آخر تحديث:00:08(بيروت)
السبت 11/05/2019
share

الحكومة للموظفين والمتقاعدين: ادفعوا أنتم الآن ونحن ندفع لاحقاً

خضر حسان | السبت 11/05/2019
شارك المقال :
الحكومة للموظفين والمتقاعدين: ادفعوا أنتم الآن ونحن ندفع لاحقاً عواضة: حراك المتقاعدين "لا علاقة له بأي نائب، أكان ضابطاً أو غير ضابط" (مصطفى جمال الدين)
أصرّت السلطة السياسية على تنفيذ وعودها باتخاذ إجراءات غير شعبية، إحقاقاً لموازنة تقشفية تعكس الحاجة إلى تسهيل الطريق، للحصول على أموال مؤتمر سيدر. ولم تكترث لتأثيرات تنفيذ الوعود، اقتصادياً واجتماعياً. ربما لأنها إعتادت البحث عن مصالح أطيافها بعيداً عن مصالح الجمهور، الجاهز لتبرير قرارات زعمائه والدفاع عنها. أما النقابات والروابط، فحدّث ولا حرج.

قرارات الحكومة
أنهى مجلس الوزراء جلسته ليوم الجمعة 10 أيار بإقرار أقطابه رفع الضريبة على الفوائد، على المصارف وعلى الأفراد، من 7 إلى 10 في المئة، لمدة ثلاث سنوات. ورفع سن التقاعد 5 سنوات للعسكريين الأفراد و3 سنوات لضباط الإختصاص. أما في ما يتعلّق بالتدابير، فقد "جرى بحث جدي في قانون التدبير رقم 3 والمراسيم الصادرة، والحكومة ستطبق القانون الذي ينص على أن التدبير رقم 3 هو في مواجهة العدو الإسرائيلي، أما الباقي فيخضع للتدبير رقم 1. لكن تُرك لقادة الأجهزة الأمنية تحديد الحالات التي يعتبرونها تخضع للتدبير رقم 3، وتلك التي تخضع للتدبير رقم 2 ورقم 1. أما من هم على الحدود مع العدو الإسرائيلي فهم حكماً يخضعون للتدبير رقم 3، وفق ما قاله وزير الإعلام جمال الجراح عقب إنتهاء الجلسة، حين أشار إلى أنه "ستكون هناك اقتراحات من وزير الدفاع ووزيرة الداخلية لبت هذا الموضوع".

إلى ذلك، أجّلت الحكومة اتخاذ القرار بمسألة الاقتطاع من معاشات الهيئات العامة إلى "الأحد مساءً وإما الإثنين ظهراً". أما اقتطاع رواتب القطاع العام، فبحسب الجرّاح، ستُقر "حين ننتهي من الأرقام". وانتظاراً للأرقام أيضاً، تم تأجيل البت بملف تخفيض المنح المدرسية، علماً ان المقترحات تتمحور حول التخفيض بنسبة 15 في المئة "واقتراحات بأكثر".

سياسة غض النظر
الركض باتجاه الموظفين والمتقاعدين ترافقَ مع غض النظر عن مكامن الهدر الحقيقي للمال العام، وأبرزها الأملاك البحرية، حين تجاهلت الحكومة الحديث عن تلك الأملاك، تاركة الكرة في ملعب مجلس النواب، الوجه الثاني لعملة السلطة بعد مجلس الوزراء. فبنظر الجرّاح "لقد صدر قانون بهذا الشأن في مجلس النواب، وكان هناك مرسوم صادر عن مجلس الوزراء بالأسعار، وصدر مرسوم آخر رفع هذه الأسعار، ويتم تطبيق المرسوم. هناك مؤسسات دفعت، وأخرى ملفاتها في وزارة المالية قيد البحث". ولم يشفع اعتراض وزير الصناعة وائل أبو فاعور على الأسعار القليلة التي تُدفع، مقارنة مع ما يجب أن تكون عليه، إذ أن الاعتراض "سيبحثه مجلس الوزراء، ولكن ليس من ضمن الموازنة، لأن لا علاقة له بالموازنة".

استعطَفَت الحكومة الناس، حتى بدا وكأن وزراءها، بالإضافة إلى زملائهم النواب، لا حول لهم ولا قوة سوى برواتبهم الشهرية، فلم تتخذ الحكومة قراراً بتخفيض رواتب السلطات العامة بنسبة 50 في المئة، لأن "الجميع يعرف أن هناك نواباً ووزراء مصدر دخلهم الوحيد هو هذا الراتب"، على حد تعبير الجرّاح، الذي لفت النظر إلى سعي الحكومة لإيجاد "الطريقة المثلى" لمساهمة السلطات العامة في تخفيض عجز الموازنة "ولو بشكل بسيط".

اعتراض المستهدَفين
لم تنطلِ المسرحية التي أدّتها السلطة السياسية، على الموظفين والمتقاعدين، خصوصاً العسكريين منهم. فرفضت هيئة التنسيق النقابية ""المس بالرواتب". أما إلغاء أو تخفيض المنح الدراسية "خصوصاً لمنتسبي تعاونية موظفي الدولة، فستؤدي إلى كارثة اجتماعية واقتصادية وتتسبب بهبوط القدرة الشرائية للمواطن إلى أكثر من 30 في المئة". 

ورفضت الهيئة الضريبة على الرواتب التقاعدية، لأن الرواتب هي "نتاج محسومات على الرواتب (خلال سنوات الخدمة) بنسبة 6 في المئة، والتي من المفترض أن تقدم الدولة 8.50 في المئة إضافة إليها، وكل زيادة أو درجة، يذهب الشهر الأول منها إلى مالية الدولة، فبدلاً من وضعها في صندوق مستقل للتقاعد تستثمر في المصارف أو في مشاريع إنتاجية يتم وضعها ضمن المالية العامة، فتضيع قيمتها كمدخرات يستفيد منها المتقاعد في نهاية خدمته. فمن غير المقبول وضع ضريبة جديدة على رواتب المتقاعدين، والتي يحكى عن اقتطاع نسبة 3 في المئة، وبذلك تُعد سرقة موصوفة لتعب السنين ومخالفة للقوانين، فيكون المتقاعد قد دفع الضريبة مرتين". وفي حال إصرار الحكومة على قراراتها، ستعلن الهيئة "الإضراب المفتوح في المدارس والثانويات والمعاهد المهنية والإدارات العامة وشل كل المؤسسات، مستخدمة حقها القانوني بالإضراب والتحرك المشروع". وإلى حينها، ستكتفي الهيئة بالإضراب العام والشامل نهار السبت 11 أيار.
بالتوازي، رحّب أمين سر الهيئة الوطنية للمحاربين القدامى عماد عواضة، بإقرار الحكومة رفع سن التقاعد "كي لا يخرج العسكري من الخدمة في عمر الشباب ويُخيَّر بين تعويض الصرف والمعاش التقاعدي". ويشير عواضة في حديث لـ"المدن"، إلى أن "المتقاعد عادة ما يختار المعاش التقاعدي مع أنه لا يكفي، لكن المتقاعد يأخذ في الحسبان حاجته لدفع مستلزمات عائلته وأهمها المنح المدرسية التي تتجه الحكومة إلى إلغائها"، متسائلاً في حال إلغائها "هل تستطيع المدرسة الرسمية استيعاب عدد الطلاب الذين سيتوافدون إليها". كما رفض عواضة المس بما يسمى "التجهيزات العسكرية" التي يستفيد منها المتقاعدون. داعياً الحكومة إلى التوجه نحو الأملاك العامة والأبنية المستأجرة بمبالغ خيالية، حيث يمكن تحصيل ما تحتاجه الدولة.
وحرصاً على مصداقية المطالب والتحركات، دعا عواضة الى "إبعاد التسييس عن حراك العسكريين المتقاعدين"، مؤكداً ان حراك المتقاعدين "لا علاقة له بأي نائب، أكان ضابطاً سابقاً أو غير ضابط".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها