آخر تحديث:00:18(بيروت)
الخميس 04/04/2019
share

رداً على بيان "كهرباء لبنان": تناقضون أنفسكم و"تستهبلون" الجمهور

عزة الحاج حسن | الخميس 04/04/2019
شارك المقال :
  • 0

رداً على بيان "كهرباء لبنان": تناقضون أنفسكم و"تستهبلون" الجمهور رد يخفي جهلاً أو استهتاراً بعقول المواطنين (علي علّوش)
نشرت "المدن" يوم الأربعاء 3 نيسان 2019، تقريراً بعنوان "بالوثائق.. هذه حقيقة استملاك كهرباء لبنان في سلعاتا"، مرفقاً بوثيقة مصوّرة وبمعلومات أخرى مؤكدة، تطرح بوضوح تام علامات استفهام كبيرة حول تلك الاستملاكات، وكيفية تخمين أسعار العقارات.

رداً على التقرير، وزعت مؤسسة "كهرباء لبنان" بياناً توضيحياً، ننشر نصه الحرفي هنا (ومن دون أي تدخل تحريري)، إصراراً منا أن يطلع الرأي العام على كل ما ورد في تقريرنا، وعلى ما جاء في هذا البيان "التوضيحي"(!)، ليكتشف بسهولة ويسرٍ بعضاً من حقيقة ما يجري في هذا "العهد" الذي يرفع شعار "مكافحة الفساد".

فرغم التداول بفضيحة استملاكات سلعاتا على مدى أيام، وتراجع وزيرة الطاقة ندى البستاني عن قيمة الاستملاكات المقدرة بنحو 200 مليون دولار، واستبدال الرقم بـ30 مليون دولار، خرجت مؤسسة كهرباء لبنان عن صمتها بعد نشر "المدن" لتقريرها. امتعضت المؤسسة وقرّرت "التوضيح" ولكن.. ركاكة الأسلوب وتفاهة الحجج، لم تكن أكثر سوءاً من مضمون الرد، الذي أدانت فيه مؤسسة كهرباء لبنان نفسها، وناقضت ما ادعته في البيان نفسه. وفي ما يلي بعض الهفوات التي وقعت فيها المؤسسة في ردها:

1- قالت المؤسسة أنه بعد صدور مرسوم الاستملاك في العام 1978، ومرور 10 سنوات من دون انشاء المعمل، تم استرداد معظم الأراضي المستملكة بأحكام قضائية.. إذاً، "معظم الأراضي" تم استردادها و"ليس جميعها"، وهنا تكمن السقطة الأولى، ما يعني أن مؤسسة كهرباء لبنان ما زالت تملك عقاراً في منطقة حامات، مخصص لإقامة معمل طاقة تم استملاكه منذ العام 1978، فلتتفضّل المؤسسة وتفصح عن ملكيتها للعقار المذكور، وتحدد مساحته على وجه الدقة، وتبرّر سبب عدم اعتماده قبل أن تباشر باستملاكات جديدة "مشبوهة".

2- ادعت مؤسسة الكهرباء أن "استشارياً عالمياً" قام بدراسة لكامل الساحل اللبناني لتحديد المواقع المثلى لإنشاء معامل الإنتاج. وقد تم تحديد تسعة مواقع، اختير منها ثلاثة، من بينها موقع سلعاتا، الذي حاز المركز الثاني.. وهنا السقطة الثانية، فبصرف النظر عن أن المؤسسة تضم خبراء ومهندسين أكفاء، يمكن لأقلهم خبرة تحديد المواقع الجغرافية المثلى لإنشاء معامل طاقة، إلا أن السؤال: طالما أن موقع سلعاتا جاء بالمرتبة الثانية من حيث ملاءمته إقامة معمل، لماذا لم تُعتمد المنطقة التي حازت المرتبة الأولى، حسب المستشار العالمي؟ هذا التبرير إنما يعزز نظرية "إمبراطورية سلعاتا" التي يحاول البعض أن يؤسس لها على حساب المصلحة العامة والمال العام.

3- اعتبرت مؤسسة كهرباء لبنان أن المبلغ التقديري للمتر المربع (1000 دولار) الوارد في كتابها (الذي نشرته "المدن") لا يرتّب عليها أي نفقة فعلية، أو التزامات مالية، حيث أن التخمين الفعلي ليس من اختصاص المؤسسة، ولا وزارة الطاقة والمياه، بل تحدده لجان الاستملاك البدائية والاستئنافية.. السقطة الثالثة للمؤسسة في ردها تكمن في اعترافها أن تخمين قيمة العقارات ليس من اختصاصها. إذاً، لماذا ورد في الكتاب الرسمي الموجه من مدير عام المؤسسة إلى وزير الطاقة مبلغ الـ1000 دولار كقيمة تقديرية للمتر الواحد؟ وهنا لا بد من أن نوضح لمؤسسة الكهرباء، أن القيمة التقديرية تعني أن السعر الفعلي يدور حول السعر التقديري، إما أكبر منه بقليل أو أقل منه بقليل. ما يعني أن العقارات المذكورة في الكتاب، والتي تبلغ مساحتها الإجمالية 207000 متر مربع، تدور قيمتها الفعلية في محيط 207 مليون دولار، وربما أكثر أو أقل بقليل. لكن من المستحيل أن تبلغ قيمتها 30 مليون دولار، كما حاولت الوزيرة أن توضح وتحاول المؤسسة أن توهم المواطنين في ردها.

4- ورد في رد المؤسسة عبارة "أما في حال رأى خبراء أن القيمة التقديرية النظرية للأراضي المنوي استملاكها هي اليوم أقل من المبلغ التقديري المذكور (أقل من ألف دولار)، فهذا أمر إيجابي".. بهذه العبارة تبدو المؤسسة وكأنها تتوجه إلى جمهور في جزر الماو ماو وليس في لبنان، متجاهلة أن أسعار العقارات تعد الشغل الشاغل لكل لبناني، نظراً لارتفاعها المستمر وعدم مجاراتها التراجع الاقتصادي الحاصل. والمعنى، أن تقدير المتر بـ1000 دولار لن يختلف كثيراً عن السعر الحقيقي للمتر. والنتيجة أن قيمة الإستملاكات لـ207000 متر مربع قد تنخفض عن الـ207 مليون دولار، إلا أنها لن تصل قطعاً إلى 30 مليون دولار كما ادعت الوزارة.

بهذا التوضيح، وبتعامل المؤسسة مع الأرقام بهذا الإستخفاف، إنما يوحي أحد أمرين، إما جهل المعنيين بالتوضيح، أو"استهبال" الجمهور.

وفي ما يلي نص البيان التوضيحي لمؤسسة كهرباء لبنان:

توضيحا لما تداولته بعض وسائل الإعلام والمواقع الالكترونية حول الاستملاكات لإنشاء معمل لإنتاج الطاقة الكهربائية في منطقة سلعاتا، وسعيا لتبيان الحقيقة أمام الرأي العام بكل شفافية ووضوح، يهم مؤسسة كهرباء لبنان أن توضح ما يلي:

1- إن اختيار موقع سلعاتا لإنشاء معمل لإنتاج الطاقة الكهربائية كان ملحوظا من قبل مؤسسة كهرباء لبنان في سبعينيات القرن الماضي، حيث صدر مرسوم الاستملاك في العام 1978، وبعد مرور 10 سنوات دون انشاء المعمل، تم استرداد معظم الأراضي المستملكة بأحكام قضائية. وفي العام 2014 قام الاستشاري العالمي الانكليزيMott Macdonald  بدراسة لكامل الساحل اللبناني لتحديد المواقع المثلى لإنشاء معامل إنتاج عبر الشراكة مع القطاع الخاص PPP، وذلك وفقا لمعايير فنية وبيئية وجغرافية محددة. وقد تم تحديد تسعة (9) مواقع اختير منها ثلاثة من بينها موقع سلعاتا الذي حاز المركز الثاني وفق الدراسة المذكورة. كذلك فإن موقع سلعاتا هو من ضمن المواقع التي اعتمدت بموجب المخطط التوجيهي الذي أنجزته شركة كهرباء فرنسا EDF ووافق عليه مجلس الوزراء في قراره رقم 20 تاريخ 7/9/2017.

2- إن المبلغ التقديري للمتر المربع (1000 د.أ) الوارد في كتاب مؤسسة كهرباء لبنان في نيسان 2017 المتداول لا يرتب على مؤسسة كهرباء لبنان أي نفقة فعلية او التزامات مالية، حيث أن التخمين الفعلي ليس من اختصاص المؤسسة ولا وزارة الطاقة والمياه، بل تحدده لجان الاستملاك البدائية والاستئنافية التي يرأسها قضاة وتُشكّل بموجب مراسيم تصدر عن مجلس الوزراء، وذلك وفقا لاحكام القانون رقم 58 تاريخ 29/5/1991 (قانون الاستملاك) الذي ينص أيضا في الفقرة الأولى من المادة 21 منه على ان "تحديد مقدار جميع التعويضات المترتبة بسبب الاستملاك هو من اختصاص لجان الاستملاك".

3- وبالتالي، فإن المبلغ التقديري المذكور هو رقم مبدئي نظري لا قيمه نقدية فعلية له، ووضع منذ سنتين "وفقا للمعطيات المحدودة المتوفرة لدي المؤسسة" كما جاء في الكتاب نفسه. اما في حال رأى خبراء أن القيمة التقديرية النظرية للأراضي المنوي استملاكها هي اليوم أقل من المبلغ التقديري المذكور، فهذا أمر إيجابي، علما أن التخمين الفعلي والنهائي هو، كما ذكرنا أعلاه وبموجب القانون ، من اختصاص لجان الاستملاك. كما أن أسعار العقارات تتبدل تبعا لعدة عوامل من بينها الموقع والمساحة والسنة التي يتم فيها التخمين.

4- أخيرا، نؤكد مجددا أن المبالغ التقديرية للاستملاكات لا ترتب أي التزامات مالية على الدولة اللبنانية، وبالتالي نتمنى عدم إثارة هذا الموضوع، إلا ضمن الأطر القانونية والإدارية، بعيداً من أي تجاذبات من أي نوع كانت (انتهى البيان).

ويهم "المدن" القول ختاماً، ورداً على الفقرة الأخيرة في البيان، أن الصحافة لا تقبل ولن تقبل طلبكم "عدم إثارة هذا الموضوع"، وغيره من الموضوعات، التي أودت بالدولة والقوانين والإدارة وثروات البلد ومؤسساته ومرافقه إلى هاوية الإفلاس والفشل.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها