آخر تحديث:01:08(بيروت)
الجمعة 19/04/2019
share

معامل الكهرباء.. ركيزة "الصفقة" الجديدة

خضر حسان | الجمعة 19/04/2019
شارك المقال :
معامل الكهرباء.. ركيزة "الصفقة" الجديدة التوافق الحاصل بين بري وباسيل لن يوقفه الخلاف حول التفاصيل الصغيرة (دالاتي ونهرا)
انشغلت البلاد بإقرار مجلس النواب، يوم الأربعاء 17 نيسان، لخطة الكهرباء الجديدة، التي وضعتها وزير الطاقة ندى البستاني. دقّت مطرقة رئيس المجلس نبيه بري معلنة انتهاء اليوم التشريعي الصاخب. نقلت وسائل الإعلام الخبر والتحليلات، وانقضى الأمر. وانطلقت بعد ذلك ورشة العمل الخفيّة، للتحضير لمشروع بناء معامل الكهرباء والتمديد لبواخر الطاقة، والتي سترتكز على الدهاليز القانونية التي أُقرّت، بهدف الحد من الرقابة القانونية، المتمثلة بشكل أساسي بقانون المحاسبة العمومية وإدارة المناقصات.

معامل بالتراضي
ليس موضوع المشروع الذي اصطُلح على تسميته "الخطة الجديدة"، جديدٌ فعلياً، بل هو إعادة تظهير لجوهر الخطة التي وضعها وزير الخارجية جبران باسيل في العام 2010، حين كان وزيراً للطاقة، وسمّيت "ورقة سياسة قطاع الكهرباء". لذلك، فإن كل ما يُطرح اليوم حول قطاع الكهرباء، ما هو إلا نبش لمخططات كامنة، تهيّأت الظروف السياسية لإيقاظها.

تضمّنت ورقة سياسة القطاع مشروع بناء معامل، لكن أبقى مهندس الورقة الاحتمالات مفتوحة على تأويل المقصود بكلمة "معامل"، هل هي معامل عائمة ومؤقتة، أي بواخر الطاقة، أم معامل برية ثابتة؟ 

لماذا لا يُستفاد من الاحتمالين؟ هكذا تساءل أصحاب المشروع. لكن أي الاحتمالين أقرب إلى التنفيذ في وقت قصير؟ بالتأكيد بواخر الطاقة. فكان ذلك.

الاستفادة من مشروع البواخر فتحت شهية باقي أطراف السلطة. فدخل الجميع في صراعات حول البواخر والمعامل الثابتة ومحطات النقل والتوزيع وشركات مقدمي الخدمات. إحتدم الصراع بين التيار الوطني الحر وحركة أمل بشكل أساسي، فكان لابد من تليين المواقف من قبل الطرفين، تحقيقاً لفائدة مشتركة. فاتفق الطرفان على تنفيذ التأويل الثاني، وهو المعامل الثابتة، بعد الاتفاق على "ضمان" حصة الجنوب بالتزامن مع حصة الشمال. ولتأمين الغطاء القانوني، أعيدت صياغة بعض بنود ورقة سياسة القطاع، وقُدّمت على أنها خطة جديدة لزيادة الإنتاج الكهربائي وخفض الهدر، أضيف إليها رفع فاتورة الكهرباء بعد تحسين الإنتاج.

خارطة المعامل
تملك مؤسسة كهرباء لبنان حالياً 7 معامل حرارية و5 معامل مائية. تتوزع الحرارية على مناطق الذوق، الجية، الزهراني، دير عمار، صور، بعلبك والحريشة، وقدرتها الإنتاجية مجتمعة، تصل الى 2038 ميغاوات، فيما القدرة الإنتاجية للمعامل المائية المتواجدة في قاديشا، نهر ابراهيم، البارد، ريشميا والليطاني، مجتمعة، 221 ميغاوات. والقدرة الإنتاجية لا تعني ان المعامل تُنتج بالضرورة ما يوازي إمكانيتها. فهنا يدخل عامل شبكة التوزيع والنقل، غير القادرة على حمل وتوزيع كامل القدرة الإنتاجية، فضلاً عن الأعطال التي تصيب مجموعات الإنتاج، والتي تمنعها من إعطاء طاقتها القصوى، أو تشغيلها كلها في وقت واحد.

ورغم إضافة الباخرتين فاطمة غول وأورهان بيه، كمعامل عائمة، لا تستطيع كل هذه المعامل تأمين حاجة الإستهلاك اللبناني التي تصل إلى نحو 3000 ميغاوات، فيما تنتج المعامل ما لا يزيد عن 1800 ميغاوات.

وفق الخطة الجديدة، "سيتم استقدام/انشاء معامل مؤقتة ابتداءً من العام 2020، ولفترة تتراوح بين 3 و5 سنوات، وبقدرة 1450 ميغاوات.. وسيتم تدريجياً إضافة معملين جديدين بقدرة 1100 ميغاوات تقريباً، علماً ان الخطة تلحظ قبل بداية هذه المرحلة، إنهاء عقد المعامل المؤقتة (بين عامي 2023 – 2025) وإزالة المعامل الحالية في الذوق والجية والحريشة، تمهيداً لاستبدالها بمعامل جديدة. تجدر الإشارة إلى أن العمل على إنشاء معامل جديدة بشكل مستمر، ضروري من أجل تغطية الزيادة الطبيعية على الطلب، على نحو يحتّم إضافة معمل بقدرة 600 ميغاوات تقريباً، كل 5 سنوات".

هل تبصر النور؟
سألت النائبة بولا يعقوبيان مراراً عن الأرباح التي يستفيد منها باسيل وسعد ونادر الحريري (عبر الشراكة مع سمير ضومط) من خلال مشروعي بواخر الطاقة وتأهيل معمل دير عمار. فالمشروعان متزامنان، وتنتفي الحاجة للبواخر مع إنتهاء مشروع دير عمار. وبما أن الإستفادة قائمة، فلماذا نُنهي دير عمار؟

مما تقدّم، يتم تأكيد أن بواخر الطاقة باقية لنحو 5 سنوات. ما يؤكد أن بناء معامل برية غير ممكن قبل 5 سنوات. أما معمل الحريشة، فتملكه مؤسسة كهرباء قاديشا، الداخلة بمتاهة حول وضعها القانوني وعلاقتها الملتبسة مع مؤسسة كهرباء لبنان، ولتوضيح العلاقة، تُصرف أموال من خزينة الدولة تحت حجة الدراسات. ما يعني أن بناء معمل الحريشة مُبعَد الى أجل غير مسمى.

المعطيات الثلاثة الثابتة حتى الآن (البواخر، دير عمار، الحريشة) ستؤجّل حكماً النقاش حول تفكيك معمل الزهراني الحالي، وبناء آخر حديث. لأن الصفقات تجري بالتراضي. وبالتأكيد لن يوافق باسيل والحريري على إعطاء بري معملاً حديثاً في الزهراني، من دون حل معضلة دير عمار والحريشة. إلا إذا حصل توافق على وضع الزهراني والجية في جعبة واحدة، والتفاوض على باقي المعامل لاحقاً. أو التوصّل إلى إتفاق جديد على خط مقدمي الخدمات، يشبه تلزيم شركة مراد أعمال الكهرباء في الجنوب.

الخيارات المتعددة هي سمة محورية في مشاريع الكهرباء. فالخيارات عبارة عن أوراق تفاوض بين القوى السياسية، يحميها النهج التعتيمي الذي يُمارَس لحجب التدقيق بقانونية المشاريع. لكن مهما بلغت حدة التعتيم، فإنها ستواجه عقبة تأمين التمويل، تحديداً لفيول البواخر، وهو ما سيعني طلب سلفات خزينة إضافية، تتعارض مع نية تخفيف الهدر وعجز مؤسسة كهرباء لبنان.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها