 20 منتجاً مستورداً، إضافة الى فرض رسم بنسبة 2 في المئة، بموجب مشروع موازنة 2019، على المستوردات كافة، باستثناء الأدوية والسيارات الصديقة للبيئة والمواد الأولية التي تدخل في الصناعة والزراعة.

فرض الرسوم النوعية على عدد من المنتجات المستوردة، يهدف بالدرجة الأولى إلى تحفيز القطاعات الإنتاجية المحلية، لاسيما منها الصناعية، التي تعد المحرك الأساس لعشرات القطاعات الأخرى والمهن الحرة. ولعله بفرض الرسوم المذكورة تتم السيطرة، وإن جزئياً، على الخلل الحاصل في الميزان التجاري. إذ يبلغ حجم الإستيراد في لبنان نحو 20 مليار دولار، في حين يبلغ حجم الصادرات نحو 3 مليارات دولار فقط.

بين 10 و20 في المئة
هذا الإنجاز الصناعي كما وصفه رئيس جمعية الصناعيين، فادي الجميل، أعلن عنه في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيري الصناعة وائل بو فاعور والاقتصاد والتجارة منصور بطيش، وعدد من النواب الصناعيين. ووفق معلومات "المدن"، فإن الرسوم النوعية التي تصدر رسمياً ستتراوح نسبها بين 10 في المئة و20 في المئة. وستطال قطاعات الأحذية والملبوسات ومفروشات والألبان والأجبان والبرغل والطحين ومواد تنظيف ومساحيق.. وغيرها من المنتجات والقطاعات المستباحة، والتي تتعرض للإغراق.

الإنجاز الذي أشاد بتحقيقه المجتمعون، وهو من دون شك يُعد حاجة ماسة للصناعة اللبنانية، سبق لجمعية تجار بيروت أن حذرت منه منذ أيام قليلة، واصفة الرسوم النوعية بـ"الرسوم العشوائية الخطيرة"، التي من شأنها زعزعة القطاع التجاري. توصيف التجار للرسوم بـ"العشوائية" لم يمر مرور الكرام. إذ جاء الرد على لسان أبو فاعور، حين أكد ان قرارات فرض الرسوم النوعية على عشرين قطاعاً وسلعة مستوردة، يُنتج مثيل لها في لبنان لم تكن عشوائية، إنما جاءت نتيجة شكاوى تقدّم بها المعنيون إلى وزارة الاقتصاد والتجارة، وبيّنوا فيها تعرّض منتجاتهم للإغراق والمنافسة غير الشرعية. وبعد التحقّق من الطلبات وإجراء دراسات مستفيضة، ووفق آلية قانونية، أقرت الرسوم النوعية.

الرد العلمي لأبو فاعور لم يشفِ غليله من التجار، ما دفعه إلى القول أن التجار "مصّوا دم اللبنانيين" بما فيه الكفاية، ولطالما كان صوتهم تاريخياً أقوى من الصناعيين ولهم سطوتهم على السياسيين، مؤكداً انحيازه إلى فكرة الإنتاج والوقوف إلى جانب الصناعة، كقطاع أساسي يؤمن النهوض والنمو وفرص العمل. فالأزمة التي تواجه الصناعة ولاسيما على صعيد إغلاق بعض المصانع، إنما لها انعكاسات سلبية وكارثية على الاقتصاد والمجتمع وعلى سوق العمل.

اعتراضات التجار
وبالعودة الى الشرخ الحاصل بين أركان الهيئات الإقتصادية، التجار والصناعيين، فقد انعكس تجاذباً في مجلس الوزراء بين وزير الاتصالات محمد شقير، المؤيد لتوجه التجار الرافض لفرض الرسوم النوعية على المستوردات من جهة، ووزيري الصناعة والاقتصاد المؤيدين للرسوم من جهة أخرى، قبل أن ينتهي بإقرار الرسوم النوعية على 20 سلعة، من دون الأخذ برغبة التجار. وعلى الرغم من تأكيد الجميل، في حديثه إلى "المدن"، على تفهم التجار لقرار فرض الرسوم، إلا أن مصدراً صناعياً أكد رفضهم المطلق للرسوم النوعية المرتفعة على السلع العشرين، واقتصار موافقتهم فقط على رسم الـ2 في المئة. الأمر الذي يمهد لاعتراضات لاحقة من قبل التجار.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها