آخر تحديث:00:52(بيروت)
الثلاثاء 02/04/2019
share

إلغاء الإعفاءات الجمركية لسيارات النواب.. والمعوقون مستثنون

خضر حسان | الثلاثاء 02/04/2019
شارك المقال :
  • 0

إلغاء الإعفاءات الجمركية لسيارات النواب.. والمعوقون مستثنون مشروع القانون سيزيد إيرادات الجمارك عشرات مليارات الليرات (أ. ف. ب)
تُعتبر الرسوم الجمركية باباً من أبواب تحصيل الإيرادات، التي تُسجّل حكماً في الموازنة العامة. والإيرادات تنقسم إلى إيرادات ضريبية وأخرى غير ضريبية، والرسوم الجمركية تندرج ضمن الإيرادات الضريبية، التي تشمل الضريبة على القيمة المضافة TVA، الضريبة على الفائدة المصرفية، رسوم تسجيل العقارات، الضريبة على الأرباح، والضريبة على الرواتب والأجور. أما الإيرادات غير الضريبية، فتشمل أرباح قطاع الاتصالات، إيرادات كازينو لبنان، إيرادات مرفأ بيروت، إيرادات مصرف لبنان، حاصلات من أملاك الدولة الخاصة والرسوم الإدارية.

لكن الخزينة العامة تخسر بعض الإيرادات الجمركية، نتيجة وجود إعفاءات يستفيد منها أشخاص طبيعيون ومعنويون، محليون وأجانب.. أبرزهم النواب والجمعيات والأشخاص الذين يمثلون الطوائف المعترَف بها. غير أن هذا الامتياز بات "مهدَداً" مع إحالة وزير المال علي حسن خليل، يوم الإثنين 1 نيسان، إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، مشروع قانون يقضي "بإلغاء جميع الإعفاءات الجمركية الواردة في قانون الجمارك أو غيره من القوانين، باستثناء التي تلحظها الإتفاقيات والمعاهدات الدولية المقررة قانوناً".

الإعفاءات الجمركية
يفتح وزير المال، عبر مشروع القانون، هجوماً مبطّناً على نفسه، وتالياً على الفريق السياسي الذي يمثله، إذ أن مشروع القانون يمسّ امتيازات استفاد منها البعض لعقود. والهجوم المبطّن لا يملك جرأة الخروج إلى العلن، لأن الأوضاع الاقتصادية والمالية للدولة لا تحتمل الحفاظ على مكتسبات تُحرم مالية الدولة منها.

وحسب أرقام إدارة الجمارك، هناك نحو 140 جهة معفاة من الرسوم الجمركية، كلياً أو جزئياً، منها على سبيل المثال، الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات، الموظفون الدبلوماسيون، الطوائف المعترف بها قانونياً، مصلحة سكك حديد الدولة والنقل المشترك، أصحاب السفن التي تزيد محمولها عن 500 طن، والمسجّلة في أحد المرافئ اللبنانية، إدارة استثمار مرفأ بيروت، المواطنون العائدون بصورة نهائية إلى لبنان، الأجانب القادمون إلى لبنان للإقامة فيه (إعفاءات على الأغراض الشخصية وبعض الهدايا العابرة)، مصرف لبنان (معفى من الجمارك على جميع السلع)، سيارات النواب، مؤسسة الشرق الأدنى وموظفوها (تجهيزات، لوازم، عربات، حاجات شخصية، أثاث وسيارة واحدة للموظف.. معفية من الجمارك)، الهبات الآتية للجمعية اللبنانية لرعاية المعوّقين، مؤسسة الحريري، جمعية المساعدات الاجتماعية، مؤسسة الدكتور محمد خالد الاجتماعية (الهبات)، مؤسسة الفكر العربي (معفى عدد محدد من السيارات)، والتجار معفيون من الجمارك على البضائع المعاد استيرادها بعد تصديرها مؤقتاً من أجل تصنيعها أو تحويلها أو تكييفها أو تصليحها..

إستثناء المعوّقين
لكل قاعدة استثناء. وعلى هذا الأساس هناك استثناءات سيبقى أصحابها معفيون من الرسوم الجمركية، وأبرزهم الأشخاص المعوقين، الذين يستفيدون من الإعفاءات على استيراد السيارات التي تحتوي تجهيزات تسهّل قيادتهم للسيارة، حسب نوع الإعاقة. فالمعوقون "لديهم تدبير خاص، ولن يشملهم مشروع القانون"، وفق ما تقوله مصادر في وزارة المالية، والتي تشير في حديث لـ"المدن"، إلى أن المشروع "يستثني بعض الجمعيات المرتبطة باتفاقيات مع جهات خارجية ومغطاة بقانون".

وتؤكد المصادر أن "النواب والطوائف مشمولين بمشروع القانون، الذي من المتوقع أن يحقق إيرادات بعشرات مليارات الليرات".

رغم الإستثناءات التي تستحق البحث والتدقيق، بعد نشر تفاصيل المشروع وإقراره، إلا أن طرحه ضروري في هذه الظروف الاقتصادية، التي تتطلّب تقشفاً وضبطاً للإنفاق، وتفرض اتخاذ حزمة من التدابير، ذات مفعول ملموس وسريع ومؤثر، على مستوى المالية العامة. والتماس النتائج هو بحد ذاته دافع لعدم اعتراض أي جهة مستفيدة من الإعفاءات، ومنها "جمعيات غطّت دخول مواد البناء والسيراميك، بعد حرب تموز 2006، واستفاد منها تجار محسوبون على جهات طائفية وحزبية. لذلك، فإن مشروع القانون هو تصحيح لمسار خاطىء جرى إتّباعه سابقاً، وحرم الخزينة من إيرادات الجمارك، التي بدأت تتراجع منذ سنوات بفعل التهريب وغياب الرقابة والتدقيق المالي"، حسب المصادر.

الجمعيات الوهمية
لا يستقيم مسار مشروع قانون إلغاء الإعفاءات الجمركية، بشكل كامل، ما لم يترافق مع التدقيق في أوضاع الجمعيات، التي تتقاضى مساعدات من الدولة، وهي بمعظمها جمعيات غير فاعلة، وتستفيد منها زوجات وبنات وأبناء رؤساء ونواب ووزراء. فالمساعدات التي تتلقاها تلك الجمعيات، تندرج تحت بند هدر المال العام، الذي تحاول الحكومة الحالية الحد منه، في خضم اتجاهها نحو إقرار موازنة العام 2019. وإذا لم يتم وقف أو خفض المساعدات بعد إجراء رقابة فاعلة على الجمعيات، فإن ما ستأخذه الخزينة عبر الجمارك، ستستعيده الجمعيات عبر مساعدات الدولة.

وتجدر الإشارة إلى وجود أكثر من 7 آلاف جمعية في لبنان، لا يمكن التمييز بين فعاليتها أو عدم فعاليتها من الناحية القانونية، وإنما يحصل ذلك عن طريق المراقبة على أرض الواقع. فالقانون يسمح بوجود الجمعيات، من خلال تقديمها علم وخبر إلى وزارة الداخلية، لكن القانون غير قادر على التمييز بين حقيقة تلك الجمعيات. وهنا، يأتي دور الرقابة الذي يبدأ عند وزارة الشؤون الإجتماعية، التي تساعد وتشرف على الكثير من الجمعيات.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها