آخر تحديث:01:25(بيروت)
الأربعاء 06/03/2019
share

القوات اللبنانية لحزب الله: ما هكذا يُحارَب الفساد

خضر حسان | الأربعاء 06/03/2019
شارك المقال :
  • 0

القوات اللبنانية لحزب الله: ما هكذا يُحارَب الفساد عدوان: البيان الوزاري لم يتضمن فقرة مفصلة عن مكافحة الفساد (inf.act)
بادرَ حزب الله إلى فتح النار على الفساد، المتحكّم بكل مفاصل الدولة، منذ إنتهاء الحرب الأهلية حتى اللحظة. احتمى الحزب خلف متراس نيّة "الوصول للحقائق، لنحمي أموال الشعب"، وفق ما قاله النائب حسن فضل الله، يوم تقديمه إلى المدعي العام المالي، القاضي علي ابراهيم، نهاية شباط الماضي، ملفات مالية تشير إلى فسادٍ وتورّط فاسدين.

تعويلٌ على القضاء
هجوم فضل الله على الفساد باسم الحزب، شجّع باقي أطراف السلطة على المشاركة بالهجوم، كلٌّ حسب مقتضيات مصلحته وتحالفاته. لكن أحداً لم يصوّب سهامه نحو الفساد والفاسد الحقيقي. بل ضاعت هويّة الفاسدين، في زحمة الشعارات الشعبوية، والانقسام السياسي الجاهز سلفاً للدفاع في وجه أيّ اتهام، وإن كان مقروناً بأدلة. فأحزاب السلطة لديها ترسانة مضادة من الأدلة، ترفعها في وجه بعضها البعض، لتشكّل توازن رُعب ضد مكافحة الفساد.

ومنذ اتخاذ حزب الله قرار مكافحة الفساد، عقب التماسه نقمة شعبية عامة، ونقمة خاصة داخل بيئته الشيعية، قبيل بدء الانتخابات النيابية في أيار الماضي، لا يترك الحزب مناسبة إلاّ ويشدد خلالها على رفضه للفساد، حتى وإن طال حلفائه. علماً ان الحزب لم يُشر إلى أي فساد أو حتى شكٍّ بحصول فساد يطال حلفائه، خصوصاً التيار الوطني الحر، بل سارع إلى فتح ملف 11 مليار ليرة صُرفت في عهد رئيس الحكومة، ووزير المالية الأسبق، فؤاد السنيورة، ملوحاً بأن الأخير هو المسؤول عن ضياع هذه المليارات، من دون أن يسميه بشكل مباشر.

لكن اللهث باتجاه القضاء لكشف الفساد ومحاسبة الفاسدين، لا يحوز ثقة المواطنين، المصدر الأساس للسلطة في لبنان حسب الدستور، أي المصدر الأساس للثقة في أي عملية سياسية واقتصادية وقضائية. فهناك أزمة ثقة لدى اللبنانيين بكل مؤسسات وأجهزة الدولة، بما فيها القضاء وأجهزة التفتيش الإداري، حين لا تنفّذ تلك الأجهزة القانون إلاّ على صغار المواطنين والموظفين، وتتجاهل التقارير والأدلة التي تثبت تورّط كبار الموظفين والسياسيين، وصولاً إلى بعض النواب والوزراء. وملفات الكهرباء والاتصالات والأملاك العامة، من أكبر الشواهد. وللمفارقة، فإن جماهير أحزاب السلطة لا تثق بالجهات التي تحتكم إليها أحزابها.

ورغم ذلك، فإن كانت أحزاب السلطة جادة في نفض الغبار عن الفساد في مالية الدولة تحديداً، فبنظر وزير المالية الأسبق جورج قرم "لا يوجد صعوبة. وعمليات الخزينة في دولة صغيرة مثل لبنان، هي عمليات صغيرة. وكل ما في الأمر أن هناك بعض العمليات المرتبكة وغير الواضحة. وفي كل الدول يتم وضع هذه القيود تحت البحث، ويتم التدقيق بها لاحقاً". وبرأي قرم "هناك مهنية ناقصة في هذا الملف".
وحسب ما يقوله قرم خلال حديث إلى "المدن"، فإن الفساد في العمليات المالية "لا يعني هذا أن هناك من أخذ المال مباشرة من الخزينة، لكن الفساد يكون عبر عمليات واستثمارات وصفقات. لذلك، تضيع الأموال".

معركة بلا سلاح
التركيز على ملفات متفرّقة بهدف مكافحة الفساد، وإهمال وضع آليات المكافحة، يعني أن من سارع إلى محاولة كشف الغطاء عن منظومة إدارة البلاد، رغم مشاركته بها، إنما هو ذاهب إلى معركة بلا سلاح، وبذلك، إما أنه يهوّل ولا يريد فتح معركة، وإما أن هناك غاية مبطّنة في نفسه.

لم تضع السلطة آليات مكافحة الفساد موضع التنفيذ، علماً أن مجلس النواب، أي السلطة مجتمعة، أقرّت جملة من القوانين، التي تُعتبر سلاحاً فعّالاً ضد الفساد. وتتشارك قوّتها مع قانون الإدارة العامة والمحاسبة العمومية والقوانين التي ترعى عمل الأجهزة الرقابية في الدولة.

وانطلاقاً من الآليات، دعا رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية، النائب جورج عدوان إلى وضع "بُنية متكاملة لمكافحة الفساد، على صعيد أكثر من جهاز ووزارة، تدور كلّها حول مفصل واحد هو الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد". ومع أن مجلس النواب أقر القانون رقم 83 في 10 تشرين الأول 2018، المتعلق بحماية كاشفي الفساد، على ضوء مصادقة لبنان على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بموجب القانون رقم 33 تاريخ 16/10/2008، إذ نصّت المادة 33 من الاتفاقية على وجوب "حماية المبلِّغين"، أي كاشفي الفساد، ورغم إقرار تشكيل لجنة وزارية لمكافحة الفساد، في العام 2011، إلاّ أن العماد الأساس لمكافحة الفساد، وهو الهيئة الوطنية، لم تُشكّل.

وفي السياق، وخلال مؤتمر حواري أجرته شبكة المساءلة والحكم الرشيد Inf.act، يوم الثلاثاء 5 آذار، تناول أهمية وجود الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، أسِفَ عدوان، لعدم أخذ "اللجنة الوزارية المكلفة إعداد البيان الوزاري بتوصية الوزيرين مي الشدياق وكميل أبو سليمان، لجهة تضمين البيان فقرة مفصلة عن مكافحة الفساد، تتضمن إقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ومخططها التنفيذي، والعمل على توفير الموارد المالية والبشرية اللازمة لتطبيقها". وتجدر الإشارة إلى أن لجنة صياغة البيان الوزاري ضمّت وزير الشباب والرياضة محمد فنيش، ممثلاً عن حزب الله، ومع ذلك لم يطالب فنيش بتشكيل الهيئة.

لم يوجّه عدوان كلامه إلى حزب الله بشكل مباشر، لكن تركيزه على ضرورة استبدال مكافحة الفساد عبر الشعارات والملفات المتفرّقة، بمأسسة المكافحة وقوننتها، هو رسالة واضحة للحزب، خلاصتها أن الاعتماد على الفردية والإجتهاد الشخصي، تحت مظلة قانونية مطّاطة، ترتكز على أجهزة رقابية ينخرها الفساد نفسه، لا يعوّل عليها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها