آخر تحديث:01:25(بيروت)
الأربعاء 06/03/2019
share

الدولة اللبنانية "تتآمر" على مرشحها في البنك الدولي

عزة الحاج حسن | الأربعاء 06/03/2019
شارك المقال :
الدولة اللبنانية "تتآمر" على مرشحها في البنك الدولي لبنان يرضخ لضغوط خارجية ويسحب ترشيح زياد حايك لرئاسة البنك الدولي (علي علوش)
لا يقتصر تغلغل الفساد في لبنان على هدر المال العام، واستغلال مرافق البلد، واختلاس موارده، بل يتعدى ذلك إلى فساد الإدارة، وفساد اتخاذ القرارات، وفساد أكثر وأكثر في تقديم مصالح دول أجنبية على مصلحة البلد. وليس قرار سحب ترشيح لبنان من المنافسة على رئاسة البنك الدولي، سوى مثال على عبثية اتخاذ القرارات في كثير من الأحيان.

الرضوخ للضغوط
زياد ألكسندر حايك اللبناني ذو السيرة المهنية الزاخرة، كان قد أعلن ترشّحه لمنصب رئيس البنك الدولي، وتبنّت الدولة اللبنانية ترشيحه منذ قرابة أسبوعين، قبل أن تعود عن قرارها مطلع الاسبوع الحالي، وتسحب ترشيحه، لتخلي الساحة أمام منافسه المرشح الأميركي ديفيد مالباس.

وزارة المال، كما الحكومة اللبنانية، لم تعلن سبب سحب ترشيح حايك، غير أن الأخير، وفي حديث إلى موقع DEVEX الأميركي، عزا السبب إلى رضوخ الدولة لضغوط حكومات أخرى لم يذكر اسمها، ورغم ذلك لم يصب باليأس، إذ أنه لا يزال يسعى لإقناع أعضاء مجلس إدارة البنك الدولي بإعادة ترشيحه، وأعلن أنه سيجتمع في واشنطن مع المديرين التنفيذيين للبنك الدولي في مسعى لإقناعهم بدعم ترشحه.

وفي حين يفيد مصدر بأن ترشيح حايك لم يلق إجماعاً من الأطراف السياسيين المشاركين في الحكومة، يؤكد مصدر آخر أن قرار سحب ترشيحه لم يكن لبنانياً على الإطلاق. إذ تعرّضت الحكومة إلى ضغوط خارجية، وتحديداً من قبل الولايات المتحدة الأميركية عبر أكثر من بلد عربي، وجرى التواصل على أكثر من مستوى في سبيل سحب ترشيح حايك، تحت ذريعة انخفاض فرص فوزه بالمنصب.

المرشح الأميركي
المعطيات المحيطة بترشح حايك ومنافسه مالباس، لم تكن حاسمة لفوز المرشح الأميركي، لاسيما أن مالباس تلقى انتقادات كثيرة ومعارضة لترشحه، من قبل خبراء أميركيين ومسؤولين بارزين. وأبرز ما قيل بحق مالباس، جاء على لسان رئيس البنك الدولي الأسبق روبرت زوليك، الذي علّق على ترشح مالباس بالقول "ديفيد مالباس سيكون كارثة، سيكون خياراً مدمراً".

كما أن رئاسة البنك الدولي لم تعد حكراً على الولايات المتحدة الأميركية، التي استمرت باختيار رؤساء البنك منذ نشأته، في مقابل اختيار الدول الأوروبية لرئيس صندوق النقد الدولي، إذ أن انتخاب الرئيس السابق جيم يونغ كيم عام 2012 قلّص الدور الأميركي نوعاً ما، نتيجة نجاح ضغوط الاقتصادات الناشئة، في سبيل اختيار رئيس للبنك من إحدى دولها، من هنا، يرى مراقبون أن وصول مرشح أميركي لم يعد مضموناً، لاسيما بعدما أكد مجلس البنك أن عملية الاختيار ستكون "شفافة وقائمة على الكفاءة"، ما يوحي حسب مراقبين، بعدم استبعاد مرشحين غير أميركيين.

وبهذا الانسحاب، يصبح ديفيد مالباس، وكيل وزارة الخزانة الأميركية للشؤون الدولية المرشح الوحيد المعلن لقيادة البنك الدولي، مع تبقي نحو ثمانية أيام على إغلاق باب الترشح في 14 آذار.

وكان حايك أعلن عن رغبته في تقديم "منظور عالمي" على نحو أكبر، في البنك الدولي، والتركيز على مشكلة اللاجئين الآخذة في التنامي، واستخدام رأسمال البنك بكفاءة أعلى، وإشراك مجموعات المجتمع المدني بفعالية أكبر.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها