آخر تحديث:01:06(بيروت)
الخميس 11/04/2019
share

حصة طرابلس من مؤتمر "سيدر": الفتات

جنى الدهيبي | الخميس 11/04/2019
شارك المقال :
حصة طرابلس من مؤتمر "سيدر": الفتات وعود "مخادعة" لنيل أصوات إضافية في صناديق الاقتراع (Getty)

السؤال عن حصّة طرابلس من مؤتمر "سيدر"، انفجر كالقنبلة يوم الثلاثاء، وفتح سجالًا شعبيًا واسعًا مقرونًا بالاعتراض والغضب، بعد أن كشفت الباحثة والناشطة السياسية زينة الحلو، في حوار على قناة MTV، الرقم الحقيقي المخصص لعاصمة الشمال، من إجمالي المشاريع الإستثمارية المنتظرة من "سيدر". لم تكشف الحلو، وفق تعبيرها، معجزةً. كلّ ما في الأمر، أنّ ثمّة أرقاماً واضحة ومحددة، وضعتها اللجنة المكلفة من قبل الحكومة، بما يخصّ توزيع مخصصات مؤتمر "سيدر" على المناطق، في ملف يتألف من 181 صفحة، وحصلت عليها من قبل المركز اللبناني للدراسات.

وعود انتخابية
كلام الحلو، جاء ردًّا على تصريح أدلى به أمين عام تيار المستقبل، أحمد الحريري، أثناء جولاته الانتخابية في طرابلس، دعمًا لمرشحة التيار المطعون بنيابتها، ديما جمالي. وقال حرفيًا "هناك أكثر من مليار دولار مخصصة لمشاريع في طرابلس".

كلام الشيخ أحمد، جاء في إطار "الوعود الانتخابية"، وتوزيع باقة من الآمال والأحلام على الناخبين في طرابلس، من أجل التحشيد الشعبي، وتشجيع أبناء المدينة للنزول يوم الأحد في 14 نيسان 2019، من أجل انتخاب جمالي أولًا، ثم دعمًا وتعزيزًا لحضور تيار المستقبل ثانيًا، عبر رفع نسبة الاقتراع. وطبعًا، يأتي التصريح أيضًا في سياق الربط بين "أكثر من مليار دولار" موهومة، وبين انتخاب  جمالي، كنوع من الوفاء لمرشحة رئيس الحكومة سعد الحريري، الداعم الأول لمؤتمر "سيدر"، وهو صاحب السلطة التنفيذية في وضع مشاريعه وتوزيع مخصصاته على المناطق اللبنانية.

كلام الحلو، وهي تعمل حاليًا في إدارة الحملة الإنتخابية للمرشح يحيى مولود، كشف أنّ حصّة طرابلس الحقيقية، من مخصصات مؤتمر "سيدر"، هي فقط 319.5 مليون دولار أميركي، وليس "أكثر من مليار دولار"، حسب ما صرّح أحمد الحريري.

تواطؤ على المدينة
لكنّ المفارقة، أنّ هذه الـ 319.5 مليون دولار، هي في الأصل مقترحة من ضمن 20 مليار دولار أميركي طلبها لبنان من مؤتمر "سيدر، أيّ بنسبة 1.6 بالمئة فقط. أمّا بعد أن خصص مؤتمر "سيدر" 11 مليار دولار أميركي من الـ 20 مليار المطلوبة، لم يعد واضحًا إلى أيّ درجة يمكن أن تتضاءل حصّة طرابلس.

حللت الحلو هذه الرقم المخصص للمدينة، بالمقارنة، استنادًا إلى معيار الحاجة. وطرابلس، التي تعدّ عاصمة لبنان الثانية، وعدد سكانها يقارب الـ 15 في المئة من إجمالي سكان لبنان، وهي تشكو من التضخم بأعلى كثافة سكانية في البلد، حيث يوجد في الكيلومتر الواحد نحو 7 آلاف شخص، علمًا أن 57 بالمئة من سكانها يعيشون تحت خطّ الفقر، و78 بالمئة لا يتمتعون بأيّ نشاط اقتصادي مستدام.

تشير الحلو في حديث لـ "المدن"، أنّ الحكومة وضعت تصورها لآلية استخدام هذه الأموال في كلّ قطاع، أظهرت نوعاً من التوطؤ الواضح والصريح على مدينة طرابلس، لا سيما أنّ الخطّة المعدّة ليست منطقية على الإطلاق. تقول: " طرابلس الذي تعد مؤشرات التنمية فيها هي الأقلّ على مستوى لبنان، لم يخطر على بال الحكومة أنّ تخصص لها أكثر من 1.6 بالمئة من مشاريع سيدر، ووضعتها في المرتبة الخامسة من كعب اللائحة وليس رأسها. ورغم أنّ المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في البترون مثلًا، ليست مؤلمة مثل طرابلس، فقد خصصت الحكومة لها مليار و422 مليون دولار أميركي من مشاريع سيدر، يعني أكثر من ضعف مخصصات طرابلس، علمًا أنّ البترون يوجد فيها 1.2 بالمئة فقط من إجمالي سكان لبنان. كذلك، خصصوا لطرابلس 5 مليون دولار أميركي لمشروع المياه، بينما 20 مليون دولار لمنطقة زغرتا الزاوية. حتّى المنطقة الاقتصادية التي تعدّ حلم طرابلس، لم تنل أكثر من 0.1 بالمئة من إجمالي مخصصات مؤتمر سيدر".

المخادعة
تعتبر الحلو أنّ طرابلس لن تشهد حتمًا أيّ نقلة نوعية من على إثر مؤتمر "سيدر". والأنكى، أنّ "سيدر" المؤلف من ثلاث مراحل، وكل مرحلة من المفترض أن تُنجز بـ 4 سنوات، وضعت الحكومة طرابلس في المرحلة الثانية، أيّ أنّها تحتاج لمسار 8 سنوات على الأقل، كي تلحظ مشاريع "سيدر"، هذا إذا لم يجر المماطلة طبعًا بسنوات إضافية على وتيرة العمل اللبنانية، وهي لن تشهد على إثرها تطورًا ملموسًا.

ومن الاستثمار بوعودٍ شعبية "مخادعة" من أجل الحصول على أصوات إضافية في صناديق الاقتراع، جاء توضيح تيار المستقبل، بما يخصّ مخصصات مؤتمر "سيدر" ردًّا على كلام الحلو، يتيمًا للغاية. إذ أوضح مستشار رئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية الدكتور نديم المنلا، أن المشاريع المصنفة وطنية والتي تستفيد منها المناطق اللبنانية كافة (كالكهرباء، ومعالجة النفايات وغيرها من المشاريع) هي أكثر من 60 في المئة من مجمل مشاريع "سيدر"، "كذلك الأمر بالنسبة لمشاريع الآثار التي ذُكرت ايضاً ضمن المشاريع الوطنية، والتي تضمنت ترميم للقلعة في مدينة طربلس. لذلك، الحديث عن أنّ حصة طرابلس من مؤتمر "سيدر" هي 300 مليون دولار فقط هو كلام غير صحيح". غير أنّ هذا التوضيح، الذي جاء تحت شعار "المشاريع الوطنية"، لا ينفي على الاطلاق حقيقة أن حصّة طرابلس من 20 مليار دولار أميركي كانت مطلوبة من مؤتمر "سيدر"، هو فقط 319.5 مليون دولار أميركي فقط لا غير، وهو رقم قابل للتقلص إلى حدوده الأدنى بعد أن خصص "سيدر" للبنان 11 مليار دولار وحسب.

دراسة تفصيلية
في هذا الوقت، يعمل "المركز اللبناني للدراسات" على إعداد دراسة تفصّل آلية توزيع مشاريع مؤتمر "سيدر" على المناطق اللبنانية، التي يبلغ عددها 271 مشروعًا، وتقوم بتحليلها بناءً على معيار الحاجة في التوزيع الجغرافي. وقد حصلت "المدن" من المركز على جدول توزيع مخصصات المشاريع في طرابلس، التي تبلغ قيمتها 319.5 مليون دولار.

وقد جاءت على الشكل الآتي:

1.  إعادة تأهيل ميناء طرابلس - المرحلة الثانية: 150 مليون دولار أميركي

2.  تأهيل سكة حديد الحدود السورية – طرابلس: 90 مليون دولار أميركي.

3 . نظم إمدادات مياه طرابلس – المرحلة الأولى (توسيع وتطوير شبكات إمدادات المياه في طرابلس، بما في ذلك بناء 8 آبار، وهيكل سحب على الينابيع ومحطة ضخ واحدة وخزانين و 4 كيلومترات من خطوط النقل): 25.5 مليون دولار أميركي.

4.  البنية التحتية للمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس: 25 مليون دولار أميركي

5.  نظم إمدادات مياه طرابلس -  المرحلة 3 (توسيع وتطوير شبكات إمدادات المياه في طرابلس.): 12.5 مليون دولار أميركي.

6.  نظم إمدادات مياه طرابلس - المرحلة الثانية (توسيع وتحديث شبكات إمدادات المياه في طرابلس بما في ذلك بناء 3 آبار وخزان واحد و 1 كم من خطوط النقل): 6.5 مليون دولار أميركي.

7. تأهيل الطريق الذي يصل منطقتي البحصاص والمعرض: 5 مليون دولار أميركي.

8. تأهيل شبكات المياه العادمة في منطقة القلمون: 5 مليون دولار أميركي.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها